أحداث سيناء وعصفورة العسكر

بقلم: محمد الخولي

كنت قد كتبت في مقال سابق "شوفت العصفورة" وقد أوضحت مدى تلاعب المجلس العسكري بالقوى والتيارات السياسية بمصر بعد الثورة وان هناك قوى تتكالب على السلطة بمصر لفرض فكرهم عليها وكيف ان العسكر قد استطاعوا ان يزرعوا الفرقة بين هذه التيارات.

وحدثت امس الاول احداث كثيرة هامة فقد قتل جنود مصريون على الحدود مع الكيان الصهيوني في عملية تمشيط للحدود خاصة بعد عملية استهداف الاتوبيس الاسرائيلي فى ايلات "ام الرشراش المصرية" وسمعنا عن وجود مخربين حسب الرواية الاسرائيلية قد جاءوا من الجانب المصري لتنفيذ عملياتهم هناك. وحدث الاشتباك والذي راح ضحيته حسب علمي 6 جنود حتى وقتنا هذا وسمعنا ايضا عن اختراق الطيران الاسرائيلي للمجال الجوي المصري وتضاربت الانباء عما يحدث فعليا خاصة والتعتيم المصري بسيناء هو سيد الموقف.

الاغرب هو السكوت المطبق من جانب المجلس العسكري إذ اصبح اغلب النشطاء المصريين يستمدون معلوماتهم بعد الترجمة بالطبع من الصحف الاسرائيلية كي يعرفوا حقيقة ما يحدث خاصة.

ان هذه الاجواء تعيد ذاكرة المصرين إلى أجواء هزيمة 67 حيث اصبح الكذب تارة والسكوت تارة هو سيد الموقف. الا انه بعد اجتماع مجلس الوزراء الكارتوني وصدور تصريح بإدانة خروقات الكيان ضد مصر وتكليفه باستدعاء السفير المصري من الكيان الصهيوني! حيث ان سفير الكيان ذاته القابع بالمعادي لا يزال يمارس مهامه بل يجاهر بحقه في الحماية ومكوثه بسفارته وعدم رغبته في العودة للكيان! وقد نزلت جموع الشعب للتظاهر امام السفارة حتى حينه تريد غلق السفارة وخروج السفير من مصر وقد ازالوا الكتل الخراسانية من امام السفارة وقد صمموا على تنفيذ مطالبهم.

على الجانب الاخر في سيناء نسمع اخبارا تأتي من هنا او من هناك تفيد دخول قوات مصرية تابعة للجيش كي تؤمن الحدود مع الكيان وقد سمعنا يى نفس الوقت بعمليات قذرة صهيونية فوق غزة من اجل الانتقام من الصواريخ التي سقطت على مناطق مختلفة بالكيان وقد عزموا على الحرب هذه المرة والتي ارى انها نتاج التخوف الاسرائيلي من موقف القيادة الفلسطينية من اجل اعلان الدولة الفلسطينية والاعتراف لها امام الامم المتحدة نتاج سخونة الاجواء الداخلية. فمع ثورة الخيام بتل ابيب وغيرها من المناطق الاسرائيلية والهجوم الحاد على رئيس الحكومة نتنياهو اصبح الوضع صعبا هناك خاصة مع عناد الحكومة واصرارها على مواقفها مع المتظاهرين مصحوبا بذهول من شمعون بيريز نتيجة هذه الاحداث الجديدة على الكيان فأصبح الخروج من المأزق يتمثل في الهروب للأمام لا حل لمشكلاته الداخلية.

بالطبع ليس هناك افضل من خلق مشكلة مع حزب الله او مع حماس او مع النظام الهش بمصر حاليا الواجب دعمه بهذه المشكلة! نعم ان المستفيد من هذه المشكلة الان هو العسكر خاصة مع بيان نواياه بعد تركه لاخر حليف له بالداخل وهو الاسلاميين بعد اصدار المبادئ فوق الدستورية المرفوضة من جانب الاسلاميين وحرص المجلس على التأكيد من "مدنية" من وجهة النظر العسكرية البحتة التي لا تختلف كثيرا عن وجهة نظر مبارك والتي ايضا تعطي الكثير من الميزات له داخل الدولة فتعالت الاصوات التي تعارض هذه المبادئ مع مراعاة القهر المتمثل في العنف والمحاكمات العسكرية للنشطاء ولأبناء الثورة واهالي الشهداء ودعم الاسلاميين مؤقتا ضدهم حتى اعلان المبادئ فكانت بداية الانقلاب عليهم ولكن بحكم الهاجس ونظريات المؤامرة داخلي اجدني من الواجب الرجوع للخلف اسابيع قليلة حتى أرى المشهد كاملا فأنا لا اقتنع بما اراه فى وقته ولكن اجدني ابحث لماضي الحدث حتى افهمه فما يحدث من احداث الان لايقنعني ولا يقنع طفلا صغيرا بمصر فقد كانت هناك احداث غربية قد حدثت منذ فترة تدعو للارتياب ووهي بالترتيب كالتالي:

- زيارة هيلاري كلينتون للمشير طنطاوي بعد الثورة بفترة بسيطة ومباركتها للثورة

- انباء عن تفجير خطوط الغاز بين مصر والكيان ولا انباء عن الفاعل فهو "ملثم" غالبا

- استفتاء على التعديلات وخروج مصر بفريقين اسلامي واخر علماني

- احداث العباسية وقمع المتظاهرين على يد شبيحة النظام وبتوجيهات من رجال امن الدولة المنحل وامام انظار الجيش دون تحرك لمنعه

- انباء عند وجود اشتباكات بالاسلحة النارية فى مناطق متفرقة بين عائلات او بلطجية

- جمعة الهوية وخروج الاسلاميين في تظاهرة لاستعراض العضلات واثبات الوجود بجموع حاشدة ورفع اعلام الجهاد بميدان التحرير

- انباء عن فصل محمد دحلان من السلطة الفلسطينية للخلاف بينه وبين عباس ابو مازن

- ظهور نفس الاعلام بسيناء على عربات دفع رباعي وتحمل رجالا اسلاميين ويهاجمون قسم ثان العريش لفترة طويلة مع انباء عن اعلان العريش امارة اسلامية وتوارد انباء عن ان هذه القوة تابعه لمحمد دحلان ودحلان ينفي

- فض اعتصام التحرير بالقوة فى اول ايام رمضان واعتقال العديد من النشطاء

- المحاكمات العسكرية للنشطاء

- انباء عن وجود تيارات سلفية لضبط الامن بسيناء لحين وصول الشرطة وحملهم للسلاح واعلانهم عدم استخدامه الا فى الحالات القصوي وسط تخوف من الاهالي

- عملية "نسر" العسكرية التي لا اعرف حقا واعتقد كثيرا من الشعب المصري لا يعرف ما الغرض منها وكم السرية الكبير عليها

- واخيرا احداث سيناء واضطرابات الحدود وسقوط القتلى المصريين.

ان كل هذه الاحداث من وجهة نظري تكرس لتثبيت الحكم العسكري واستمراره لمصر وقد استغل التيارات الاسلامية من اجل تححيم دور التيارات الليبرالية او العلمانية والتي اريد ان اغير اسمها للتيارات الوطنية لان المفهوم الشعبي الناتج عن الدعاية الدينية لها قد ادى للنفور من هذه الاسماء او المصطلحات، فأصبح التيار الاسلامي وحده امام المجلس العسكري بعد تشتيت القوى الوطنية خاصة مع الاعلان عن المبادئ الدستورية من جانب واحد واصرار القيادات العسكرية على مدنية الدولة والتي كانت تهاجم من قبل الاسلاميين فى جمع الهوية والشريعة، وايضا اري ان العسكر يريدون تدعيم موقفهم بالدولة وان احداث سيناء لها استفادة كبيرة من الجانبين المصري "العسكر" والاسرائيلي فكل منهما يريد حل مشاكله الداخلية ومن خلفهم اميركا التى لا تريد ان يأتي تغيير يؤثر على مصالحها ويؤثر على خلفيتها ايضا ان تزايد اعداد الفرق العسكرية بسيناء من ضمن الاستفادة من الاحداث الاخيرة وقد يتناولها العسكر كنصر تاريخي لهم يضاف لرصيدهم الذي قد استهلك منذ فترة طويلة نتيجة قمعه للنشطاء وممارسته ضد القوي التى تريد التغيير الحقيقي وتسليم الدولة لقيادة مدنية اعتقد ان الفترة القادمة قد تثبت صحة فكرتي وقد تنفيها ولكن من الواجب على الجميع ان يفهم ان هناك من الاحداث يراد بها شيئا اخر غير ما يعلن عنه وانه من الواجب توحيد الاهداف والاتفاق على دعم الثورة والسعي من اجل وجود تغيير حقيقي وفعلي لا مجرد تغيرات لمناصب وزارية او عزل لبعض المسؤليين فالفساد هو نواه النظام ذاته ويجب محاربته اولا حتى تنتصر الثورة وتحقق اهدافها.

محمد الخولي

مدون مصري