دراما رمضان: الإعلان يتحكم بزمن ومدة العرض

عندما تصبح الدراما في خدمة الإعلان..

الكويت - اجمع اكاديميون واعلاميون على ان مؤشر الاعلانات التجارية يرتفع بشكل غير مسبوق في شهر رمضان المبارك الى درجة ان الاعلان التجاري بات المتحكم بمواعيد بث المواد المتلفزة باختلافها من برامج ومسلسلات وفوازير بل ويقود القنوات الفضائية لخدمة المنتج المعلن.

وقال رئيس قسم الاجتماع في جامعة الكويت الدكتور يعقوب الكندري ان شهر رمضان المبارك يعد موسما اعلاميا ضخما تنتظره شركات الانتاج الفني والقنوات الفضائية والجمهور وهو احد اهم مصادر الدخل المادي لمعظم المؤسسات الاعلامية التي تتسابق وتتنافس فيما بينها للاستحواذ على أكبر قدر من سوق الاعلان بكل الأساليب والطرق الاعلانية وبطريقة ابداعية مبتكرة.

واضاف الدكتور الكندري ان المشاهد من المؤكد انه سيشعر بالضيق من تكرار الفاصل الاعلاني والمدة الزمنية لعرضه التي قد تمتد لثماني او عشر دقائق اثناء عرض المسلسلات او البرنامج حتى ان الامر تجاوز المعقول وذلك على حساب قيمة المادة المتلفزة لدرجة ان ان هناك من يعتقد ان المسلسل دخيل على الاعلان.

واوضح ان هذا الارتفاع الملحوظ عائد الى الزيادة في عدد ونسبة المشاهدين امام التلفزيون في شهر رمضان المبارك لطبيعة الشهر حيث اثناء الصيام يجلسون في البيت وقتا اطول كما انهم يسهرون حتى السحور ما يعني زيادة في ساعات المشاهدة.

وذكر انه من الطبيعي ان تترافق زيادة عدد المشاهدين لقناة فضائية مع زيادة عدد الاعلانات ما يعني تاليا زيادة في الارباح وتلجأ بعض القنوات الفضائية اما الى البرامج الحصرية أو تستقطب أفضل الفنانين الممثلين والمقدمين لتقديم برامج مميزة تلاقي اقبالا جماهيريا خصوصا اذا كانت هذه البرامج تنطوي على جوائز نقدية او مادية.

ولاحظ انه بعد ان كانت اعلانات السلع الغذائية الرمضانية هي التي تشغل الصحف والتلفزيون ووسائل الاعلام المختلفة الا انه حل محلها اعلانات المسلسلات والبرامج والفوازير وتدفع شدة المنافسة بين القنوات الفضائية الى سعي تلك القنوات الى الاعلان المطلوب وبالتالي تحظى بأكبر قدر من الدقائق الاعلانية على شاشاتها.

وقال استاذ الاعلام والصحافة في جامعة الكويت الدكتور احمد الشريف ان الانتعاش والرواج الذي يشهده سوق الاعلان له علاقة بالتغيير الملحوظ ليس فقط في خريطة اعلانات الصحف حيث اختلفت نوعية الاعلانات عن الأعوام السابقة انما بالفكرة والمادة المطروحة.

واضاف الدكتور الشريف ان الاعلانات التجارية غزت مساحة كبيرة في حياتنا وتلاحقنا أينما ذهبنا في الشارع وعبر الاذاعة والقنوات الفضائية والسينما والصحف والمواقع والصحف الالكترونية وداخل البيوت وعبر الهواتف النقالة.

واوضح ان دائرة وخريطة الاعلانات التي اعتدنا عليهااتسعت اكثر فأكثر فاخترقت عالم التواصل الاجتماعي (اليوتيوب و فيسبوك وتويتر) و"البرود كاست" وعلى الهواتف النقالة واصبحت حاضرة في كل مكان وزمان.

وذكر ان زيادة عدد القنوات الفضائية العربية التي قارب عددها الالف قناة تقف وراء زيادة حجم انتاج الأعمال الفنية ما ترتب عليه زيادة حدة المنافسة بين القنوات الفضائية وشركات الاعلان والدعاية لجذب أكبر عدد من المشاهدين والمعلنين معا.

وبين ان بعض الشركات الاعلانية ساهمت بتحويل بعض البرامج والمسلسلات الدرامية الى سلعة تحكمها سياسة العرض والطلب التي تفرضها الاعلانات بعد ان خرجت المسألة عن نطاق خدمة الفن والدراما والادب.

وقال ان بعض المسلسلات ذات الكلفة الانتاجية العالية ترفع من سعر وتكلفة وزيادة حجم المساحات الاعلانية على حساب وقت المشاهد الذي يتشتت ذهنه بين الاستقطاب والجذب الذي يتعرض له من قبل الشركات المعلنة وبين متابعة احداث المواد المتلفزة من برامج ومسلسلات وغيرها.

وأوضح الدكتور الشريف ان تكرار ظهور الاعلانات يقطع اندماج المشاهد ببرنامج معين أو مسلسل درامي او فكاهي ما يضيع بالطبع فرصة المشاهدة الممتعة والمشوقة في كثير من الأحيان.

واشار الى ان بعض الشركات الاعلانية الكبيرة اصحبت متحكمة ايضا بعدد ونوعية الاعلانات التي توفرها للقنوات الفضائية باختيار نوعية البرامج واسماء أبطال البرامج التي ستعلن فيها بغض النظر عن نوعية هذه الاعلانات ومستواها الفني والرسائل التي توجهها الى الجمهور المشاهد من جهة أخرى.

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الاعلامي الدكتور عايد المناع ان المعادلة بين الاعلان التجاري الجيد والاعلام النوعي ان جاز التعبير صعبة التحقيق في ظل السباق المحموم بين القنوات الفضائية.

واضاف الدكتور المناع انه في الولايات المتحدة الامريكية مثلا اذا تم عرض مسلسل مدته نصف ساعة فان القانون يمنع بث اعلانات تزيد مدتها عن عشر دقائق طوال مدة عرض البرنامج في حين ان فضائياتنا العربية يكون وقت الاعلانات مفتوحا لها دونما احترام للمشاهد وذلك بغية تحقيق اكبر قدر من الربح المادي.

وذكر ان هامش الربح لا يأتي فقط على حساب المشاهد بل على حساب قيم المجتمع ايضا فهناك بعض الاعلانات التجارية غير مراعية للذوق العام وتميل الى العنف ومنافية للآداب العامة وما يمليه عليه ديننا من مبادئ والتزامات أخلاقية.

وبين انه حينما تقوم القناة التلفزيونية او الاذاعية بتفساح المجال امام الاعلان دونما اي احترام للمشاهد فانه يقوم فورا بمهمة البحث عن قناة أخرى قليلة الاعلان لكن بالمقابل بعض وسائل الاعلام ذات الاعلانات القليلة ربما لاترتقي الى مستوى طموح الجمهور.

وقالت استاذة علم النفس بجامعة الكويت الدكتورة أمثال الحويلة ان الفضائيات يشاهدها كل بيت لذا لا بد ان تحرص الشاشات العربية على بث رسائل توجيهية تربوية وتثقيفية في المقام الأول خصوصا ان التلفزيون بحد ذاته يعتبر جهازا خطيرا جدا لما يمكن ان يحدثه من أثر بالغ في نفوس الناس.

واوضحت الدكتورة الحويلة ان بعض الاعلانات التجارية تنطوي على شيء من الخطورة لناحية ادخال مفاهيم خاطئة ودخيلة على مجتمعاتنا تكون على حساب المضمون والعادات والتقاليد وتستغل المرأة أسوأ استغلال وتنجح باثارة الغرائز سواء نفسيا ام جسديا خلال رمضان.

وذكرت ان بعض المنتجين يسعون الى انتاج اكبر عدد من الأعمال الدرامية وضخها في رمضان سعيا للربح والمكسب الكبير من خلال ضمان المنتج قيام أصحاب الفضائيات بشراء مثل هذه المسلسلات لاشباع جوع المشاهد في تقديم اكبر قدر متنوع من الأعمال الدرامية والكوميدية.

وقال المنتج والمخرج عبد العزيز الطوالة ان هناك كما هائلا من القنوات الفضائية حيث يستطيع المشاهد أن يحضر ما يتوافق مع توجهاته وميوله فالفضاء بات مفتوحا لجميع الأعمال خلال شهر رمضان المبارك.

واضاف الطوالة انه بات معروفا لدى الجميع تكدس المسلسلات في رمضان من كل عام وهو امر اعتدنا عليه بسبب كثرة القنوات الفضائية واصبح موسما ننتظره كمنتجين ومخرجين وفنانين طيلة العام فللشهر خصوصيته والقنوات الفضائية لها حق مشروع في تقديم أعمالها المختلفة التي تراها حسب تقديرها انها مناسبة للبث خلال الشهر الكريم.

وذكر ان الاختيار الأول هو للمتذوق وللجمهور الكريم ومن حق المشاهد ان ينتقي ما يناسبه فالمجال مفتوح لكل الأذواق والأجناس والجمهور اليوم يصفي ويعري الأعمال المقدمة عند مشاهدتها عبر رسائل الاعلام المرئي والمقروء والمسموع ومن خلال النقد الهادف الذي يتناول تلك الأعمال بالعرض والتحليل.

واشار الى برامج ومسابقات من شأنها تعزيز التواصل مع الجمهور مباشرة وبعضها ينطوي على مساحة للترفيه فيما هناك بعض الفنانين يعمدون الى عدم الظهور باي أعمال درامية للظهور في رمضان فقط وبالتالي يقومون بعمل مسلسل واحد او اثنين طيلة العام بكلفة مادية عالية وبالتالي هذه الأعمال تشتريها القنوات الفضائية لابد من تعويضها عبر الاعلانات والدعايات والا قد تتوقف القناة عن البث.(كونا)