'فقدان الأعصاب' تسبّب بخسارة ريال مدريد لكأس السوبر الإسبانية

برشلونة - من كريستوف لوهوس
فقدان الأعصاب يؤدي لاستخدام العنف مع الخصم..

اظهر ريال مدريد خلال مسابقة كأس السوبر الاسبانية لكرة القدم التي جمعته بغريمه التقليدي برشلونة، تقدما ملحوظا في الاداء مقارنة مع الموسم الماضي لكنه اظهر ايضا انه يعاني من مشكلة "فقدان الاعصاب" عندما يكون في مواجهة النادي الكاتالوني وهذا ما تجلى بشكل واضح امس الاربعاء خلال لقاء الاياب الذي حسمه الاخير 3-2 (2-2 ذهابا) وتوج باللقب.

ويقول المنطق بضرورة ان يلعب المدرب في اي فريق دور الاتزان والتوعية وبان يكون مثال الروح الرياضية التي تدفع المرء الى تقبل الخسارة كما يتقبل الفوز لان ذلك يشكل فحو اللعبة، لكن هذا الامر لا ينطبق بتاتا على مدرب ريال مدريد البرتغالي جوزيه مورينيو الذي اظهر امس بان الخسارة امام برشلونة تفقده رباطة جأشه واعصابه وقد تجلى ذلك في نهاية المباراة عندما انضم للاعبيه في "معركتهم" مع منافسيهم الكاتالونيين ووصل به الامر الى الاعتداء على مساعد مدرب الفريق الخصم.

كانت مواجهتا مسابقة كأس السوبر رائعتين من الناحية الكروية على غرار المواجهات العديدة التي جمعت الطرفين الموسم الماضي (مرتان في الدوري ومرتان في دوري ابطال اوروبا ومرة في الكأس)، لكن النهاية لم تكن رياضية على الاطلاق ما اكد بان ريال لا يعلم كيفية الهزيمة امام غريمه الازلي.

وانطلقت شرارة المعركة في الوقت بدل الضائع من اللقاء عندما قام البرازيلي مارسيلو بتدخل قاس على شيسك فابريغاس الذي دخل في الدقائق الاخيرة مسجلا بدايته مع النادي الكاتالوني بعد ساعات قليلة على انتقاله اليه من ارسنال الانكليزي.

واظهرت الحركة التي قام بها مارسيلو الاحباط الذي يعاني منه لاعبو ريال في مواجهة برشلونة الذي كان اطاح بالنادي الملكي من نصف نهائي دوري ابطال اوروبا الموسم المقبل اضافة الى تفوقه عليه في الدوري.

وتحولت ارضية الملعب بعد هذه الحركة التي تسببت بطرد اللاعب البرازيلي الذي على ما يبدو تأثر كثيرا بصيحات الاستهجان العنصرية التي قوبل بها قبل دقائق من قبل مشجعي برشلونة، الى حلبة ملاكمة جماعية انتهت نتيجتها بانضمام الالماني مسعود اوزيل الى زميله مارسيلو وحصوله على بطاقة حمراء، كما نال مهاجم برشلونة دافيد فيا المصير نفسه، فيما ظهر مورينيو بصورة الفتى اليافع الذي ينتحب عند الخسارة ويفقد اعصابه.

والاسوأ من ذلك، ان المدرب البرتغالي لم يملك اللياقة والجرأة الكافيتين للاعتراف بالخطأ والاعتذار، بل انه تعامل مع الموقف بطريقة ساخرة لحظة سؤاله عن اعتدائه على مساعد مدرب برشلونة تيتو فيلانوفا، مجيبا "من هو بيتو؟"، مضيفا "لا املك شيئا اخفيه حول هذا الرجل بيتو فيلانوفا او مهما كان اسمه، الكاميرات سجلت كل شيء. تعلمت من تربيتي على ان اكون رجلا وليس بان اقع من اول نفحة هواء قادمة بالاتجاه المعاكس".

وكان على مورينيو ان لا يطلب من احد الاحتكام الى الكاميرا لمعرفة ما حصل، لان شريط المباراة يدينه تماما كونه يظهر المدرب البرتغالي "يزرع" اصابعه في عين تيتو فيلانوفا.

ولم ينته "استعراض" مورينيو عند هذا الحد، بل لجأ الى اعتراض لا يليق بسمعة مدرب يشرف على فريق من طراز ريال مدريد، اذ انه لم يكن راضيا على الفتيان الذين يلتقطون الكرات خارج الملعب لانهم "اختفوا" خلال الشوط الثاني من اللقاء، مضيفا "وهذا تصرف مشابه لتصرف الفرق الصغيرة عندما تكون في وضع صعب. هذا ليس بانتقاد، بل هذا ما حصل بالفعل".

يجب القول بان "المدرب المختار" لا يكون بافضل حالاته عندما يتعلق الامر ببرشلونة وابرز دليل على ذلك ما حصل الموسم الماضي ايضا عندما اصدر الاتحاد الاوروبي عقوبة الايقاق بحقه لثلاث مباريات نافذة وواحدة مع وقف التنفيذ مع غرامة مالية بقيمة 50 الف يورو بسبب "تصريحاته غير المناسبة" عقب خسارة فريقه امام غريمه التقليدي (صفر-2) في ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري ابطال اوروبا.

وادلى مورينيو بتصريحات نارية عقب المباراة مؤكدا ان الحكام ينحازون دائما لمصلحة برشلونة. وقال "لماذا يحصل دائما الامر ذاته في نصف النهائي (لمسابقة دوري ابطال اوروبا مع الفرق التي يشرف مورينيو على تدريبها)؟ نحن بصدد الحديث عن فريق رائع (برشلونة). لا أعرف ما اذا كان الانحياز لان الامر يتعلق باليونيسيف (راعي برشلونة)، او لسلطة السيد فيار (رئيس الاتحاد الاسباني) داخل الاتحاد الاوروبي. لا أعرف".

ولم يتوقف مورينيو عند هذا الحد، بل اضاف "جوسيب غوارديولا مدرب رائع لكنه احرز دوري ابطال اوروبا عام 2009 ولو كنت مكانه لخجلت لفوزي به بعد فضيحة ستامفورد بريدج (ضد تشلسي). وهذا العام اذا توج بها ستكون فضيحة برنابيو. اتمنى ان يفوز بها في يوم من الايام بدون فضيحة".

ولا يبدو ان مدرب بورتو وتشلسي وانتر ميلان سابقا تعلم الدرس الاخلاقي مما حصل معه الموسم الماضي وقد اظهر خلال الاعوام انه من الاشخاص الذين يسعون خلف صفة "المشاغب" ويبقى الانتظار لمعرفة اين سيصل به الامر اذا نجح برشلونة في التفوق عليه مجددا في الموسم الجديد الذي من المفترض ان ينطلق اعتبارا من بعد غد السبت الا في حال استمر اضراب رابطة لاعبي الدوري الاسباني.