ازدواجية الخطاب السوري تصل إلى الأمم المتحدة

مقتل عشرة بعد 'وقف العمليات'، ماذا لو تكن العمليات متوقفة؟

نيويورك (الولايات المتحدة)ـ ابلغ الرئيس السوري بشار الاسد الاربعاء الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان العمليات العسكرية ضد المعارضين "قد توقفت" في بلاده، بحسب ما اعلن متحدث باسم الامم المتحدة.

وقال مساعد المتحدث باسم الامم المتحدة فرحان حق في بيان ان الامين العام طالب الاسد خلال مكالمة هاتفية بـ"وقف جميع العمليات العسكرية والاعتقالات الجماعية فوراً" في سوريا، فرد عليه الرئيس السوري بالتأكيد على ان "العمليات العسكرية والامنية قد توقفت".

وعشية اجتماع لمجلس الامن الدولي حول الوضع في سوريا جدد الامين العام المطالبة باجراء "تحقيق مستقل في كل عمليات القتل والعنف التي افيد عنها" وكذلك ايضا بتوفير "حرية دخول وسائل الاعلام" الى سوريا، بحسب البيان.

ومن جهة ثانية هنأ بان الحكومة السورية على موافقتها على استقبال بعثة انسانية تابعة للامم المتحدة مشدداً على وجوب ان تتمكن هذه البعثة من دخول "جميع المناطق التي شملتها اعمال العنف".

وبحسب المتحدث فان الاسد اكد ان هذه البعثة ستتمكن من دخول "مواقع مختلفة في سوريا".

وكانت الامم المتحدة اعلنت مطلع ايار/مايو انها حصلت من دمشق على الضوء الاخضر لارسال بعثة انسانية لتقييم الاوضاع في درعا، مهد الحركة الاحتجاجية في جنوب البلاد، ولكن هذه البعثة منعت لاحقا من دخول سوريا.

وفي وقت سابق الاربعاء، اكد الرئيس السوري ان بلاده "ستبقى قوية" في مواجهة ضغوط المجتمع الدولي.

فخلال اجتماع هو الاول للجنة المركزية لحزب البعث منذ بداية الانتفاضة الشعبية في منتصف اذار/مارس، اكد الاسد "ان سوريا ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها".

واعتبر ان استهداف سوريا "محاولة لاضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة"، مؤكدا ان "الشعب السوري بثوابته القومية والوطنية تمكن عبر السنين من الحفاظ على موقع سوريا وتحصينها وحمايتها وسيبقى كذلك دائما مهما تصاعدت الضغوط الخارجية".

وكان دبلوماسيون قد افادوا ان المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة ستطلب من مجلس الامن الدولي الخميس ان تباشر المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في القمع الدامي الذي يمارسه النظام السوري ضد معارضيه.

وسيعقد مجلس الامن الذي يضم 15 عضوا اجتماعا الخميس يخصصه لبحث الوضع في سوريا مع تصاعد ضغوط المجتمع الدولي على الرئيس بشار الاسد.

وستعرض المفوضة العليا لحقوق الانسان في المنظمة الدولية نافي بيلاي ومنسقة المساعدات العاجلة فاليري اموس التطورات الاخيرة في سوريا، حيث ادى قمع التظاهرات الى مقتل نحو الفي شخص منذ خمسة اشهر.

ميدانيا، لم تتراجع عمليات قمع حركة الاحتجاج.

وفي هذا الاطار قتل عشرة مدنيين الاربعاء في سوريا بينهم تسعة في حمص، فيما اعتقلت قوات الامن نحو مئة شخص في هذه المدينة ومحيطها، كما افاد سكان والمرصد السوري لحقوق الانسان.

ومن بين الضحايا التسع، قضى اثنان مساء حين "اطلقت مجموعة من الشبيحة الرصاص على مصلين امام مسجد فاطمة ومسجد الرئيس في حي الوعر (في حمص) ما ادى ايضا الى اصابة 12 شخصا بينهم اطفال" وفق ما قال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن.

كذلك، "قتل مدني فجر الاربعاء على شرفة منزله في قرية ابديتا في ريف ادلب (شمال غرب) برصاص الجيش" وفق المصدر نفسه.

واطلقت قوات الامن الرصاص الحي لتفريق نحو الفي متظاهر تجمعوا امام مسجد الحسين في مدينة اللاذقية الساحلية (شمالاً)، وفق ناشط في المكان.

واوضح المرصد السوري ان "700 من عناصر الامن قاموا بعمليات دهم في حي الرمل الجنوبي في اللاذقية حيث اعتقلوا العديد من الناشطين استنادا الى لوائح اسمية".

وكانت وكالة الانباء السورية اعلنت انهاء عملية الجيش الثلاثاء "في حي الرمل الجنوبي بمدينة اللاذقية بعد ان وضعت حدا للمجموعات الإرهابية المسلحة التي روعت المواطنين الآمنين بممارساتها الإجرامية".

كما غادر الجيش السوري دير الزور الثلاثاء.

وتحدثت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" الاربعاء عن مقتل ثلاثة اشخاص على الاقل في مخيم الرمل للاجئين الفلسطينيين خلال العملية العسكرية في اللاذقية.

وقال المتحدث باسم الاونروا كريستوفر غونيس الأربعاء ان الوكالة "اقامت بالتعاون مع السلطات السورية مكتباً مؤقتاً لمخيم اللاجئين في اللاذقية وبدأت مساعدة نحو 400 عائلة نازحة، اي نحو الفي شخص".

من جهة اخرى، تم تنفيذ حملة دهم في حي ركن الدين في دمشق الذي شهد تظاهرات مناهضة للنظام.

وقال سكان انه "تم اعتقال عشرات من الناشطين هذا الصباح في حارة الجديدة حيث تم قطع التيار الكهربائي".

وبهدف احتواء حركة الاحتجاج، ارسل النظام السوري قوات مسلحة الى حماة في وسط البلاد ودير الزور في محافظة ادلب (شرقاً) القريبة من الحدود التركية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان فان القمع ادى الى مقتل نحو 1800 مدني منذ منتصف اذار/مارس فضلاً عن اعتقال الاف الاشخاص وفق منظمات حقوقية.

واعلنت الامم المتحدة انها سحبت من سوريا نحو 25 من موظفيها الدوليين وعشرات من افراد عائلاتهم جراء تصاعد المخاوف على امن هؤلاء.

من جانبها، استدعت الحكومة التونسية سفيرها في سوريا "للتشاور"، بحسب ما اعلنت وزارة الخارجية الاربعاء.

ونقلت وكالة الانباء التونسية الحكومية عن الوزارة قولها انه "نظرا للتطورات الخطيرة التي تشهدها الساحة السورية، قررت الحكومة التونسية دعوة سفيرها لدى دمشق للتشاور".

وكانت السعودية قد بادرت مطلع آب/اغسطس الى سحب سفيرها في دمشق، واعقبتها الكويت.

ورغم تصاعد الضغوط الدولية على سوريا، اعلن رئيس المجموعة الروسية العامة "روسوبورون اكسبورت" ان روسيا لا تزال تزود سوريا بالسلاح.