دول التدخل الحربي تسارع إلى التدخل المباشر في مستقبل ليبيا

ليبيا جديدة بعد القذافي

طرابلس - اعلن الثوار الليبيون بدء مرحلة ما بعد معمر القذافي بعد سيطرتهم على القسم الاكبر من طرابلس، فيما تكثفت الاثنين عملية اقتفاء اثر الزعيم الليبي مع استعداد المجتمع الدولي لمرحلة ما بعد القذافي.

واعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما في تصريح اذاعي ان مرحلة نظام القذافي "اقتربت من نهايتها" وحض الزعيم الليبي على ان يعلن "بوضوح" تنحيه بعد 42 عاما في السلطة. كما وعد بان تكون بلاده "شريكا" لليبيا المقبلة.

من جانبه، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى قمة حول ليبيا هذا الاسبوع فيما تعقد مجموعة الاتصال اجتماعا الخميس في اسطنبول في موازاة اجتماع لمجلس السلم والامن في الاتحاد الافريقي الجمعة في اديس ابابا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاثنين إن فرنسا تسعى لاستضافة اجتماع للشركاء الدوليين الاسبوع المقبل في باريس لوضع خارطة طريق لمستقبل ليبيا واصفا دخول قوات المعارضة إلى طرابلس بانه "مبعث ارتياح كبير".

وصرح جوبيه بأنه لم يتضح بعد ما اذا كان الزعيم الليبي معمر القذافي (69 عاما) ما زال موجودا في العاصمة الليبية ودعا انصاره الذين خاضوا معارك الخندق الاخير في طرابلس الاثنين إلى القاء السلاح.

وقال جوبيه في مؤتمر صحفي "انتهى الامر لذلك يجب ان يتوقف القتال لانقاذ الارواح. ندعو مجددا لوقف اطلاق النار.. لا مخرج امام النظام".

وقادت فرنسا جهود التدخل الغربي في ليبيا لكنها أصبحت نافدة الصبر في الاسابيع الاخيرة.

وأقدم الرئيس نيكولا ساركوزي على مقامرة حين قام بدور شخصي في دعم المعارضة وكان متلهفا على تفادي استمرار العمليات العسكرية المكلفة حتى بداية حملة انتخابات الرئاسة التي يخوضها في ابريل/نيسان عام 2012.

وقال جوبيه "هذا مبعث ارتياح كبير. فرنسا تحملت المخاطر من أجل قضية عادلة".

وأضاف ان ساركوزي سيجتمع في باريس خلال ايام مع محمود جبريل رئيس اللجنة التنفيذية للمجلس الوطني الانتقالي الليبي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي "نقترح اجتماعا غير عادي لمجموعة الاتصال (بشأن ليبيا) على أعلى مستوى في الاسبوع القادم لوضع خطة عمل مع السلطات الليبية".

وصرح في وقت لاحق لقناة تي اف 1 الفرنسية بان اجتماع "اصدقاء ليبيا" قد يعقد في باريس وقد يرأسه كل من ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وسارعت دول عربية عدة الى الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي بعد تمكن الثوار السبت من دخول طرابلس بدعم جوي من الحلف الاطلسي واثر اعتقال اثنين من انجال القذافي.

واعلن البيت الابيض ان "لا دليل" على ان القذافي غادر طرابلس فيما اعلن المعارضون الليبيون انهم يجهلون مكانه.

وبعدما تعهد ان يقاوم حتى النهاية، قال مصدر دبلوماسي ان الزعيم الليبي لا يزال موجودا في مقر اقامته في العزيزية بطرابلس الذي شهد صباحا معارك عنيفة قبل ان تتراجع وتيرتها مساء الاثنين.

وتم اعتقال اثنين من ابنائه الاحد وفق المتمردين، لكن مصدرا لدى الثوار في بنغازي قال ليل الاثنين الثلاثاء ان محمد القذافي تمكن من الفرار.

وكان الثوار دخلوا طرابلس الاحد من دون مقاومة من جانب قوات القذافي، وبلغوا الساحة الخضراء حيث كان انصار القذافي يواظبون على التجمع وبدلوا اسمها الى "ميدان الشهداء". وشهدت الساحة طوال ليل الاحد الاثنين احتفالات لحشود من الليبيين الذين لوحوا باعلام حمراء وسوداء وخضراء هي الوان الثوار.

لكن التوتر لا يزال يسود طرابلس مع استمرار المعارك في العديد من احياء وسط العاصمة، وفق ما افاد شهود تحدثوا عن وجود قناصة موالين للنظام على سطوح المباني. وتمكن الثوار من السيطرة على مقر التلفزيون الرسمي الذي توقف عن البث.

وينتظر الثوار وصول الاف المقاتلين من مناطق اخرى في البلاد.

وليل الاثنين، انقطع التيار الكهربائي عن كل احياء العاصمة باستثناء منطقة باب العزيزية.

لكن الظلام لم يمنع سكان حي في جنوب غرب المدينة يسيطر عليه الثوار من الخروج للاحتفال بخبر وصول تعزيزات الى المتمردين من مصراتة التي تبعد 214 كلم شرق العاصمة.

وفي بنغازي، اكد الثوار ان "سفنا عدة وصلت" الى طرابلس اتية "من مصراتة، وعلى متنها عدد كبير من المقاتلين والذخائر".

والاثنين، اكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الهيئة السياسية للثوار مصطفى عبد الجليل ان معركة طرابلس لم تنته بعد.

وقال عبد الجليل في مؤتمر صحافي في بنغازي "اقول وبكل شفافية ان حقبة القذافي بكل مساوئها قد انتهت". غير انه حذر من الافراط في التفاؤل قائلا "المرحلة القادمة لن تكون مفروشة بالورود، فأمامنا الكثير من التحديات وعلينا الكثير من المسؤوليات".

وقال عبد الجليل انه ما زال من الصعب القول ما اذا كان القذافي قد فر من البلاد ام لا يزال في باب العزيزية، املا في ان يتم اعتقال القذافي حيا ليحظى بمحاكمة عادلة.

واعلنت الخارجية الاميركية الاثنين ان مسؤولين مقربين من معمر القذافي حاولوا التفاوض مع الادارة الاميركية حتى بدء هجوم الثوار على طرابلس.

وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية ان "ايا من هؤلاء لم يكن جديا، لان ايا منهم" لم يعرض مسبقا تنحي القذافي.

وفي انحاء اخرى من ليبيا، وقعت مواجهات في مدينتي العزيزية (50 كلم جنوب طرابلس) والخمس بين العاصمة ومصراتة (شرق).

وشرقا، اخلت قوات القذافي جبهة البريقة وفرت نحو الغرب في اتجاه سرت، مسقط راس الزعيم الليبي، وفق المتمردين.

ومنذ بداية تدخل الحلف الاطلسي في ليبيا في نهاية اذار/مارس، نفذت الولايات المتحدة 5316 طلعة جوية في ليبيا تمثل نحو 27 في المئة من مهمات الحلف، وفق البنتاغون.