القاهرة تفتتح أربعة معارض فنية وتكتشف 222 لوحة لرواد الفن التشكيلي

كتب ـ محمد الحمامصي
من أعمال الفنان أحمد حاتم سعيد

في إطار سلسلة من المعارض التي تم الإعداد لها من خلال برنامج العروض الخاصة بمركز الجزيرة للفنون بالقاهرة، افتتح مؤخرا أربعة معارض. الأول للفنانة ميريم حتحوت بقاعة الحسين فوزي، وضم المعرض أحدث أعمالها، والثاني للفنانة أمل باشه بقاعة راغب عياد وجاء تحت عنوان "حوار مع النفس"، والثالث للفنان معتز مميش في قاعة كمال خليفة وضم أحدث تصميماته في مجال الحلي والأحجار الكريمة، والرابع للفنان أحمد حاتم سعيد بقاعة أحمد صبري وجاء في مجال الحفر على الخشب وحمل عنوان "ثنائية الشكل واللون".

يقدم معرض "ثنائية الشكل واللون" لأحمد حاتم الذي شارك في صالون الشباب في أوائل التسعينيات ومعارض جماعية بأعماله في فن الكمبيوتر جرافيك والفوتومونتاج، وفي مشروع هيئة اليونسكو لدراسة فنون النوبة ميدانياً حفاظاً عليها من الاندثار بالإضافة إلي منحة جامعة سان هوزيه كاليفورنيا كلية الفن والتصميم، تجربة أولى للفنان على قدر كبير من الطموح والنجاح حيث يتعامل مع وسيط تعبيري قديم في عالم الفن، وهو الحفر اليدوي على الخشب وطباعته على الورق والمصطلح عليه بالحفر علي الخشب.

المعرض يضم 38 لوحة "حفر بارز علي الخشب" تعبر عن بيئة بناء المراكب، وقد أشار د. أحمد حاتم أستاذ مساعد بكلية التربية الفنية جامعة حلوان أن فكرة معرضه وهي "الحفر بالاختزال" تعتبر تجربته الأولى مع هذا الوسيط، إذ تعاملت مع تقنيات متقدمة في الطباعة من قوالب الخشب المحفور ومنها تقنية الحفر بالاختزال لتحقيق طبعات متعددة الألوان من قالب خشبي واحد.

من أعمال الفنانة أمل باشة
وكشف معرض د. معتز مميش في فن الحلي والأحجار الكريمة بقاعة "راغب عياد" عن معرفة خاصة للفنان بالأحجار وتقطيعها ولصقها وصياغتها، مما أعطى المعرض رؤية خاصة كاشفة عن أسرار الحلي والأحجار تجلت في 80 قطعة فنية.

ود. معتز حاصل على شهادة تقدير عن مشاركته الفعالة والمتميزة في معرض صالون التراث الأول 2008 عن حرفة الحلي والتشكيلات المعدنية بالعمل على الماس والذهب والفضة بتقنيات مختلفة.

معرض الفنانة أمل باشه بقاعة الحسين فوزي "حوار مع النفس" يفتح حوارا مع ما يدور داخل النفس من انفعالات وخيالات عن الكون، دون أن يفقد تفاعله مع حركة الحياة اليومية للإنسان.

وقد ضم المعرض 30 عملا تشكل المراحل التي مرت بها الفنانة في حوارها وتساؤلاتها: هل نحن نرسم بأيدينا أم إنها تفرض علينا وهل لنا اختيار؟

من أعمال الفنانة ميريم حتحوت

ويقدم معرض الفنانة ميريم حتحتوت للتصوير الزيتي رؤية عن الحياة في النوبة القديمة، حيث يضم 50 لوحة فنيه تعبر عن مظاهر سكانها وطبيعتها وألوانها الخاصة.

وفي تحليله للمعارض الأربعة أشار د. مصطفي الرزاز رئيس هيئة قصور الثقافة سابقاً وعميد كلية التربية الفنية سابقاً أن المعارض متفاوتة في المستوي، وقال "معرض الفنان معتز مميش بصفة عامة أقلهم، خاصة أنه عرض أعمالاً كثيرة داخل المعرض، وزحام الأعمال في أي معرض يضعفه خاصة إذا كان الفنان يعرض تجارب كثيرة لها طابع ابتكاري وفني وخصوصية".

من تصميمات الفنان معتز مميش

بينما أكد الرزاز أن باقي المعارض تشكل تجارب ناضجة وممتعة وتبين اختلاف الشخصيات سواء كان الحفر على الخشب بألوان رومانسية، وفيها "هارموني لوني" وهذا ما وضح في معرض الفنان أحمد حاتم، بينما جاء معرض الفنانة أمل باشه عبارة عن انفعالات وخيال عن الكون والقدر بطريقة ناجحة، ومجموعة تجارب كل تجربة لها شخصية، فمنها من تعبر به بالألوان الدافئة ثم مجموعة أخرى بها تفاصيل كثيرة دينامكية، بالإضافة إلى مجموعة الأعمال الصغيرة الجديدة والناضجة، وجاء في معرض الفنانة ميريم حتحوت نضج وجرأة في استخدام الألوان المباشرة والذي يعطي إحساسا "بالطزاجة" والحس الطبيعي ، كما أن تباين الألوان أيضاً مع بعضها البعض يعطي نوعا من الحوار مثل الموسيقي النحاسية.

انتقد الرزاز الألوان الصغيرة واللوحات الصغيرة مبيناً بأن ذلك يعمل على ضعف مستوى المعرض و"كأنها تحولت فجأة من شخصية ثورجية إلى الهدوء وتفاصيل أخرى ونعومة مفرطة، ولا بد من وجود عنصر مشترك بين اللوحات مهما كان هناك لغتان مختلفتان".

الرزاز ودياب يتأملان المعروضات
وأشار الرزاز أن هناك اختلافا طبيعيا بين الفن التشكيلي الآن وبين الماضي موضحاً أن "الاختلاف يأتي في مقدمة الفن ويعتبر الفن التشكيلي تمهيداً للتغيير مثل العمارة والموضة وتصميمات السيارات تأتي عن طريق التغيير في الفن التشكيلي".

وأكد أن تقدم المجتمع الأوروبي يأتي بسبب أفكار الفن التشكيلي الذي يسلط المجتمع الضوء عليها.

افتتح المعارض محمد دياب رئيس الإدارة المركزية لمراكز الفنون بقطاع الفنون التشكيلية مؤكدا أن مركز الجزيرة للفنون له طابع خاص من خلال المعارض التي تعرض به، فهو باستمرار يعرض معارض متنوعة بحكم وجود أربع قاعات معارض: راغب عياد، أحمد صبري، الحسين فوزي، كمال خليفة.

وعن وجود معارض أخرى يشهدها قطاع الفنون التشكيلية في الفترة القادمة قال دياب "هناك معرض تم اكتشافه عن طريق الصدفة بقصر الفنون في أرض الأوبرا تحت عنوان معرض "خبيئة الحضارة"، "وجاء هذا من خلال إخلاء الديوارامه من سرداب بطول 8 م داخل حائط انتهي بباب وجدنا بداخله ما يقرب من 222 لوحة بحالة جيدة جداً لكبار رواد الفن التشكيلي، وسيتم عمل معرض في قصر الفنون لعمل كتاب تذكاري عن هذا الاكتشاف، ودعوة جميع الفنانين لزيارته، حيث يحاكي فترة زمنية من تاريخ الأمة في فترة تاريخية وفنية".

وأشار دياب إلى معرض روائع المستشرقين الذي يقام حاليا بقاعة "أبعاد" بمتحف الفن الحديث بأرض الأوبرا بالجزيرة والذي يعتبر معرضاً هاما به مقتنيات متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية لروائع فن المستشرقين الذين تناولوا الحياة المصرية خلال القرن 19.