لندن تستورد من نيويورك أحدث وسائل قمع الشغب

لندن ـ من داني كمب
الاعتقالات لا تحل المشكلة

حذر بيل براتن الخبير الاميركي في التعامل مع العصابات الذي استعان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بخدماته لمواجهة اعمال الشغب، من ان التعامل مع المشكلة اكثر تعقيداً من مجرد اعتقال مثيري الشغب.

وقال براتن الرئيس السابق لشرطة نيويورك، الذي وافق على زيارة بريطانيا خلال الشهور المقبلة لتقديم النصح، "لا يمكن حل المشكلة بمجرد القيام باعتقالات وتوقيف اشخاص".

وكان براتن من المسؤولين الرئيسيين في التعامل مع النشاط الاجرامي واسهمت سياسته القائمة على "عدم التسامح قيد انملة" مع المخالفين للقانون في خفض معدلات الجريمة في نيويورك كما ساهم في خفض مستوى الجرائم بعد اعمال الشغب التي دارت في لوس انجليس عام 1992.

وقال ان الحل للمشكلة يكمن في شرطة قوية الا انها تستند الى المجتمعات المحلية لاستئصال ثقافة العصابات من جذورها.

ونقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز قوله ان التعامل مع تلك المشكلات "يتطلب الكثير من سياسات التدخل والاستراتيجيات الوقائية واساليب تدارك" الاحداث.

وقال براتن ان الحكومة البريطانية يمكنها الاستفادة من "الخبرة الاميركية في التعامل مع مشكلة العصابات، والوسائل التي اثبتت نجاحها وتلك التي لم تنجح ومن ثم كيفية تطبيقها".

وقال براتن لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية ان مثيري الشغب صغار السن يجب ان يخافوا من الشرطة ومن امكانية مواجهة عقاب خطير.

واضاف الرجل البالغ من العمر 63 عاماً "يجب العمل على ردعهم عن الجريمة بتوقيفهم وملاحقتهم (قضائياً) وحبسهم".

وتابع "تجربتي علمتني ان الاحداث من المجرمين لا يخافون الشرطة بل ينزعون لتحديها"، موضحاً انه "يجب ان يعوا منذ صغرهم انه لن يتم التسامح مع هذا السلوك المقيت المعادي للمجتمع".

وجاء ذلك مع انتشار قوات الشرطة البريطانية بشكل واضح في شوارع لندن السبت سعياً لوقف اسوأ اعمال شغب تشهدها انكلترا منذ عقود.

وكان الاسبوع الماضي شهد اربعة ايام من اعمال الشغب اسفرت عن مقتل خمسة اشخاص فضلاً عن عمليات نهب واحراق وخسائر مادية ضخمة شملت العاصمة وعدة مدن اخرى.

واكدت رئاسة الوزراء البريطانية الجمعة ان كاميرون اتصل هاتفيا ببراتن وطلب منه زيارة البلاد، مضيفاً انه طلب منه تقديم النصح خلال سلسلة من الاجتماعات في الخريف تعقد معه على اساس التطوع بدون تقاضي راتب عن ذلك.

ودعم وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن ما ذكره براتن عن اهمية التركيز عن القضايا الاجتماعية بينما قال انه لن يتراجع عن الاستقطاعات المخطط لها من ميزانية الشرطة والتي انتقدتها المعارضة ومسؤولون كبار بجهاز الشرطة.

وقال اوزبورن لبي بي سي "نحن ملتزمون بالخطة التي وضعناها لاصلاح الشرطة..نريد الاستفادة من نصائح شخصيات مثل بيل براتن للتعامل الجدي مع القضايا الاجتماعية المتجذرة مثل النشاط الاجرامي".

ومن المتوقع ان يشكل بدء موسم مباريات كرة القدم للدوري الانكليزي السبت عبئاً اضافياً على موارد الشرطة مع مخاوف من اندلاع العنف مجدداً السبت والاحد.

وقد تم ارجاء مباراة بين فريقي توتنهام وفريق ايفيرتون مع عدم استعداد منطقة توتنهام بشمال لندن لضمان الهدوء اثناء المباراة.

وكانت اعمال الشغب اندلعت اولا في توتنهام قبل اسبوع بعد مقتل رجل برصاص عناصر من قوة خاصة في الشرطة لمكافحة الجرائم.

ووصل عدد الشرطيين المنتشرين في لندن في وقت سابق من الاسبوع الى اكثر من 16 الف شرطي وهو ضعف العدد السابق، فيما قالت وزيرة الداخلية تيريزا ماي ان العدد الاضافي من قوات الشرطة سيبقى في العاصمة حتى اشعار آخر.

وقد شهدت انكلترا ثلاثة ايام اكثر هدوءاً في اعقاب موجة العنف التي ادت الى اعتقال 1600 شخص في كل من لندن وبرمنغهام ومانشيستر وليفربول ونوتنغهام فضلاً عن مدن اخرى.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية السبت انها وجهت اتهامات لرجل في العشرينات من عمره على خلفية سرقة طالب ماليزي خلال اعمال الشغب في لندن في حادث جرى تصويره وتم بثه على الانترنت ما اثار استياء الملايين.

ومن المقرر ان يمثل ريس دونوفان، من منطقة رومفورد شرقي لندن للمحاكمة في وقت لاحق السبت.

وكان الضحية ويدعى اشرف حاذق رسلي قد تعرض لكسر فكه خلال اعمال عنف في باركينغ بشرق لندن ومن ثم جلس مشوشاً فاقترب منه اشخاص متذرعين بمساعدته بينما كانوا يسرقون حقيبته من الخلف، وهو الحادث الذي التقط على شريط فيديو.

واستمرت المحاكم في العمل على مدار الساعة للنظر الفوري في القضايا المتعلقة باعمال الشغب التي نفذها اشخاص من خلفيات متعددة وان كان خمسهم دون الثامنة عشرة من العمر.

واصدر المجلس المحلي لمنطقة وندسورث بجنوب لندن امراً بطرد امرأة تسكن شقة على نفقة الدولة وهو الامر الاول من نوعه والذي سيدخل حيز التنفيذ حال صدور حكم بادانة ابنها في اعمال الشغب.

وكانت امرأة اخرى، بولندية الجنسية، قد صورت الاثنين وهي تقفز للنجاة من النيران التي اشعلها مثيرو الشغب في منزلها بمنطقة كرويدون بجنوب لندن، وقد وصفت المجتمع الانكليزي بانه "مريض".

وقالت مونيكا كونتشيك، 32 عاما، التي تعمل مساعدة في احد المتاجر "كنت اعتقد ان لندن مجتمع متحضر من السيدات والسادة الراقين ولكن الامر ليس كذلك، لقد اصبحت انكلترا مجتمعا مريضا".

وتابعت بالقول "وجدت نفسي اقفز هربا بحياتي بعد هجوم اللصوص والغوغاء. لقد اشعلوا النار في البناية التي اسكن بها دون ادنى تفكير في حياة الاخرين".

وقالت "لم يضيرهم اطلاقا ان اموت، كانوا كالحيوانات ـ حيوانات طماعة وانانية لا يعنيها الا نفسها".

وكانت مونيكا قد انتقلت للعيش في بريطانيا قبل خمسة اشهر، ونقلت عنها صحيفة الصن الشعبية انتقادها الحاد للمجتمع الانكليزي.

ومن ناحية اخرى انتقدت منظمة تتخذ من باريس مقراً لها ما تردد من تعاون الشركة الكندية المصنعة لهواتف بلاكبيري المحمولة مع السلطات البريطانية في رصد مثيري الشغب.

وقالت منظمة صحافيون بلا حدود ان ذلك سيحمل تداعيات خطيرة على خصوصية المستخدمين لهواتف بلاكبيري، واصفة التعاون بين الشركة والسلطات بأنه يرسي "سابقة خطيرة".