ماذا بعد هدوء عاصفة لندن

بقلم: عبد الحميد فطوش

مازالت الساحة البريطانية تعيش تداعيات أحداث السلب والنهب التي استمرت أربع ليال ومست العاصمة لندن لتنتقل عدواها إلى بعض المدن الكبرى في أنكلترا. هذه الأحداث المؤلمة تأتي بعد ست وعشرين سنة من أحداث مشابهة في المكان والظروف، حيث كان مقتل الشاب الأسود مارك داقن برصاصة أحد أفراد الشرطة أثناء عملية توقيف يوم 04/08/2011، ومن ثم وقفة إحتجاجية نظمها بعض أصدقاء القتيل تضامنا مع عائلته أمام مركز شرطة توتنام شمال لندن يوم 06/08/2011، الشرارة التي فجرت الأحداث، ضاربة في العمق حالة الأمن والاستقرار التي عرفت بها عاصمة المال والأعمال.

وإذا كان الجميع يتفق على إدانة كل ما من شأنه المساس بالأشخاص أو ممتلكاتهم، إلا أنهم يختلفون في تفسير خلفيات تلك الأعمال التخريبية وتحليل الدوافع التى أدت إلى إنخراط أطفال تقل أعمارهم عن عشرة سنين في أعمال توصف بالإجرامية.

المبررون أو المتفهمون لتلك الأعمال يعتقدون أن حالة الغضب والاحتقان التى كان يشعر بها بعض سكان واحد من أفقر المناطق اللندنية، تعمقت بسبب سوء أدارة شرطة المنطقة لقضية قتل طالب أصحابها معرفة حقيقة ما جرى. وإثر التصادم بين الشرطة والمحتجين ليلة السادس من هذا الشهر، بدأت أعمال الشغب لينظم إليها كل من له حسابات قديمة جديدة مع الشرطة والحكومة.

هكذا أحرقت مركبات للشرطة وأضرمت النيران قي بعض المباني لتبدأ عمليات سطو شارك فيها صغار وكبار، ذكور وإناث، ومن جميع الفئات الاجتماعية.

وفي المقابل يرى آخرون أن أحداث الشغب هذه،و إن إندلعت بسب فقدان الثقة في جهاز شرطة مازال يعاني آثار فضيحة تنصت مست أعلى هرم فيه، تأتي عقب أحداث السنة الماضية التي خرج فيها آلاف الطلاب محتجين على ارتفاع رسوم الدراسة الجامعية. هذه السياسة الغير المرحب بها تأتي ضمن حزمة من السياسات التقشفية التي شرعت في تطبيقها حكومة الائتلاف بين المحافظين وحزب اللبراليين الديمقراطيين بعد وصولهم إلى سدة الحكم في مايو من السنة الخالية. هذه الحزمة أضحت تهدد السلم الاجتماعي لدى طبقات كثيرة من المجتمع البريطاني الذي شهد العديد من المظاهرات الاحتجاجية منذ تنصيب دافيد كامرون رئيسا للوزراء.

إذا لكل فريق حججه ومنطلقاته في تفسيرالأحداث، فإن المؤكد بعد كل ما جرى وبعد هدوء العاصفة، أن كل البريطانيين مدعوون للتفكير في كل ما يستفاد من دروس للحيلولة دون وقوع هزات إجتماعية أخرى، ولاسيما في ظل أزمة مالية يعيشها كل من ضفتي الأطلسي أميركا ومنطقة اليورو.

وفيما يلي بعض من تلك الدروس:

1. الأهتمام بالمناطق المهمشة ووضع البرامج الأنمائية لأمتصاص البطالة وكل الآفات الأجتماعية المرافقة لها

2. إعادة النظر في سياسة "أوقف وأبحث" التي تتبعها الشرطة وترى فيها بعض العرقيات أنها هدف لها

3. بناء جسور من التعاون والتواصل بين جهاز الشرطة وسكان المناطق التي تعمل فيها وذلك بواسطة الشفافية والاحترام المتبادل

4. إعادة الاعتبار لقيم المواطنة والأسرة وتحمل المسؤولية وخاصة لدى فئة الشباب

5. محاربة ثقافة القانق أو العصابات والتي أصبحت تهدد قطاعات كبيرة من الذكور والإناث

6. تقويم برامج التعليم والأعلام لإيجاد المواطن الذي يبني ولا يهدم

عبد الحميد فطوش

oukbi@aol.com