صداع عصي على الشفاء في رأس أوباما: كم نبقي من القوات في العراق؟

واشنطن - من فيل ستيوارت
قتالية أم تدريبية أم ماذا؟

ربما لا يكون لدى الرئيس الأميركي باراك اوباما من خيارات جيدة حقا عندما يتعلق الامر بالحسابات السياسية العسيرة الخاصة باتخاذ قرار بشأن حجم القوات الأميركية التي يجب ابقاؤها في العراق.

وكان اوباما معارضا لحرب العراق وتعهد مرارا بألا تظل قوات أميركية في البلاد لما بعد 2011 وهو الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية وفقا لاتفاقية ثنائية.

لكن وزيري الدفاع الأميركيين الحالي والسابق دافعا علنا عن استبقاء بعض القوات الأميركية هناك في مهمة تدريب اذا طلب العراق ذلك. ومن اجل ذلك وافق العراق والولايات المتحدة الشهر الماضي على بدء مفاوضات رسمية.

وقالت مصادر ان ادارة اوباما تدرس الان خيارات من بينها استبقاء قوة تدريب صغيرة قوامها ثلاثة الاف جندي في العراق. وربما لا تزال قاعدة اوباما من الديمقراطيين تشعر بأن هذا العدد اكبر مما ينبغي بينما يقول المنتقدون الديمقراطيون انه قليل بدرجة لا يتسنى معها ردع اي تصعيد خطير في العنف.

ومن شأن أي تدهور في العراق ان يلازم اوباما خلال عام الانتخابات الرئاسية في 2012. وسيذكر الديمقراطيين بان القوات الأميركية لا تزال في خطر هناك في حين يعزز رأي الجمهوريين بأن هناك تخبطا في السياسة.

وفي خطابه عن حالة الاتحاد تعهد اوباما "بانهاء مهمة اخراج القوات من العراق". وقال ان المدنيين سيدخلون في شراكة دائمة مع الشعب العراقي في اشارة لدور موسع تعتزم وزارة الخارجية الاضطلاع به.

ولمواجهة الانطباع بحدوث تراجع تدرس ادارة اوباما فيما يبدو فكرة اعادة تسمية العمليات العسكرية الحالية في العراق بأنها "قتالية" والمستقبلية بأنها "تدريبية".

وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قالت الشهر الماضي بينما كان يقف الى جانبها وزير الدفاع ليون بانيتا "مهمتنا القتالية في العراق تنتهي بنهاية هذا العام".

واضافت في جامعة الدفاع الوطني "مهمتنا للدعم والتدريب. اذا كان مفترضا ان تكون هناك مهمة من هذا القبيل.. فستكون موضوع النقاش (مع العراقيين)".

غير ان هناك مشكلة تتمثل في اعلان اوباما بالفعل نهاية المهمة القتالية للقوات الأميركية في العراق. وتقوم القوات المتبقية وعددها 43 الف جندي او نحو ذلك بالفعل بدور "ارشادي وداعم" رغم ان الجيش الأميركي لا يزال ينفذ احيانا ضربات جوية.

وكان اوباما قال في يونيو/حزيران ان "مد الحرب يتراجع" في افغانستان معلنا عن انسحاب اسرع مما اوصى به جيشه. وربما يحدث هذا الان في العراق برغم وجود رؤى متعارضة داخل الجيش نفسه بشأن حجم القوة اللازمة.

وبعد ثماني سنوات من اطاحة الولايات المتحدة بصدام حسين لا يزال العراق يبني شرطته وجيشه لمكافحة تمرد سني يشن هجمات قاتلة وميليشيات شيعية فضلا عن التصدي للخطر الخارجي.

ويهدد رجل الدين المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر بتصعيد الاحتجاجات والمقاومة العسكرية اذا بقي اي فرد من القوات الأميركية. وتياره الصدري عضو رئيسي في الحكومة الائتلافية لرئيس الوزراء نوري المالكي ويعارض استمرار الوجود الأميركي.

لذلك يؤكد الجيش الأميركي على ان "حماية القوات" الأميركية ستكون عاملا رئيسيا في اي مهمة مستقبلية في العراق.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التعليق على المداولات الداخلية لكن مصادر مطلعة على القضية قالت ان الضباط الأميركيين يشعرون انه ستكون ثمة حاجة لما لا يقل عن عشرة الاف جندي لمساعدة بغداد في مواجهة جميع اوجه النقص ونقاط الضعف في قواتها الامنية.

وحتى مع ذلك لم يعبر رئيس هيئة الاركان الأميركية المشتركة الجنرال رايموند اوديرنو الذي كان حتى العام الماضي قائدا للقوات الأميركية في العراق عن انزعاجه من احتمال ابقاء ثلاثة الاف جندي فقط.

وقال للصحفيين في البنتاغون الخميس "دائما ما كنت اشعر انه يتعين علينا الحذر بشأن ترك عدد قليل للغاية من الناس في العراق. انا لا اقول ثلاثة الاف الى خمسة الاف هو الرقم الصحيح. لكن ما اود ان اقول هو انه سيأتي وقت تصبح هناك نتائج عكسية" لوجود عدد اقل مما ينبغي من القوات.

واضاف ان عددا كثيرا جدا من القوات يجازف بأن ينظر اليه كقوة احتلال.

ومن امثلة المهام التي قد تقع على عاتق القوات الأميركية هي الابقاء على السلام بين العرب والاكراد.

وحذر رئيس اقليم كردستان العراق شبه المستقل الاسبوع الماضي من ان انسحاب القوات الأميركية سيزيد من احتمال حدوث حرب اهلية.

وقال اوديرنو الذي كان لفترة طويلة واجهة المهمة الأميركية في العراق قبل تولي الجنرال لويد اوستين المهمة هذا العام ان الامر ليس بالضرورة ان يكون على هذا النحو.

واضاف "اسمع البعض يناقش ما اذا كنا نحتاج الى خمسة الاف شخص لحل القضية العربية الكردية. حسنا.. سمعت بعض الامور في الاونة الاخيرة عن اننا نفكر في انهم (العرب والاكراد) بدأوا يتعاملون مع ذلك".

"لذلك اذا كان هذا هو الوضع فاننا لن نحتاج ساعتها الى هؤلاء الخمسة الاف" دون ان يتخذ موقف مباشر من القضية.