حسن م. يوسف: أتمنى أن تخترق الدراما السورية كل المحرمات الاجتماعية

دمشق
سوريا 'استوديو مفتوح' لأغلب الأعمال الدرامية

قال الكاتب السوري حسن م. يوسف الذي يشارك بموسم رمضان الحالي من خلال مسلسل "في حضرة الغياب" إن الدراما الاجتماعية السورية تطورت كثيرا باقترابها من الواقع الاجتماعي و نتيجة مواصلة الكتاب والمبدعين السوريين البحث عن صيغ إبداعية جديدة لا تنفي وجود شيء كثير من التكرار والاستسهال في بعض المسلسلات المعروضة حاليا.

واعتبر يوسف أن الدراما الاجتماعية السورية هي ابنة الواقع السوري لكن بعض كتابها لا يميزون في كتابتهم بين الواقع الفني والواقع الموضوعي أو بين الحوار والمحادثة و"لهذا نسمع فيها الكثير من الضجيج غير الفني كالثرثرة على الهواتف المحمولة"، مشيرا إلى أن الدراما السورية استطاعت أن تخترق عدة خطوط حمراء وأنه يتمنى أن تستمر في تقدمها لتخترق كل الحواجز والمحرمات.

وعن الجرأة في الطرح ودور المخرج والكاتب في العمل الفني اعتبر الكاتب أن كلاهما مثل قائد القطار البخاري والوقاد الذي يحرص على بقاء نار الفحم الحجري مشتعلة تحت المرجل الذي ينتج البخار لتحريك القطار وتقدمه، مؤكدا أهمية المخرج والكاتب للعمل الفني وعدم قدرة أي طرف منهما الاستغناء عن الآخر.

ولفت إلى أن مستوى المعالجة الدرامية في المسلسلات الاجتماعية يختلف من كاتب لآخر ومن عمل لآخر إلا أن هذا لا يمنع حقيقية تميز كتاب الدراما السورية من حيث الالتزام والجدية في طرح مختلف القضايا سواء الاجتماعية أو الوطنية، مشيرا إلى أن الأعمال الاجتماعية التي يتابعها في هذا الموسم الرمضاني تتميز بمحاولة التجديد في طريقة الطرح ومستوى المعالجة الدرامية.

وأشار إلى أن تاريخ الدراما السورية حافل بكثير من الأعمال الناجحة والمؤثرة حيث كانت ولادة الدراما السورية تبشر بتميزها منذ أيام الأسود والأبيض، موضحا أن تميز المكان في الدراما السورية هو أيضا أحد أسباب نجاحها حيث تكاد سوريا أن تكون "استوديو مفتوح" يمكن التصوير فيه على مدى أكثر من عشرة أشهر في العام كما يتسم المكان السوري بأصالته وتنوعه وغناه الحضاري والبيئي "فلدينا الغابات والصحارى والجبال والسهول والخضرة اليانعة والأرض الجرداء والبحر والنهر إضافة إلى تشكلية شديدة الغنى من البشر والبيوت والفنون".

وعن ظروف كتابته مسلسل "في حضرة الغياب" قال "بدأت من ما قبل النهاية ثم عدت إلى البدايات مروراً بأهم المحطات في حياة الشاعر الكبير محمود درويش وختمت بالنهاية المأساوية للشاعر الكبير الذي نجحت عمليته الجراحية لكن الكوليسترول الكريستالي الذي تشظى في شرايينه كخناجر من بلور طعنته في كل مكان من جسده والعجيب في هذه المأساة أن كل أعضاء الشاعر في النهاية قد توقفت عن العمل باستثناء قلبه".

وأوضح أن كتابة العمل كانت على جانب كبير من الصعوبة إذ واجهته مشكلة كبيرة هي تكتم محمود درويش بشأن حياته الشخصية فكانت النتيجة أن استغرقت كتابة العمل أكثر من عامين وهي تشكل أربعة أضعاف المدة التي يحتاجها عادة لكتابة مسلسل.

وكان يوسف كتب مقالا في صحيفة "الوطن" ردا على الجدل الكبير الذي نشأ حول مسلسل في حضرة الغياب في الآونة الأخيرة وما جاء فيه قوله "إن بعضا من أصدقاء درويش نقموا على المسلسل لأنه على حد قولهم لا يمثل محمود درويش الحقيقي وكأنهم بهذا يريدون من المسلسل أن يبعث الشاعر الكبير حياً وهذا أمر غير ممكن طبعاً، فمحمود درويش الحقيقي في ذمة الله أما إبداعه فموجود في كتبه، وليس على من لا يعجبهم المسلسل إلا أن يرجعوا إلى كتب الشاعر وتسجيلاته المسموعة والمرئية التي سيبقى خالداً فيها ما بقي الدهر".(سانا)