حزب الله: مصالح أميركية إسرائيلية تسير محكمة الحريري


محمد رعد خلف نجاد: الصوت الايراني في لبنان

بيروت - قال رئيس الكتلة النيابية لحزب الله في البرلمان اللبناني محمد رعد، إن القرار الإتهامي الذي صدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، سياسي أملته المصالح الأميركية والإسرائيلية، مشيراً الى أنه صادر عن جهة ليست موثوقة ولا مؤتمنة لا على الحقيقة ولا على العدالة.

وقال رعد في مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن القرار الإتهامي، الذي اتهم 4 أفراد من حزب الله بعملية الإغتيال، "سياسي أملته المصالح الأميركية والإسرائيلية في هذه اللحظة السياسية الراهنة التي يتوهم أصحابها والمتواطئون معهم، أن باستطاعتهم إحكامَ الخناق على المقاومة وابتزازَها".

وأضاف أن الهدف من ذلك وضع المقاومة بين خيارين إثنين "إما تشويهُ صورتها وسمعة مجاهديها ووسمُها بالإرهاب والتحريض ضدها وصولاً إلى تسعير فتنة عمياء بين اللبنانيين تضرب الإستقرار وتطيح بالسلم الأهلي وميثاق العيش المشترك وتشرّع الأبواب أمام الوصاية الأميركية على السيادة الوطنية، وإمّا الخضوع والإستسلام لمشروع الهيمنة الأميركية ـ الإسرائيلية على لبنان".

واتهم رعد المدعي العام بالمحكمة الدولية دانيال بلمار، بأنه "كان موظفاً منضبطاً بمسار سياسي في التحقيق، إضطره إلى تكبّد جهد غير متقن لإنتاج فبركات ظرفية غيرِ ذاتِ صدقية توسّلها لإصدار القرار الذي يخدم الهدف السياسي المرسوم له".

وقال "جاءت لغة القرار معبّرة عن الخلفية السياسية التي تحكم فريق المحكمة الدولية، وتفصح عن عدائيته للمقاومة وتوقه للإنتقام من تاريخها".

واعتبر أن القرار"هشّاً لائذاً بالتجاهل والإغفال تارةً والغموض تارة أخرى، وخلا من أي دليل مباشر" .

وقال رعد إن "شهية بلمبار بدت واضحة في قراره باستهداف حزب الله وربما حلفاء له أيضاً، حيث أنه وإن إتهم أفراداً إعتبرهم مناصرين مرة ومنتسبين مرة أخرى، إلاّ أن ذلك لا يمكن إعتباره أمراً عارضاً لا، بل إنه يظهر نيّة مبيتة لإبتزاز الحزب في المقاضاة لاحقاً".

واعتبر رعد أن "الظلم والإفتراء يهددان الإستقرار ويقوّضانه، والعدالة الحقيقية هي التي تحميه وتعززه"، مشيراً الى أن "الحقيقة وحدها هي التي تفضي إلى العدالة".

وقال "اللبنانيون مجمعون على الوصول إلى الحقيقة والعدالة معاً، وليست هذه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وما يصدر عنها، الطريقَ الموصلةَ إليهما".

واتهم رعد ما قال إنه التحقيق الدولي المسيّس، بأنه "ذهب في التعاون مع إسرائيل إلى أبعد الحدود ونقل 97 حاسوباً بما فيها من معطيات ومعلومات وأسماء ووثائق عبرها".

وأضاف "يأتي القرار الإتهامي ليتحدث بنفس المنطق الإسرائيلي حول المقاومة، فيصف أعمالها ضد الإحتلال بالإرهابية ويطلق أحكاماً أميركية غير متبناة دولياً حول حزب الله، ما يؤكد أن الأميركيين والإسرائيليين شركاء في صياغة نص القرار بطريق مباشر أو غير مباشر".

وتابع "إننا إزاء قرار إتهامي مسيّس من رأسه حتى أخمص قدميه، وصادر عن جهة ليست موثوقة ولا مؤتمنة عندنا لا على الحقيقة ولا على العدالة"، معتبراً أن "هدف القرار الإتهامي إدراج أسماء مقاومين في خانة الإتهام لتشويه الصورة والسمعة وابتزاز المقاومة من ورائهم".

وأشار الى أنه "من الواضح أن كل ما يصدر عن المدّعي العام والمحكمة الدولية هو في سياق رزنامة سياسية، تخدم أهدافاً ظرفية محددة في سياق الوظيفة الأساس المتمثلة باستهداف المقاومة، ووسمها بالإرهاب لمحاصرتها وإسقاطها وتصفية الحساب معها".

وقال رعد إن "المقاومة في سياق مواجهتها لعملية تصفية الحساب هذه، لن تقبل الإبتزاز ولن تخضع لإرادة أعدائها ولن تفرّط في الاستقرار والسلم الأهلي، وستُسقط بصمودها وحكمتها وإرادتها الوطنية كل أهداف المتآمرين والمراهنين عليهم".

ورأى أن القرار الإتهامي "ليس قضية تحقيق وحقيقة، بل قضية تصفية حساب مع مقاومة هزمت الإسرائيليين وأسقطت أسطورتهم وصدّعت بنيتهم وقوضت دورهم الوظيفي كرأس رمح للمشروع الإستعماري الأميركي في المنطقة".

وقال إن "القضية هي أن الإدارة الأميركية اللاهثة وراء إنجاز مزيّف في طول منطقتنا وعرضها، لتخفي إخفاقاتها في العراق وأفغانستان وفلسطين ومصر وغيرها، تعمد من خلال تسلّطها على المحكمة الدولية المهرّبة والمتجاوزة للدستور اللبناني وللقانون الدولي، الى فرض إرادتها في أي مكان تسمح الظروف لها بذلك".

وتعهّد رعد بأن "المقاومة التي تستهدفها الإدارة الأميركية وإسرائيل، وتريدان تصفية الحساب معها، ستمارس حقها كاملاً في الدفاع المشروع عن نفسها وبالطرق والأساليب الحكيمة والمناسبة".

وكانت المحكمة الخاصة بلبنان نشرت في 17 آب/أغسطس الجاري، الجزء الأكبر من القرار الإتهامي المتعلق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، بعد مصادقة قاضي الإجراءات التمهيدية عليه.

واتهم القرار أربعة عناصر من حزب الله هم مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسن عنيسي وأسد صبرا، بالضلوع بعملية الإغتيال، وهو ما دأب حزب الله على رفضه بشدة، وكان اتهم المحكمة بأنها "أميركية ـ إسرائيلية" وقدّم ما قال إنها وثائق وأدلة تثبت إتهاماته.