إشارات على رغبة مصر وإسرائيل بإنهاء التوتر العابر

القاهرة - من ياسمين صالح
حكام مصر يوازنون بين العلاقة مع اسرائيل والضغط الشعبي

سعت مصر واسرائيل الى نزع فتيل ازمة دبلوماسية بشأن مقتل خمسة من رجال الامن المصريين خلال عملية اسرائيلية ضد متسللين لكن حشودا من المصريين يواصلون الاحتجاح امام السفارة الاسرائيلية بالقاهرة.

وبدأت الازمة فور مقتل رجال الامن الخمسة خلال تعقب اسرائيل لفصيل فلسطيني قتل ثمانية اشخاص في جنوب اسرائيل الخميس. وقالت اسرائيل ان المجموعة دخلت اسرائيل من قطاع غزة عبر صحراء سيناء المصرية.

وواصل بضع مئات من المحتجين وقوفهم امام السفارة الاسرائيلية قرب نهر النيل الاحد يراقبهم مئات من قوات الجيش والشرطة.

وتسلق متظاهر مصري عدة طوابق في المبنى المرتفع الذي يضم سفارة اسرائيل اثناء الليل ومزق العلم الاسرائيلي ورفع علم مصر بدلا منه.

وسريعا ما اكتسب أحمد الشحات شهرة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي على الانترنت حيث أطلق عليه لقب "فلاغمان" (رجل العلم) ووصفه مرشح رئاسي محتمل بأنه بطل.

وقال حمدين صباحي في صفحته على موقع تويتر "الى احمد الشحات البطل الشعبي الذي احرق علم الصهاينة بعد ان دنس هواء مصر 30 عاما".

واي مظاهرة مهما كان حجمها قرب السفارة الاسرائيلية كانت تخمد على نحو سريع على ايدي امن الدولة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

وأدانت الجامعة العربية في اجتماعها الطارئ على مستوى المندوبين الاحد ما قالت انه هجوم اسرائيلي على القوات المصرية وقالت ان اسرائيل تتحمل "المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة".

غير ان هناك اشارات على محاولة كل من مصر واسرائيل نزع فتيل اشد ازمة في علاقاتهما منذ الاطاحة بمبارك في فبراير/شباط.

وقالت مصر السبت انها ستسحب سفيرها من اسرائيل بعد قتل الجنود لكن لم يتضح ما اذا كانت ستمضي قدما في ذلك.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان اسرائيل تاسف لمقتل المصريين واصدر تعليمات لجيشه باجراء تحقيق مشترك مع مصر التي ردت بموافقة حذرة.

ومساء الاحد ذكرت وسائل اعلام مصرية رسمية ان الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس اعرب عن اسفه ازاء الحادث في مكالمة هاتفية مع السفير المصري في تل ابيب ياسر رضا.

واقام بيريس مأدبة افطار رمضانية مساء الاحد لمسؤولين عرب كبار في منزله بالقدس حيث ابلغ الدبلوماسي المصري مصطفى الكوني انه يكن احتراما كبيرا للشعب المصري وذلك وفقا لما ذكره موقع صحيفة يديعوت احرونوت.

في غضون ذلك ذكرت مصادر بمطار القاهرة ان وفدا يرأسه مبعوث اسرائيلي كبير لم تحدد هويته وصل الى القاهرة على متن طائرة خاصة من تل ابيب الاحد وسط استقبال محدود. واسرعت اربع سيارات بنقل الوفد من على مدرج اقلاع وهبوط الطائرات.

وقال مصدر في السفارة الأميركية بالقاهرة ان جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وصل الى القاهرة مساء الاحد للاجتماع مع المسؤولين المصريين. وذكر بيان صحفي للامم المتحدة ان منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام بالشرق الاوسط روبرت سيري زار مصر ايضا يوم الاحد وأجرى محادثات مع مسؤولين بالحكومة منهم وزير الخارجية محمد كامل عمرو ومدير المخابرات مراد موافي والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

وقال البيان "نقل المنسق الخاص للحكومة المصرية قلقه العميق ازاء مقتل افراد امن مصريين" مضيفا ان المنسق الخاص عبر عن قلقه بشان "استمرار التوترات وبصفة خاصة تصاعد العنف في غزة وجنوب اسرائيل".

وقالت وسائل اعلام حكومية ان رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي اجتمع مع الوزراء في لجنة ادارة الازمات الاحد لمناقشة الاحداث في سيناء.

وقال باراك "نقدر بشدة الاحساس بالمسؤولية الذي تبديه الحكومة المصرية ازاء اتفاق السلام وقد أعربت بشكل مباشر عن أسف اسرائيل لمقتل رجال أمن مصريين في الحادث".

وسلط الخلاف الضوء على المحنة التي يواجهها المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر حاليا والذي يواجه من ناحية ضغوطا للحفاظ على معاهدة السلام الموقعة مع اسرائيل عام 1979 ومن ناحية أخرى العداء الشعبي لاسرائيل.

ويحاول الجيش المصري احتواء التوترات الاجتماعية في وقت تستعد فيه مصر لاجراء انتخابات في وقت لاحق من العام في اطار التحول الى حكم مدني ديمقراطي بعد الاطاحة بمبارك.

وخلا التنديد المصري باسرائيل من الحدة على نحو غير معتاد في بيان صدر بعد جولة ثانية من اجتماع ازمة وزاري.

ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن بيان للحكومة قوله "الدماء المصرية ليست رخيصة ولن تقبل الحكومة أن تضيع هذه الدماء هدرا".

وقتل الجيش الاسرائيلي قائد فصيل فلسطيني في غارة جوية على غزة الخميس وشن اكثر من عشر غارات الجمعة. ويقول مسؤولون طبيون ان ما لا يقل عن 15 فلسطينيا قتلوا بينهم خمسة مدنيين ثلاثة منهم اطفال.

وقالت اسرائيل انها تتحرك للدفاع عن نفسها ولم تستبعد المزيد من الاجراءات لمنع اطلاق الصواريخ والقذائف على المدن الاسرائيلية.