الجرذان انتصرت.. بانتظار انتصار الجراثيم

بقلم: محمد اللمداني

أنا عميد الرؤساء العرب، وملك ملوك إفريقيا، وقائد ثورة الفاتح..لا يمكن لي أن أنزل إلى هذا المستوى! هذا ما قاله العقيد معمر القذافي، الذي وصف نفسه بكل تلك الأوصاف، من أجل أن يخاطب الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز في لقاء القمة العربية الذي عُقد في الدوحة قبل عدة سنوات، والآن العقيد هارب من جحر إلى آخر، خوفا من الجرذان التي انتصرت.

وعلى الجانب الآخر من الوطن العربي الكبير، تتقدم الجراثيم في سوريا في محاولة أكيدة لإسقاط نظام الممانعة والمكابرة والصمود والتصدي!

لعلنا في هذا المقال، نحاول أن نقوم بتعرية نظامين عربيين عريقين في الكذب على شعوبهم، ومواراة الحقيقة المرة لاستمرار حكمهم طيلة عقود وعقود.

فالعقيد اتهم شعبه الباحث عن الحرية بـ»الجرذان«، بعض أن كان يصف المعارضة بـ»الكلاب الضالة«، فتحول تحت إصرار الثوار، إلى جرذ يهرب من جحر إلى آخر، حتى لا يقع بيد الأحرار الجدد. بالمقابل، لم يستفد بشار الأسد من دراسته للطب سوى أنه نعت شعب المقهور، المظلوم، المكابر، المناضل الباحث عن بقعة تحت سماء الحرية سوى أن ينعته بـ»الجراثيم«، فالشعب السوري العريق صاحب أول عاصمة في التاريخ، وكاتب تاريخ الإنسانية تحول مع رئيس طارئ اسمه بشار الأسد إلى جراثيم، وهذه الأخيرة مصرة أن تطيح بالجسد البعثي المتهالك، الذي حكم أعرق البلاد لعقود تكاد تصل إلى خمسة.

مزاجية العقيد

العقيد لا يتوقف عن مفاجأتنا طوال سنوات حكمه التي وصلت إلى أربعين، فقد أطلق عليه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر اسم "أمين القومية العربية"، وحافظ العقيد على هذا اللقب لعدة سنوات، ومن زار طرابلس الغرب قبل سنوات طويلة، سيجد لافتات ضخمة تنعت العقيد بهذه الصفة التي حصل عليها من رمز العروبة آنذاك عبدالناصر.

ولكن العقيد يستمر بمفاجأتنا.. فقد قرر أن يضيف نظرية عالمية ثالثة، وجاءت نظريته التي أسماها "الكتاب الأخضر" ولعل أهم ما فيها فكرتان.. الأولى "أن المرأة تحيض والرجل لا يحيض" فقد وصل العقيد بعبقريته الفذة إلى هذه النظرية الخارقة(…) ولم يصل أحد قبله إلى هذا.

والفكرة الثانية "أن السود سيسودون" أي أن إفريقيا السوداء ستحكم العالم، إنها عبقرية فذة، أن السود سيسودون وسيحكمون العالم، طبعا لا أحد يعرف متى، لكن العقيد سيخبرنا متى!

العقيد كتب النظرية الثالثة تحت مسمى "الكتاب الأخضر" وحكم بلاده من خلال كتابه، فليس هناك دستور، وليس هناك أي مرجعية سوى الكتاب الأخضر.. ومن المؤكد عندما ستزور العاصمة الليبية طرابلس ستجد مبنى ضخم كُتب عليه "مكتب دراسات الكتاب الأخضر" (من المؤكد سيتحول الآن إلى متحف)، حيث وظف العقيد عشرات الكتاب والمفكرين من أجل أن يقوموا بدراسة وتحليل واستنباط الأفكار من الكتاب الأخضر الذي لا يتجاوز مائة صفحة، حيث صدرت عشرات الكتب حول النظرية العالمية الثالثة، وكان العقيد لا يتوقف عن منح المال وتوزيعه لهؤلاء الكتبة الذين يقبضون مئات الآلاف من أجل كتاب لن يقرؤه أحد!

البحث عن دور

لكن العقيد لم يتوقف هنا بل استمر وأعلن أنه الداعم الأول لحركات التحرر العالمي، فهو لا يتوقف عن توزيع الأموال، وكأن عائدات النفط هي ملك شخصي، وله الحق الأوحد في التصرف بها.

فنحن نجد العقيد يجلس مع الهنود الحمر الأميركيين، من أجل أن يشارك في مصالحة بين قبيلتين من الهنود الحمر، ويُدخن معهم حسب التقاليد الهندية، فهو يريد أن يفعل أي شيء من أجل أن يصرف الأموال التي يحصدها من عائدات البترول (عائدات البترول الليبية سنويا هي 98 مليار دولار).

لا يهم أن تنتشر البطالة، ولا يهم أن يصبح الزواج والسكن حلم أي شاب ليبي، في بلد مساحته تقترب من المليوني كم مربع، وعائدات نفطية بالمليارات، ولا يهم أن يعاني الشعب الليبي من القمع والاضطهاد وقمع الحريات، بل المهم أن يحيا العقيد المقدام، قائد الثورة المظفرة.

لا أدري ماذا فعلت ثورة الفاتح لشعب ليبيا، فلو قمنا بمقارنة بسيطة بين ليبيا التي لا يزيد عدد سكانها عن ستة ملايين نسمة، ومساحة تقترب من المليوني كم مربع وعائدات نفطية تتجاوز عشرات المليارات سنويا.. وبين إمارة دبي الصغيرة التي لا نكاد نراها على الخارطة، ماذا فعلت قيادة دبي، وماذا فعلت ثورة العقيد!

نهب منظم

أموال مهدورة على لا شيء، ونهب منظم وتدمير لعقول الشباب، وإيهام الشعب الليبي بعظمته وقوته، وقدرته على مواجهة كل التحديات، وهو لا يملك أي اكتفاء ذاتي بأي شيء! دولة عُظمى بماذا؟ علينا أن نقوم بسؤال العقيد!

لم يتوقف العقيد عن مفاجأتنا.. فهو قرر مرة أخرى، أن يصبح إفريقيا، وأن يتخلى عن العروبة، فبعد أن كان أمين القومية العربية، أصبح أمين إفريقيا.. ينام، فيحلم، فيرى في حلمه شيئا يعجبه، فيقوم بتنفيذه، ولا أحد سيوقفه عن إتمامه.. فهو العقيد الفذ، المحاط بجيش من المنافقين!

انتهى من موضة إفريقيا.. فقرر أن يتوجه إلى الشعب الفلسطيني المقيم على أراضيه، وقام بترحيلهم من الأراضي الليبية، ورميهم على الحدود بين الجماهيرية "العظمى" ومصر، وهذا التهجير جاء تحت بند "أن الفلسطينيين أصبح لهم وطن، بعد اتفاقية أوسلو ويجب عليهم أن يعودوا إلى وطنهم"! طبعا تم تهجيرهم لسنتين ونيف، وعادوا من حيث أتوا، بعد أن مات عدد من الأطفال والنساء والعجائز من شظف العيش في المخيمات، واكتشف العقيد الفذ أن اتفاقية أوسلو ليست أكثر من وهم، وليس هناك دولة!

طبعا..أعلن العقيد أن الجماهيرية "العظمى"، هي قوية وقادرة ولكن لم يخبرنا أنها قادرة على الفلسطينيين فقط، وعلى هؤلاء المشردين في كل أنحاء الدنيا، بلا وطن ولا سند ولا حكومة تدافع عنهم، إنها القدرة والعظمة بكل معنى الكلمة، أن تستقوي على الفلسطينيين!

السيد العقيد.. لم يتوقف هنا، فقد تحالف مع جماعات متطرفة من أجل ملاحقة المعارضة الليبية في الخارج التي أسماها بـ"الكلاب الضالة"، ولم يتوقف أن يوجه الأوامر إلى الجميع من أجل قتل من يعارض العقيد.

دور العقيد

لا مكان للخطأ مع العقيد.. فالجميع عليهم أن يطيع، وإلا فسيكون مصيرهم السجن أو القتل، فسجل العقيد مليء بالقضايا العالقة والتي لم تنتهي بعد، من اختفاء الإمام موسى الصدر ومرافقيه، إلى تفجير طائرة لوكربي، إلى مجزرة سجن أبو سليم، إلى ترحيل صديقه أبو نضال إلى مصر وتخليه عنه بعد أن انتهى دوره، إلى تخليه عن القومية العربية، وادعاءه أخيرا بأنه من آل البيت، وإمام الأمة.

لائحة طويلة لا تنتهي، ويستمر العقيد بمفاجأتنا، فهو كما قال أمام مؤتمر عدم الانحياز "لم نجد عدوا لنا، لنوجه له قنبلتنا الذرية..فتخلينا عنها"!

عشرات الملايين من الدولارات ذهبت هدرا، وجهود مئات الأشخاص لجمع ما يلاءم إنتاج قنبلة نووية، وبعد جهد سنوات..يكتشف العقيد الفذ، أنه لا يوجد عدو له لتوجيه هذه القنبلة ضده!

كيف وصل إلى هذه النتيجة الخارقة، طبعا، حلم حلما طويلا، أو التقى أحد العرافين وقرأ له فنجان قهوته الصباحية، وأخبره أن القنبلة النووية لا فائدة منها!

دفع ثمن الأخطاء

العقيد لم يتوقف أبدا عن مفاجأتنا..فقد أصدر مجموعته القصصية "القرية.. القرية.. الأرض.. الأرض.. وانتحار رائد الفضاء وقصص أخرى" عنوان غير متجانس، لكنه يعبر عن عبقرية العقيد! خاصة في قصته التي حملت عنوان "الفرار إلى جهنم".. التي يقول فيها "لقد هربت منكم، ووجدت أن جهنم أرحم منكم".

إنه المفكر الفذ وصاحب النظرية الثالثة، الذي استطاع أن يكتشف أن جهنم هي أرحم من كل شعبه وأمته، وللأسف لم يخبرنا أن هذا الشعب ليس إلا صنيعة خوفه!

العقيد المفكر الفذ، والكاتب والمؤلف والثوري، والذي يلبس ملابس تشبه ستائر المنازل، ويختار ألوانا قريبة من ألوان علم "الداعين إلى الحرية الجنسية".. إنه الشخص الذي يريد أن يفاجئنا..

آخر هذه المفاجآت.. هي طلبه من ابنه سيف الإسلام مغادرة الجماهيرية "العظمى"، والكف عن التدخل في السياسة، إنها المرحلة ما قبل الأخيرة لتعيين ابنه خليفة له، فهو لم يجد لحد الآن الصيغة المناسبة لذلك، فدفع بابنه إلى الخارج، من أجل أن يطالب الشبع الليبي بعودته، والتأكيد بأنه منقذ الجماهيرية.. فسيف الإسلام الذي كان يعيش مع "نمرين" في فيينا، هو من تدخل من أجل رفع الحصار عن ليبيا، ودفع 10 مليون دولار لكل ضحية من ضحايا لوكربي، وبلغت الصفقة مليارين وسبعمائة مليون دولار.

نهاية الفزاعة

لا يهم إهدار الأموال.. مادامت سلطة العقيد مستمرة، ولا أحد يهددها، ولا أحد يمسها بأي مكروه، فآبار النفط مستمرة بالعطاء، ولم تجف بعد.. فلماذا لا يتم المصالحة مع الغرب من خلال التعويض المالي.

يقتل.. يهدد.. يطرد.. يسجن.. يُعدم من يشاء بغير محاكمة.. يدفع الأموال.. يغير أفكاره كما يغير ملابسه.. يتزوج.. ينجب.. ويوزع الثروة والسلطة، فمن سيحاسبه، إنه العقيد الفذ، الذي فر إلى جهنم!

ولكن ما طار طير وارتفع، إلى كما ارتفع وقع.. انتهت أسطورة العقيد في اللحظة التي قرر فيها الشعب الليبي أن ينتصر للحرية، وأن يحقق ذاته ويبني دولة على أسس ديمقراطية، لقد دفع الشعب الليبي أكثر من عشرين ألف شهيد، وآلاف الجرحى، وآلاف المهجرين من أجل نيل حريته، وهو الآن قد أنجز جزءا مهما من مهمته، ولم يتبقى له سوى البحث عن العقيد ومحاكمته أمام العدالة، لعلنا نعرف ماذا سيخبئ لنا العقيد الهارب من مفاجآت.

الشعب يريد حريته

من ناحية أخرى.. دعونا ننتقل إلى الموقف في سوريا، هذا الموقف الذي فجره الشعب السوري بثورته السلمية منذ منتصف شهر مارس/آذار الماضي، مطالبا بإسقاط النظام والانطلاق نحو الحرية، فكانت النتيجة قتله، وتعذيبه وتهجيره تحت بند أن هناك مؤامرة، وأن من يتظاهر ليس سوى جرثومة يجب القضاء عليها، فما هي حقيقة المؤامرة على سوريا.

قال الرئيس المعين بشار الأسد في أول خطاباته: "أن هناك مؤامرة ضد سوريا، وهناك دولا بعيدة وأخرى قريبة لها امتدادات في الداخل تريد أن تفتعل فتنة في البلاد"!.

نظرية المؤامرة

في حقيقة الأمر أن الرئيس السوري بنى قصته على أسس حقيقية، ولكنها قديمة.. حيث أن القصة هي على الشكل التالي: منذ حوالي ثلاث سنوات، قام الأمير السعودي بندر بن سلطان، بصفته رئيس الأمن القومي السعودي، بمحاولة انقلاب في سوريا، وتم اعتقال الشبكة التي كان يمولها الأمير بندر، فقام الرئيس السوري بلقاء الملك عبدالله، وأخبره بتفاصيل المؤامرة، فما كان من الملك عبدالله إلا القيام بعزل الأمير بندر من سلطان، ونفيه من السعودية لمدة سنتين، حيث أقام في المغرب، تحت حجة أنه مريض، وقام بإجراء عمليات جراحية.

كان تبرير الأمير بندر بقيامه بهذه الخطوة، أنه في حال تم إسقاط النظام في سوريا، فإن السعودية سيكون لها قوة أكبر في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في لبنان وسوريا، ولكن تبين أنه يعمل ضد مصالح ورؤى الحكم السعودي، فلذلك تم نفيه، وتم قطع كافة الأموال عنه، التي كان يستخدمها في العراق وفي سوريا، وفي غيرها من مناطق العالم.

منذ عدة اشهر، عاد بندر إلى السعودية، وتم استقباله من طرف أمراء أقوياء في السعودية، وتم إعادته إلى منصبه ومباشرة أعماله، وذلك على اعتبار أن هناك تغييرات كبيرة في المنطقة العربية، والسعودية بحاجة إلى خدمات هذا الأمير الفاعل، الذي له علاقات واسعة في العالم أجمع، وكان الرسول المكلف بالقضايا الساخنة التي تخص السعودية، مثل حرب الخليج الثانية في العراق، ولبنان، وقضية لوكربي.

للإشارة، الأمير بندر بن سلطان، هو ابن ولي العهد السعودي، وكان طيارا في الجيش السعودي، حيث انتقل بعدها إلى واشنطن كسفير للسعودية عام 1981، وبقي في منصبه أكثر من 22 عاما، ثم استقال من منصبه وعاد إلى السعودية، وتسلم منصبه الجديد كرئيس للأمن القومي.

بندر بن سلطان، هو ابن لإحدى خادمات أبيه، ومتزوج من إحدى بنات الملك فيصل، الذي قُتل بعد حرب 1973، وهو مشهود له بذكائه وحنكته، وكان رجلا قويا جدا في الولايات المتحدة، وكان هو الدبلوماسي الوحيد في واشنطن الذي من حقه أن يذهب إلى البيت الأبيض دون موعد مسبق، وهو يتمتع بعلاقات قوية مع اللوبي اليهودي في أميركا، كما أنه متورط في فضيحة اليمامة، حيث حصل على مئات الملايين من الدولارات كعمولات على صفقة بيع طائرات بريطانية إلى السعودية.

القصة تنتهي هنا.. وبشار الأسد، أحياها في محاولة للخروج من أزمته!

لكن كما ذكرنا سابقا، أن الفلسطينيين هم من يجب أن يدفع ثمن أي ثورة، فجاءت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري لتتهم الفلسطينيين أنهم وراء المظاهرات، وأكدت هذه التلفيقات صحيفة "الوطن" السورية المملوكة من طرف رجل الأعمال السوري، رامي مخلوف، الذي هتف الناس ضده "يا مخلوف يا حرامي".

قصة وطن محتل

إذا.. الجميع من طرف السلطة الحاكمة في سوريا، أجمعوا على أن سبب المظاهرات، هي أسباب خارجية، وليس لها أي علاقة بالشعب السوري، الذي هتف للحرية، وللإصلاح والتغيير.

الشعب السوري يعاني من البطالة، الغلاء، الفساد، وسيطرة عائلة الأسد وأقرباءهم وطبقة الانتهازيين على البلاد والعباد.

كل مطالب الشعب هي مطالب مشروعة، ومحاولات السلطة تلفيق التهم إلى الخارج هي محاولات غير صحيحة، وعارية عن الصحة، وأن كل المحاولات هي لتتفيه الثورة السورية، واتهامها بالعمالة والخيانة.

نحن هنا نتساءل، كيف يمكن للرئيس السوري الذي يتهم الفلسطينيون بالتنازل، وهو لم يفعل أي شيء ضد إسرائيل منذ وصوله إلى السلطة، رغم أن إسرائيل (حسب رواية سورية رسمية) قتلت مستشاره اللواء محمد سلمان في اللاذقية (وتبين فيما بعد حسب ويكيليكس أن سلمان راح ضحية المعلومات التي يملكها عن الملف النووي واغتيال الحريري)، كما أنها قصفت معسكر للجبهة الشعبية- القيادة العامة في منطقة عين الصاحب قرب دمشق، إضافة إلى تحليق الطيران الإسرائيلي فوق قصر الرئاسة الجمهورية، وكل ذلك لم يصدر عن الحكم السوري أي رد فعل.

من ناحية أخرى.. لماذا يتم اتهام الفلسطينيين دائما بأنهم وراء أي حدث في سوريا، أو في أي بلد آخر، الجواب بكل بساطة أن الفلسطينيون ليس لديهم من يدافع عنهم، وأنهم الطرف الأضعف في الحلقة العربية، وليس غريبا أن نرى على شاشات التلفزيون أن هناك فلسطينيون يعملون للموساد أو للسعودية ومهمتهم تخريب الأمن في سوريا.

كما شاهدنا على سبيل المثال، محمد أبو عدس، الفلسطيني ومن سكان مخيم عين الحلوة اللبناني، الذي قيل أنه قام بعملية انتحارية ضد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وبعد عدة سنوات، تبين أن أبو عدس كان سجينا في سجن صيدنايا وقد تم قتله على يد الجيش السوري، أثناء إضراب شامل في سجن صيدنايا قرب دمشق.

الخلاصة

اليوم.. انتفضت عدة مدن سورية، وقامت بمظاهرات سلمية ضد النظام السوري وضد الحكم الطائفي الذي يمارسه النظام البعثي منذ أكثر من أربعة عقود، فما كان من الأمن السوري سوى إطلاق النار، وقتل المدنيين السوريين، والنتيجة أن المظاهرات ستستمر حتى الحصول على كافة المطالب الشعبية السورية وهي الحرية، والديمقراطية ومحاربة الفساد، ومحاكمة قتلة الشعب السوري، وإلغاء حالة الطوارئ، وتعويض الشهداء الذين سقطوا في المظاهرات، وأخيرا إعطاء الشعب السوري حقوقه كاملة باختيار ممثليه، وليس كالنائب الذي قال للرئيس السوري أثناء خطابه "إن العالم العربي قليل عليك يا سيدي الرئيس، يجب عليك أن تحكم العالم!".

ماذا علينا أن نقول أمام منافقين لم يتورعوا أن يكذبوا على أنفسهم قبل أن يكذبوا على رئيسهم والشعب السوري، الذي يعلم تماما أن وراء رأس كل مواطن سوري، مسدس سيطلق طلقة على رأسه في حال قال "الحقيقة"! انكسر الخوف، ونحن بانتظار الجراثيم التي ستقضي على الفيروس القاتل!

محمد اللمداني

كاتب وصحفي - مونتريال/كندا

m.allamadani@gmail.com