صراع القمة في الدوري الإنكليزي: هل يفقد الشياطين الحمر اللقب؟

يونايتد يبدأ حملة الدفاع عن اللقب

لندن - تعود عجلة الدوري الانكليزي الممتاز لكرة القدم الى الدوران اعتبارا من عطلة نهاية الاسبوع الحالي لكن بداية موسم 2011-2012 مختلفة عن المواسم الاخرى ليس من حيث حدة التنافس وحسب، بل بسبب اعمال الشغب التي القت بظلالها وكادت تؤجل انطلاق الموسم، الا انها طالت في نهاية المطاف مباراة واحدة فقط.

واعلنت رابطة الدوري الانكليزي امس الخميس عن تأجيل مباراة توتنهام وضيفه ايفرتون المقررة السبت بسبب اعمال الشغب في العاصمة لندن.

وقال المدير التنفيذي في رابطة الدوري ريتشارد سكودامور بأن القرار اتخذ بعد استشارة الشرطة، مستبعدا ان يطرأ اي تعديل على المباريات التسع الاخرى المقررة في المرحلة الافتتاحية والتي تغيب عنها المواجهات القوية حيث يبدأ مانشستر يونايتد حملة الدفاع عن لقبه في ضيافة وست بروميتش البيون الاحد.

تقام السبت مباراتان اخريان في لندن تجمعان فولهام باستون فيلا، وكوينز بارك رينجرز العائد الى الدوري الممتاز ببولتون، فيما يلعب الناديان اللندنيان الاخران تشلسي وارسنال خارج قواعدهما امام ستوك سيتي ونيوكاسل يونايتد على التوالي.

ويلتقي غدا ايضا، ليفربول المتجدد مع سندرلاند، وبلاكبيرن مع ولفرهامبتون، وويغان اثلتيك مع نورويتش سيتي العائد مجددا الى دوري الاضواء.

اما بالنسبة لمدينة مانشستر التي شهدت الكثير من اعمال الشغب، فلن تحتضن سوى مباراة واحدة وستكون يوم الاثنين المقبل وتجمع مانشستر سيتي بسوانسي الذي يعود الى دوري الاضواء للمرة الاولى منذ 28 عاما.

واندلعت اولى الاشتباكات في حي توتنهام شمال العاصمة مساء السبت الماضي اثر تظاهرة نفذها ابناء المنطقة احتجاجا على مقتل شاب في التاسعة والعشرين يدعى مارك دوغان خلال تبادل لاطلاق النار مع الشرطة الخميس.

تشلسي وسيتي الاوفر حظا

بعيدا عن اعمال الشغب، يبدو تشلسي ومانشستر سيتي الاوفر حظا لازاحة مانشستر يونايتد عن العرش، فيما يبقى ارسنال وليفربول ايضا من المنافسين التقليديين لكن الاول يواجه احتمال خسارة نجمي الوسط، قائده الاسباني سيسك فابريغاس والفرنسي سمير نصري، لمصلحة برشلونة ومانشستر سيتي على التوالي.

وستكون الانظار متجهة بشكل خاص الى مانشستر سيتي الذي كان حقق انجازين هامين الموسم الماضي، اولهما الفوز بلقبه الاول منذ 35 عاما بعد تتويجه بطلا لمسابقة الكأس، والثاني تمثل بحجز بطاقته الى دوري ابطال اوروبا.

وقد عزز فريق المدرب الايطالي روبرتو مانشيني صفوفه بمهاجم مميز هو الارجنتيني سيرخيو اغويرو لكن من المرجح ان يكون مهاجم اتلتيكو الاسباني السابق بديلا لمواطنه كارلوس تيفيز الذي يبدو في طريقه لترك ال"سيتيزينس".

لكن الفريق الازرق والابيض سقط في اول اختبار فعلي لقدرته على المنافسة الجدية بعدما خسر في مباراة درع المجتمع الخيرية امام جاره مانشستر يونايتد (2-3) الذي لقن رجال مانشيني درسا كرويا بحسب هداف "الشياطين الحمر" واين روني.

ونجح "الشياطين الحمر" في تحويل تخلفهم بهدفين نظيفين في الشوط الاول لجوليون ليسكوت (38) والبوسني ادين دزيكو (45+1) الى فوز بثلاثية لكريس سمولينغ (52) والبرتغالي لويس ناني (58 و94+4).

وقال روني "اعتقد انه كان درسا كرويا... نحن الابطال ونأمل ان نجلب اللقب الرقم 20 في الدوري، لكن الطريق ستكون شاقة وطويلة".

ومن المؤكد ان مانشستر يونايتد سيكون مجددا الرقم الصعب في البطولة بقيادة المدرب الاسكتلندي الفذ اليكس فيرغوسون الذي اكد انه لم يفقد بتاتا شهيته للالقاب وذلك رغم نجاحه في حمل فريقه الى لقبه التاسع عشر في الدوري الانكليزي الممتاز.

وتمكن فيرغوسون من قيادة "الشياطين الحمر" للانفراد بالرقم القياسي من حيث عدد الالقاب في الدوري الممتاز والذي كان يتشاركه مع الغريم التقليدي ليفربول، لكن ذلك لا يعني ان هناك مجالا للتراخي هذا الموسم الذي يعد بأن يكون ناريا في ظل منافسة خماسية محتملة بين رجال فيرغوسون والجار اللدود مانشستر سيتي وارسنال وتشلسي وليفربول.

وقال فيرغوسون "هناك مسؤولية بأن تكون مدربا لمانشستر يونايتد وان لا تتلاشى. لن اخذ الامور بروية بسبب فوزنا بالدوري وآمل ان نكون افضل هذا الموسم. الامر الوحيد الذي بامكانك فعله في هذا النادي هو الفوز - هذا ما يهم وحسب".

وواصل فيرغوسون الذي قاد فريقه الموسم الماضي الى نهائي دوري ابطال اوروبا ايضا لكنه خسر امام برشلونة الاسباني 1-3، "علينا مواصلة المشوار، لا يوجد اي شيء آخر لفعله. لدينا مسؤولية ويجب ان نرتقي الى مستوى الامال الموضوعة علينا. كما قلت دائما، على مانشستر يونايتد ان يقبل التحدي، نحن جيدون في هذه الناحية".

واعترف فيرغوسون الذي استلم الاشراف على مانشستر عام 1986 وتوج معه منذ حينها بلقب الدوري المحلي في 12 مناسبة كما احرز الكأس المحلية تسع مرات اضافة الى لقب مسابقة دوري ابطال اوروبا مرتين وكأس الكؤوس الاوروبية مرة واحدة، ان اللقب التاسع عشر له مكانته الخاصة لانه كرس موقع مانشستر كأفضل فريق في انكلترا وجاء كرد مثالي على الانتقادات التي واجهت الفريق خلال الموسم، مضيفا "من الرائع الفوز بلقب الدوري الموسم الماضي. كانت حقبة ليفربول في الثمانينات واصبحت الان حقبتنا. كان هذا (اللقب) مميزا جدا لانه يعني اننا فزنا باللقب اكثر من اي فريق آخر في البلاد. انه التاريخ وانه رائع لتقاليد هذا النادي".

واردف قائلا "كان اللاعبون رائعين، اعتقد بأنهم استحقوا ذلك لانه كانت هناك الكثير من العروض الرائعة. انا اعارض جميع هذه السخافات التي تقول بأن هذا الفريق ليس من الفرق الرائعة في مانشستر يونايتد".

واعتبر فيرغوسون ان فوز مانشستر سيتي بكأس انكلترا الموسم الماضي سيمنح رجال مانشيني الثقة للمنافسة بشكل اقوى على لقب الدوري الممتاز، مضيفا "اعتقد بأن الفوز بالالقاب يمنحك الثقة، فهذا الامر يبعد الضغط عن المدرب ويعطي الثقة للاعبين. نحن اختبرنا هذا الامر خلال مشوارنا ونتوقع ان نكون من المنافسين هذا الموسم".

وعمل فيرغوسون على تعزيز صفوف فريقه وتعويض اعتزال الحارس الهولندي ادوين فان در سار ولاعب الوسط بول سكولز بالتعاقد مع الحارس الاسباني دافيد دي خيا من اتلتيكو مدريد واشلي يونغ من استون فيلا وفيل جونز من بلاكبيرن، فيما تخلى عن خدمات الايرلندي جون اوشي وويس براون لسندرلاند.

كما يواصل المدرب الاسكتلندي سعيه لتعزيز صفوف فريقه بلاعب من الطراز الرفيع هو الهولندي ويسلي سنايدر من انتر ميلان الايطالي.

اما بالنسبة لتشلسي الذي تنازل الموسم الماضي عن اللقب لل"شياطين الحمر"، فيدخل الموسم بقيادة مدرب جديد هو البرتغالي اندري فياس-بواس الذي وضع لنفسه هدف قيادة فريقه الى لقب بطل مسابقة دوري ابطال اوروبا في اول موسم له مع النادي اللندني الذي سعى جاهدا في الاعوام الاخيرة للظفر بهذا اللقب المرموق دون ان يحصل على مبتغاه.

واعرب فياس-بواس الذي خلف للايطالي كارلو انشيلوتي وذلك بعد ان قاد بورتو الى ثلاثية الدوري والكأس المحليين ومسابقة الدوري الاوروبي "يوروبا ليغ"، عن ثقته بأن كأس دوري الابطال ستكون من نصيب فريقه الجديد العام المقبل.

ويأمل تشلسي ان يكون فياس-بواس اكثر توفيقا من "معلمه" ومواطنه جوزيه مورينيو الذي جاء الى تشلسي من اجل قيادته الى اللقب الاوروبي بالذات لكنه فشل في ذلك.

ولم ينشط تشلسي بتاتا خلال فترة الانتقالات الصيفية باستثناء التعاقد مع ثيبو كورتوا من غينك البلجيكي واوريول رومو من برشلونة، ما يعني انه يركز على اهمية التفاهم في الفريق مع المحافظة على جميع نجومه وعلى رأسهم العاجي ديدييه دروغبا والفرنسي نيكولا انيلكا وفرانك لامبارد والاسباني فرناندو توريس المرشح غيابه عن افتتاح الموسم بسبب اصابة تعرض لها الاربعاء مع منتخب بلاده، اضافة الى القائد جون تيري الذي رأى ان مانشستر يونايتد لا يزال الفريق الذي يسعى الجميع للفوز عليه.

واعتبر تيري (30 عاما) ان هناك العديد من الفرق الاخرى التي تشكل تهديدا لفريقه مثل مانشستر سيتي وليفربول الذي كان نشيطا في سوق الانتقالات بهدف تعويض خيبة الموسم الماضي، مضيفا "انا قلق هذا الموسم من فرق عدة. الجميع عزز صفوفه. اشترى مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد بعض اللاعبين الجيدين، فيما اصبح ليفربول اصبح اقوى بكثير".

وقد نشط ليفربول بقيادة اسطورته الاسكتلندي كيني دالغليش في سوق الانتقالات الصيفية فضم ستيوارت داونينغ من استون فيلا، وتشارلي ادم من بلاكبول، والاسباني خوسيه انريكه من نيوكاسل والحارس البرازيلي الكسندر دوني من روما الايطالي.

اما في ما يخص ارسنال، فيجب الانتظار لمعرفة اذ كانت السياسة الشبابية التي يعتمد عليها دوما مدربه الفرنسي ارسين فينغر ستعطي مفعولها مجددا هذا الموسم، لان فريق "المدفعجية" الذي لم يتوج بأي لقب منذ ستة اعوام، لم يجر اي تعاقد مهم باستثناء ضمه المهاجم العاجي جيرفيه ياو كواسي "جيرفينيو" من ليل بطل فرنسا مقابل 10 ملايين جنيه استرليني.

ومن المؤكد ان النادي اللندني الذي تخلى عن مدافعه غايل كليشي لمانشستر سيتي، سيتأثر كثيرا في حال لم يتمكن من الاحتفاظ بخدمات فابريغاس ونصري المرجح انتقالهما في الايام القليلة المقبلة الى برشلونة ومانشستر سيتي على التوالي.

اما بالنسبة للاندية التي تغرد خارج سرب الخمسة الكبار، فيبدو توتنهام دائما الفريق الاقرب للعب دور "الحصان الاسود" بقيادة مدربه هاري ريدناب الذي نجح في تحويل "سبيرز" الى فريق يقارع الكبار منذ وصوله في تشرين الاول/اكتوبر 2008، وقد كرس هذا الامر الموسم الماضي بعدما قاده الى الدور ثمن النهائي من دوري ابطال اوروبا على حساب ميلان الايطالي قبل ان ينتهي المشوار على يد ريال مدريد الاسباني.