تعرف على تراثك: دعوة لفلسطينيي الشتات للعودة إلى وطنهم

رام الله (الضفة الغربية)
البرنامج يهدف للمساعدة في بناء دولة فلسطين

تركت اولغا كشك الضفة الغربية في الثانية من عمرها ولم تعد سوى مرة واحدة قبل ان تشترك في برنامج يشجع مشاركيه الفلسطينيين على "التعرف على تراثهم".

انشأت كشكا في ولاية ميتشيغان الاميركية حيث حصلت على شهادة في الصيدلة وعادت الى رام الله بعد ان اشتركت في برنامج يسعى الى توثيق صلة فلسطيني الشتات بوطنهم الام.

وتقول كشك "اردت العودة لزيارة فلسطين والتعرف على جذوري وتراثي".

وبرنامج "تعرف على تراثك" الذي شاركت فيه كشك هو من تنظيم الفلسطيني الاميركي راتب ربيع وهو رئيس منظمة الارض المقدسة المسيحية المسكونية ومقرها الولايات المتحدة.

يوضح ربيع أنه اراد توفير تجربة عميقة ستعرف المشاركين في البرنامج على تراثهم الثقافي بالإضافة إلى الوضع السياسي.

وبهدف تحويل فكرته الى واقع، قدم ربيع الفكرة إلى شركات ومنظمات فلسطينية مقرها الولايات المتحدة والضفة الغربية مما مكنه من جمع 300 ألف دولار ليوفر للمشاركين كل شيء ما عدا ثمن تذاكر السفر.

ويشير ربيع إلى انه كان يبحث عن اشخاص مختلفين.. "مسيحيين ومسلميين، رجالا ونساء ومن اماكن مختلفة من فلسطين".

وتحضيرا للرحلة الاولى، وافق ربيع على طلبات تقدم بها فلسطينيون من الولايات المتحدة تراوحت اعمارهم بين 18 و25 عاما مشترطا ان يكونوا فلسطينيين بنسبة "50% على الاقل". كذلك وجب عليهم تعبئة طلب مكون من ست صفحات، يشرحوا فيه سبب اهتمامهم بهذه الرحلة.

ويذكر ربيع المشتركين بانها "ليست اجازة. اوضحنا لهم وجوب استعدادهم للأمر والتزامهم بالبرنامج والتزامهم بفلسطين".

ويفضل ربيع عدم مقارنة فكرته بمشروع "حق المولد" الاسرائيلي الذي يجلب الاف اليهود سنويا الى اسرائيل في محاولة لتعزيز رابطتهم مع الدولة العبرية.

والبرنامج الاسرائيلي الذي انطلق في العام 2000 يحصل على تمويل من الحكومة الاسرائيلية وعلى تبرعات خاصة. وقد نجح حتى الان في جلب 260 ألف شاب من 52 دولة.

ويأمل ربيع الذي انطلق مشروع رحلته الاولى هذا العام بان تتحول هذه الرحلة إلى سنوية لفلسطينيي الشتات في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان، الراغبين بالتعرف على تراثهم.

وفي الرحلة الاولى اختار ربيع 36 مشاركا من اصل 71 مشيرا الى انه اختار هؤلاء الذين بدوا "معتدلين سياسيا" وقد رأى انهم مستعدون "لمساعدتنا في بناء دولة فلسطين".

ويلفت ربيع ممازحا إلى انه نجح في "توفير كل شيء، الا ان لدي 27 امراة و9 رجال فقط". لكنه بدا متفائلا من عدد النساء "لانهن يربين الاطفال وهن سيقمن بتربية الصغار بطريقة تعرفهم على تراثهم الفلسطيني".

وتهدف الرحلة الى تعريف المشاركين الذين لم يزر سوى 20% منهم فلسطين سابقا، الى الامور "الجيدة والسيئة والقبيحة".

شملت الرحلة زيارات الى الاماكن المقدسة في القدس وبيت لحم، بالإضافة إلى التعرف عن كثب على مخيمات للاجئين. كذلك تضمنت زيارة إلى مدينة الخليل للتعرف على التوتر الذي يسود المدينة بسبب المستوطنين الاسرائيليين، وتناول الطعام مع عائلات فلسطينية في نابلس.

بالنسبة إلى جيسيكا ريان (25 عاما) من ولاية اريزونا، فإنن هذه التجربة عرفتها على الواقع في فلسطين.

وهي ترى ان "زيارة مخيم للاجئين جعلني اقدر الاشياء التي امتلكها بشكل كبير".

لكن ريان واجهت صعوبات كثيرة خلال الرحلة منها التاخير لسبع ساعات على جسر اللنبي الاسرائيلي الذي يربط الضفة الغربية بالاردن.

فتشير إلى ان ذلك كان "صعبا، الا انه كان من الممكن ان يكون أشد سوءا، مما يدفعك إلى التفكير بحقيقة الامر بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون هنا وما يختبرونه يوميا".

وتعبر ريان ايضا عن دهشتها من جدار الفصل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية بطول 709 كيلومترات عند انتهاء العمل به. فتصف رؤية الجدار "بالامر المحبط والرهيب".

بحسب اسرائيل، قلل الجدار من الاعتداءات الفلسطينية داخلها بينما يقول الفلسطينيون انه يستولي على اراضيهم وان 85% من الجدار سيكون داخل الضفة الغربية عند الانتهاء من تشييده.

إلى ذلك، يشبه محمد فتيحة (31 عاما) الذي قدم من واشنطن كرئيس للمجموعة، الرحلة "بالافعوانية".

ويقول ان"التنقل كان صعبا، مما اضطررنا لاخذ طريق التفافي لمغادرة نابلس لان المستوطنين كانوا يلقون الحجارة على الطريق".

أما ربيع فيشدد على ان الرحلة تقدم للمشاركين قصص الصعوبات والنجاح في الحياة الفلسطينية.

ويقول "اصطحبناهم الى ضفة فلسطين فرأوا كل هؤلاء الشبان الفلسطينيين وهم يعملون... واخذناهم الى مخيم عايدة" وهو مخيم للاجئين قرب بيت لحم في الضفة الغربية.

يضيف "علموا بان لدينا اساسا لدولة. وعرفوا لماذا نفاوض بهذه الطريقة... لقد زودناهم بحس الانتماء كفلسطينيين".