الكوبيون يحتفلون بعيد ميلاد الشيوعي الاخير

رجل من كتب التاريخ

هافانا - احتفل الكوبيون السبت بعيد ميلاد فيدل كاسترو الخامس والثمانين في غياب قائد الثورة الذي غادر السلطة قبل خمس سنوات لاسباب صحية.

واشادت وسائل الاعلام الكوبية وموسيقيون وفنانون وشبان في مخيمات بعيد ميلاد "القائد" في هذه الاحتفالات التي بدأت منذ الثلاثاء.

وشارك 22 فنانا من تسع دول في عرض "انشودة الوفاء" على مسرح كارل ماركس في هافانا حضره حوالى خمسة آلاف مدعو وكبار مسؤولي النظام الكوبي.

وعنونت صحيفة غرانما وصحيفة الشباب الكوبيتان "كوبا واميركا اللاتينية انشدتا فيدل" و"اميركا اللاتينية منحتنا قلبها".

وفي مقاطعة هولغين (760 كلم شرق هافانا) خيمت مجموعة من الشبان امام المنزل الذي ولد فيه فيدل كاسترو وشقيقه راوول الذي تولى السلطة خلفا لشقيقه في تموز/يوليو 2006.

ودشن نلسون دومينغيز احد اشهر الفنانين التشكيليين الكوبيين والمصور اليكس كاسترو ابن فيدل كاسترو معرضا مشتركا تحت عنوان "فارس الفجر" عند نصب الشاعر والبطل الكوبي خوسيه مارتي في ساحة الثورة في هافانا.

ويمضي فيدل كاسترو وقته في القراءة وكتابة مقالات حول المشاكل العالمية تنشر في الصحف الرسمية. وهو يتابع عن كثب علاج الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الذي يعتبره "وريثه السياسي".

وانهى تشافيز المصاب بالسرطان، الجمعة في هافانا الجلسات الثانية من العلاج الكيميائي لمعالجة ورم تم استئصاله في 20 حزيران/يونيو الماضي.

غير ان المنفيين الكوبيين في ولاية فلوريدا الاميركية لم يتحمسوا للاحتفال بعيد ميلاد كاسترو، اذ امضى الكثيرون منهم عقودا بانتظار سقوطه.

وقال مانولو مارتينيز (45 عاما) متهكما "بالطبع نتمنى له عمرا مديدا. 85 عاما اخرى ان امكن، في وضعه السيء الحالي".

غير ان كاسترو نفسه لم يحضر مراسم الاحتفال به، اذ يندر ظهوره علنا الان. وكانت اخر مرة ظهر فيها في نيسان/ابريل في المؤتمر السنوي للحزب الشيوعي الحاكم عندما خلفه رسميا شقيقه راوول في زعامة الحزب.

ومنذ ذلك الحين لم يظهر فيدل سوى في صور فيديو يزور الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز اثناء تلقي الزعيم الفنزويلي العلاج الكيماوي في كوبا.

وقال مايكل شيفتر رئيس المعهد الاميركي للحوار ان "راوول هو الذي يمسك بالسلطة الان. منحه فيدل سلطة صنع القرارات ولكنه وضع له حدودا خاصة فيما يتعلق بالاصلاحات الجارية ببطء وحذر بالغ".

ويسعى راوول، الذي اكمل عامه الثمانين في حزيران/يونيو دون احتفالات تذكر، للدفع بسلسلة من الاصلاحات تشمل الاقتصاد الكوبي المركزي بما يشجع الاعمال الخاصة ويقلص البيروقراطية الهائلة بالبلاد.

من جانبه قال المنشق الكوبي الخبير الاقتصادي اوسكار اسبينوزا "فيدل ينتمي الى كتب التاريخ".

وتابع "لقد عزز المؤتمر الحزبي سلطة راوول وهو وان لم يكن ديموقراطيا، لكنه براغماتي على الاقل ويسعى لاصلاح الاخطاء والاخفاقات التي خلفها شقيقه.اخوه. كوبا اليوم ليست هي نفسها كوبا عام 2006".

واعتبر كاسترو بطلا شيوعيا ابان الحرب الباردة، وينظر اليه مؤيدوه على انه شخصية ثورية عظيمة ناهضت الولايات المتحدة والامبريالية بشكل غير مسبوق. اما منتقدوه فيرون فيه دكتاتورا مستبدا ووحشيا.

ويقول خصومه ان ثورته ستموت معه، غير ان مرض كاسترو اتاح الفرصة لانتقال سلس للسلطة.

ويضيف المراقبون ردا على سؤال ما الذي سيحدث عندما يموت كاسترو انه لا يمكنهم سوى الجزم بشيء واحد، الا وهو ان البلاد ستشهد "جنازة مهيبة".