حكومة المالكي.. بالوكالة!

بقلم: محمد الياسين

لم تفض نتائج الإنتخابات النيابية العراقية سوى عن كثير من مزايدات الوطنية وشعارات براقة واكاذيب، فالحديث عن حكومة شراكة وطنية "أكذوبة كبرى" أطلقها الساسة وصدقها البعض منهم، ما يقرب العام على إنتهاء "العرس الإنتخابي" دون أن يكتمل تشكيل الوزارة، في جواً شحن بالكثير من الخلافات "الشخصسياسية" أي خلافات شخصية أخذت طابع واطار سياسي.

في شد وجذب بين القيادات السياسية، لم يتمكن قادة الكتل في التغلب على عقدة الجاه والسلطة المسيطرة على عقولهم، تنازلاً لمصالح جمهورهم وناخبيهم. حكومة ترضية سياسية وليس شراكة وطنية، اسماها الكثير من المراقبين والساسة لما جاء فيها من استحداث لوزارات "شكلية" يُنصب وزراء فيها من هذا الطرف او ذاك، دون أدنى مراعاة للمصلحة الوطنية العامة. تطبيقاً لمفهوم المحاصصة، ما أرهق خزينة الدولة وتفاقم الفساد في مؤسسات الحكومة، لما شكلته المحاصصة من ادخال لاجسام غريبة وطفيلية على هيكل الدولة والحكومة العراقية.

نص دستور العراق في احدى فقراته على وجوب تشكيل حكومة خلال شهر بعد إنتهاء الانتخابات واعلان النتائج، ألا ان تأخر تشكيلها مدة زادت عن تسعة اشهر تقريباً بسبب خلافات قادة الكتل على رئاسة الحكومة، ومدى استحقاق كل طرف منهم في "غنيمة" العراق! طامة كبرى دفع ثمنها المواطن. توصل قادة الكتل لصيغة تشكيل حكومة بعد سلسلة مفاوضات ضمنت في اتفاق اربيل دون ان تفعل فقرات الاتفاق الجوهرية، وضلت نقاط خلافية بين القانون والعراقية، فرفض الرئيس المالكي مرشحي القائمة العراقية لشغل الدفاع، وصلاحيات مجلس السياسات الاستراتيجية تعد ابرز قضايا الخلاف بين القائمتين. ناهيك عن مبدأ الشراكة في صناعة القرار السياسي، والتوازن "الوطني" كما يسميه البعض في دوائر ووزارات الدولة.

عودة للإدارة بالوكالة، فبقاء وزارات الدفاع والداخلية والامن الوطني وجهاز المخابرات بدون وزراء اصليين مخالفة قانونية واضحة لنص الدستور اعلاه، وفيه تعطيل للعمل الحكومي بأهم جانب حيوي للمجتمع، إذ ارجع مواطنون ومراقبون للشان الامني اسباب تدهور الامن الى غياب الوزراء الامنيين خاصة ان ملف الامن يعد من اكثر ملفات العراق سخونة واهمية تتعدى البعد الامني للسياسي المحلي والاقليمي.

التحاق وزارة الكهرباء بعد استقالة الوزير بركب الوزارات الشاغرة، كإحدى ابرز واهم الوزارات الخدمية دليل فشل حقيقي يتحمله الساسة،على الرغم من ان رغبة المالكي بترشيق الحكومة تبدوا في محلها الا ان حاجة الشارع العراقي الى افعال وليس اقوال، فنترقب الى الان اعلان الترشيق الحكومي رسميا، وتسمية الوزراء الامنيين وملئ المراكز الشاغرة او التي تدار بالوكالة. وفق معيار الكفاءة والنزاهة لا المحاصصة المقيتة التي ادخلت البلاد في دوامة من الكوارث والمآسي دفع العراقيون ثمنها باهظا على مدى سنوات طوال. وهذا ما لا نتوقعه من حكومة ركن فيها الاستحقاق الانتخابي للجماهير على جنب وتشكلت على أسس محاصصة سياسية طائفية قطعت شوطا كبيرا من عمرها تدار بالوكالة!

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo.ca