«الوطن» وأمنية الحجَّاج حاكماً!

بقلم: رشيد الخيّون

طالعتنا صحيفة «الوطن» الكويتية (20 تموز 2011) بنفث وسيل مِن الكراهية هدد فيه كاتبه العراقيين بالحجَّاج بن يوسف الثَّقفي (فطس 95 هـ)، وتلك الصحيفة مِن الصحف المعروفات بالكويت، وعجبت لنشر هذا الكلام المسعور، فلا هو بحث ولا رأي بقدر ما هو علقة سوداء أظهرها صاحبها، وليس للجريدة المذكورة القول: انها غير مسؤولة عمَّا ينشر على صفحاتها مِن مثل هذا الغث.

‎لا يهمني نافث تلك السُّموم لأي مذهب ينتمي وعلى أي قوم محسوب، بقدر ما يهمني هل فكرت جريدة «الوطن» فی نشرها تلك السُّموم في حاضر ومستقبل الصِّلات بين العِراق والكويت؟! وهل يمكن للكويت العيش بسلام بوجود حجَّاج حاكم بالعراق؟! اعتقد جازماً أنها لا تريد سوى الضرر بالكويت قبل العِراق، مع علمنا أن الجيرة بين البلدين قدر ليس لأحد نفيه بما فيهم نُفاة القدر أو مَن عُرفوا بالقدرية. مع علمنا أن الحجَّاج الذي هددت به جريدة الوطن الكويتية لا أظن ضرره وعذابه سيقف عند حدود العِراق، فمِن قبل وصل شراره إلى ما بعد النهر وإلى الهند وخراسان، وحاول حرق عُمان القصية لكن الجغرافيا وحصانتها منعته مِن ذلك. فيا تُرى سنتقاسم هذا الضرر وقد سبق أن تقاسمناه في مطلع التسعينيات، فلماذا هذا التمني وتلك الكوابيس التي تمنتها الجريدة للعِراقيين؟

‎الحجَّاج بن يوسف الثَّقفي يا أخوتي صار رمزاً للظلم والطُّغيان، ومثله لا ينفع الدِّيمقراطية بالكويت ولا بالعِراق، ومهما أراد الفضوليون أو الطفيليون على الكتابة التاريخية والتراثية، أو كُتاب الدراما التلفزيونية الغاوون إثارةً، تبرئته لا يجدون كلمة تنصفه في التاريخ، فربما هو مِن القلائل الذي اجمع على سيرته السيئة المؤرخون مِن مختلف المذاهب.

‎فهذا ابن كثير (ت 774 هـ)، وهو مِن أهل السُّنة قال فيه: «وبالجملة كان الحجاج نقمة على أهل العراق، وما بقيت حرمة إلا وقد هتكها، وكان مبذراً في الدِّماء والأموال»(البداية والنِّهاية). وقال ابن تغرى بردى(ت 867 هـ)، وهو مِن أهل السُّنَّة أيضاً: «كان مع ظلمه وإسرافه في القتل مشئوم الطلعة، وكان في أيامه طاعون الإسراف، مات فيه خلائق» (النُّجوم الزَّاهرة). وليسمع ما تمناه النَّاس على الله ألا يجمعه والطاعون ، فقالوا: «لا يكون الطَّاعون والحجَّاج» (نفسه).

‎على أية حال ليس مقالتنا هذه بحثاً في شأن سوءة الحجَّاج، ويكفي أن خصمه كان الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز (ت 101 هـ)، والفقيه الحسن البصري (ت 110 هـ)، فذاك أمر انتهى، لكن العِبرة أن تمني حجَّاج للعراق هو انتحار للمتمني نفسه، فالحجَّاج لم يعف الكعبة نفسها مِن هدمٍ بالمنجنيق! وإذا عاد حاكماً بالعِراق هل سيحاور أم يسحق!

‎ما يُسر أن العديد مِن أصدقائنا الكويتيين يرون هذا السُّلوك لوسائل الإعلام سلوكاً مَرضياً، لا يهمه سوى الإثارة والمتاجرة بالمصائر، وتأجيج الفتن، بل إن جماعة مِن مثقفات الكويت ومثقفيها تنادوا إلى تجاوز عِقدة الماضي، وفضح اللاعبين على حباله، وجرى العمل ضمن لجنة سميت بـ «لجنة التآخي بين الشعب العِراقي والشعب الكويتي»، كان على رأسها الشخصيتان المعروفتان: أحمد الخطيب وجاسم القطامي وثلة مِن الكويتيين والعِراقيين. فمِن مصلحة الجارين والمنطقة دَمَل الجِراحات والتَّعالي على الإحنات العاتيات. أقول: إذا حلَّ الحجَّاج فلا يبقي ولا يذر، وجارنا ليس بمنأى مِن ظلم حجَّاج! فأين تمني الحجَّاج لأهل العِراق مِن لجنة التآخي..!

رشيد الخيّون