واشنطن: حكومة المالكي قالت نعم لبقاء قواتنا في العراق



المحتل سيبقى

واشنطن - اعلن وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الجمعة ان العراق وافق على بقاء القوات الاميركية في البلاد الى ما بعد 2011، في حين كان من المفترض ان تغادر هذا البلد في نهاية العام الحالي بموجب اتفاق موقع بين بغداد وواشنطن.

وقال بانيتا في حديث لصحيفتي ستارز اند سترايبز" وميليتري تايمز "لقد قالوا (العراقيون) اخيرا (نعم)".

وتترقب مراكز التنسيق الامنية المشتركة في المناطق العراقية المتنازع عليها، بحذر الوضع الذي سيكون عليه عملها بعد انسحاب القوات الاميركية التي لطالما لعبت دور الوسيط بين الاكراد والعرب في هذه المراكز.

ولا يزال الجيش الاميركي ينشر حوالى 47 الفا من جنوده في العراق فيما يتوجب انسحابه بالكامل من البلاد نهاية 2011، وفقا لاتفاقية امنية موقعة بين بغداد وواشنطن.

وضغط المسؤولون الاميركيون على نظرائهم العراقيين لاشهر بهدف دفعهم نحو تحديد موقفهم من امكانية الطلب من القوات الاميركية ابقاء عدد من جنودها الى ما بعد نهاية العام، فيما تقرر تمديد بقاء مدربين لم يحدد عددهم.

ومن دون تمديد هذه المهمة، سيكون على مراكز التنسيق المشتركة الثلاث التي تعمل على التوسط بين مكونات مناطق مختلطة تمسك بامنها قوات عربية وكردية، ان تبحث عن وسيط جديد لملئ الهوة بعد رحيل الاميركيين.

وكان الجنرال الاميركي جيم باسكواريتي نائب قائد القوات الاميركية في شمال العراق، قال في تموز/يوليو الماضي، انه من الافضل التوصل الى اتفاق حول مستقبل هذه المراكز بحلول نهاية ايلول/سبتمبر.

وتتطلع السلطات الكردية الى ضم اجزاء واسعة من المناطق المتنازع عليها الى اقليمها الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، وهو الامر الذي ترفضه الحكومة المركزية في بغداد.

ويرى المسؤولون الاميركيون في مسائل الحدود في المناطق المتنازع عليها والتي لا تزال موضع خلاف، احد اكبر التحديات الامنية للاستقرار العراقي على المدى البعيد، في ما وصفته مجموعة الازمات الدولية عام 2009 ب"خط النار".

ويقول الكولونيل تيد ستيوارت الذي يقود منذ تشرين الاول/اكتوبر 2010 مركز التنسيق المشترك في نينوى جنوب مدينة الموصل (شمال)، ان "اكبر تحد نواجهه هو حول من سيكون المسؤول هنا اذا غادرت القوات الاميركية".

ويضم المركز ممثلين عن المقاتلين الاكراد (البشمركة) والجيش العراقي وشرطة محافظة نينوى والجيش الاميركي، وهو حضور ينسحب على المركزين الآخرين في ديالى وكركوك.

وجرى اقتراح اقامة نظام التنسيق المشترك في 2009 وتم تطبيقه في بداية العام الماضي، مع نشر حوالى 22 حاجز امني في محافظات نينوى وديالى وكركوك، اضافة الى مراكز التنسيق المشترك الثلاث.

ويشرف على الحواجز الامنية جنود عراقيون وعناصر من البشمركة والشرطة، فيما استمر انتشار قوات اميركية عند بعض الحواجز حتى بداية آب/اغسطس.

وقال ستيوارت لوكالة الصحافة الفرنسية "نمثل الطرف الذي يمكن للباقين ان يتفقوا على المضي وراءه".

وتابع "لذا يتمحور السؤال حول الجهة التي ستنقل المراكز معلوماتها اليها، وحول هوية من سيتولى المسؤولية فيها بعد مغادرة الاميركيين".

واوضح ان المعلومات والتقارير الامنية الصادرة عن المراكز الثلاث قد تنقل الى مركز تنسيق اقليمي مشترك، الا ان "مسالة قيادة المراكز لا تزال موضع نقاش محتدم".

وذكر ستيوارت ان الحل قد يكون في نظام قيادة مشترك او في تداول القيادة في المراكز، معتبرا ان "هذه المسالة هي الاهم، لذا فانه في حال تمكنا من ايجاد حل يرضي الجميع، فسينسحب هذا الامر على مسائل اخرى".

ويقول الضابط العراقي برتبة رائد علي جاسم التميمي احد ممثلي الجيش في مركز التنسيق المشترك في نينوى، انه واثق من ان المراكز ستواصل عملها بعد الانسحاب الاميركي، رغم انه اقر بامكانية بروز خلافات.

ويوضح "نتوقع ان يستمر العمل بالطريقة ذاتها بعد خروج القوات الاميركية. الجهد نفسه سيتواصل لكن قد تقع خلافات بسيطة بين طرف وآخر".

ويوافق الضابط في قوات البشمركة مسعود حسين مع التميمي، مضيفا ان "الوضع سيتحسن اذا بقوا هم (الاميركيون)".

وذكر المقدم احمد الجبوري الذي يمثل شرطة نينوى انه "عندما جرى تاسيس المركز وقعت خلافات بيننا وتحديدا بين الحرس الكردي الاقليمي، والشرطة والجيش".

وتابع انه "مع تواجد القوات الاميركية تمكنا من تجاوز هذه المشاكل ونملك الآن علاقات جيدة (...) دور القوات الاميركية كان واضحا جدا، وتمكنوا من ايجاد حلول لعدة مشاكل".

ويقول ستيوارت ردا على سؤال حول ما اذا كان يشعر بالقلق من امكانية بروز خلافات بعد الانسحاب الاميركي "بالتاكيد".

ويشير الى ان على مركز التنسيق في نينوى ان يوافق على عمليات امنية في مناطق تسكنها اتنيات متعددة، والهدف من ذلك "الشفافية في عمل كل فريق وتجنب الحوادث التي قد يساء فهمها".

ويتابع ان "الجزء الآخر من مهمتنا هنا هو انه حين تحدث المشاكل، نتدخل لحلها ومنعها من ان تتضخم".

وقال ستيوارت ان محادثات غير رسمية عقدت في مركز التنسيق المشترك في نينوى بشان مستقبل المركز بعد الانسحاب الاميركي، وان اتفاق تفاهم يجري العمل عليه حاليا، من دون ان يتم التوصل الى ذلك حتى الآن.