المجلس الوطني في اليمن.. خطوة في الطريق الصحيح ولكن!

بقلم: همدان العليي

في السابق، عندما استنكرنا ما أسموه بالمجلس الانتقالي الذي شكلته بعض الائتلافات في ساحات التغيير باليمن، كانت لدينا بعض الأسباب التي دفعت بنا لاتخاذ هذا الموقف، أهمها أن مثل هذه الخطوة الخطيرة تفتقر للواقعية، زد على ذلك أن من قاموا بها تسرعوا وتجاهلوا وأقصوا بقية التيارات والتوجهات التي تشاركهم في هدف التغيير. ولهذه الأسباب وغيرها كُتب لذلك المجلس الفشل.

لكن عندما نتحدث اليوم عن المجلس الوطني، فنحن نتحدث عن كيان يهدف من وراء تشكيله إلى رص الصفوف وتكتيل الجهود وتوحيد الأصوات المناوئة للنظام، وبهذا الكيان يتم لملمة الشتات والتخبط الذي رافق العمل الثوري منذ ما يقارب سبعة أشهر وراهن عليه النظام كثيراً.

عطفاً على ذلك، فإن المجلس ليس مجلسا لحكم اليمن أو قيادته، ولكنه أداة أساسية مهمة في صياغة الواقع اليمني الجديد حسب ما فهمت من تصريحات بعض قيادات هذا المجلس.

تأسيساً على ما سبق، كنت ولازلت ممن يؤيدون المجلس الوطني ويحرصون على نجاحه لإيماني بضرورته وأهميته في هذه المرحلة التاريخية التي يعيشها اليمن. ولكن، لا يعيبني أبداً إن قمت بذكر بعض الملاحظات التي أجدها جديرة بالتوضيح والإشارة.

قبل نشر أسماء أعضاء المجلس الوطني بيوم، نشرت على حائطي بموقع الفيس بوك كلاما مفاده تأييدي لإنشاء المجلس مع قلقي من أن يتم اختيار أعضاء ليس لهم قبول واسع في الوسط السياسي والاجتماعي اليمني فيكون ذلك سببا في عدم تقبُّل فكرة المجلس برمته وفشله. وعند اطلاعي على الأسماء في اليوم التالي، اتضح لي بأن ما توجست منه قد حدث فعلاً.. فقد بدا جلياً بأن اختيار كثير من هذه الأسماء قد بُني على أساس المجاملة لعدد من أصحاب البنادق والأموال وحرصا على إسكات بعض الإعلاميين المشاغبين عبر وسائل الإعلام، وليس مراعاة وتلبية لحاجة اليمنيين لبناء دولة حديثة..!

بالطبع هناك أسماء كبيرة من سياسيين وإعلاميين ومفكرين كبار لا يسعنا إلا أن ننحني أمام ثقلهم وشأنهم ومكانتهم، لكنهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليد ولا يشكلون شيئا في هذا المجلس..!

نؤيد المجلس الوطني ليكون اللبنة الأساسية لقيام دولة مؤسسات حديثة وليكون جامعا لكل التوجهات الفكرية والسياسية حريصا على تآلف المجتمع اليمني، وهذا لن يكون إلا إذا جعلنا من الكفاءات والأكاديميين والمفكرين والسياسيين المعروفين والمقبولين بالمجتمع في مقدمة هذا المجلس، وليس المشايخ وبعض الأعداء الشخصيين للرئيس صالح والذين كانوا بالأمس شركاءه في الفشل، أو بعض المهرطقين عبر وسائل الإعلام بهدف إرضائهم وإسكاتهم. لأن هذا يعني باختصار: ان ما تخرجه الثورة من الباب، يعيده المجلس الوطني من الشباك..!

من غير الطبيعي أن يعمد الحزب الحاكم على نشر أسماء أعضاء المجلس الوطني في موقعه الالكتروني الرسمي "المؤتمر نت"، إلا إذا وجد في هذه الأسماء عيوبا وثغرات بإمكانه الدخول من خلالها واللعب عليها بهدف التشكيك والتقليل من شانها وهذه لعبة يجيدها إعلام النظام.

للأسف.. بناءً على اعتبارات حزبية وقبلية وليست ثورية، تم اختيار شخصيات سياسية وقبلية وإعلامية ليس لهم قبول لدى الكثير من الشباب في ساحات الاعتصام، فما بالنا بأنصار صالح من نسعى لاستمالتهم وترغيبهم في مشروع التغير الذي ننشده لأنهم شركاؤنا فيه!

إلى جانب الكفاءات والمفكرين، كان يجب الحرص على اختيار سياسيين نظيفين يؤيدون التغيير ولهم قبول في الساحات ولدى المناصرين لنظام صالح أيضاً.. لم لا؟ ولن نعجز في إيجادهم لأنهم كثير. وبهذا الشكل نكون قد أزلنا جزءا كبيرا من الانطباعات والمفاهيم السلبية التي كرسها النظام في أذهان الكثير تجاه الثورة في الفترة السابقة، بالإضافة إلى أننا بهذه الخطوة نكون قد فوتنا على النظام فرصة اللعب على ثغراتنا وعيوبنا في الفترة القادمة..

سأختم بهذا التساؤل الذي وضعته بالأمس على حائطي في الفيس بوك ووجدت تفاعلا وتأييدا قياسيا يُظهر تعطش الشباب لمعرفة الإجابة.. لا أدري بالضبط ما الحكمة من إدخال ثلاثة من أبناء الشيخ الأحمر -رحمه الله- وهم من منزل واحد ضمن قيادات المجلس، بينما محافظات بأكملها لم تحظ بهذا العدد من التمثيل؟

همدان العليي

Hamdan_alaly@hotmail.com