غزة وأزماتها المسيسة: حان الوقت لانتفاضة مطلبية

بقلم: وسام فتحي

أزمات تلو الازمات، فلا يكاد يصبح فجر غزة إلا بولادة أزمات جديدة، وكأن المواطن الغزي ولد ليعيش عصر الأزمات ولم يتبق لديه شيء سوى كيفية مواجهة أزماته اليومية والمتوالية يوم بعد يوم، مما يشغله عن ابتكار أساليب جديدة في النضال الوطني لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي.

فلم نعد ننتهي من أزمة الكهرباء حتى تأتي أزمة المعابر والمياه واتصالات الانترنت والخلوي، وكل تلك الأزمات مصدرها الاحتلال دوما ونبعد الشبهات عن أنفسنا ونحن صناع تلك الازمات بامتياز ولا أريد ان ابعد اصابع الاتهام عن الاحتلال وعدوانه وبلطجته على أرضنا فلسطين.

أزمة الكهرباء اليوم قديمة جديدة بدأت عناوينها بقصف اسرائيلي لمحطة توليد الكهرباء بغزة عقب أسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط من ثكنته العسكرية بجنوب القطاع، وبالرغم من الاصلاحات التي مرت بها الشركة على مدار خمس سنوات كانت صعبة للغزيين ولم يعد امامهم سوى الصبر وتحميل الاحتلال المسؤولية التامة عن تلك المعضلة ونسينا أنفسنا ونحن نسيس تلك الأزمة ببصماتنا والتي اصبحت معروفة لكل مواطن غزي فقد معنى المواطنة. فنسمع بين الفينة والأخرى عن جداول ومواعيد جديدة لانقطاع التيار الكهربائي ولم تصمد تلك الخطة الا ان تأتي بخطة جديدة ترهق المواطن بالرغم من وعودات شركة الكهرباء على لسان مسؤوليها ان المشكلة بطريقها الى الحل او التقليص في فترات انقطاع التيار الكهربائي في ظل ارتفاع درجات الحرارة وخاصة ونحن في شهر رمضان المبارك، ولكن كل الوعودات بائت بالفشل دون ان يعرف المواطن أسباب مشكلة الكهرباء الأساسية.

وفي تعريجنا على قضية المعابر وخاصة معبر رفح البري الذي يعمل بآلية جديدة تسمح للغزيين بمغادرة قطاع غزة والقدوم اليه من العالم الخارجي عبر هذا الممر البري. ويتبين ان الأزمات تصنع هنا أيضاً بدفع عشرات الممنوعين من السفر عبر معبر رفح يومياً للسفر مما يعيق حركة وسفر المواطنين ويظهر وجود أزمة في السفر عبر هذا المعبر الوحيد لقطاع غزة مع العالم الخارجي.

أما فيما يتعلق بمشكلة المياه في هذا الصيف الحار، فقطاع غزة يتعرض لمعاناة جديدة من انقطاع المياه عن عديد من المناطق الغزية لساعات أو ربما لأيام طوال دون معرفة الأسباب لتلك الأزمة وسط أقاويل قد لا يصدقها العقل الآدمي.

ولكن المشكلة الجديدة القديمة التي خرجت مجموعات صحفية تطالب بوقف احتكار شركة الاتصالات الفلسطينية الوحيدة في فلسطين لسوء خدماتها المقدمة للمواطنين.. ولكن الحال هذه المرة كان مغايراً بفصل شركة الاتصالات الفلسطينية خدماتها الخلوية والانترنت دون سابق انذار لساعات طوال، وربما تكون الاجابة جاهزة ان العطل ناتج عن الاحتلال الاسرائيلي.

وفي ضوء الحديث عن استحقاق أيلول القادم لنيل الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس، وسط ادعاءات بأن دولة المؤسسات قد اكتملت وحان نيل عضوية فلسطين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن وهذا جانب ايجابي في معركتنا النضالية المتواصلة ضد الاحتلال. وفي الجانب الآخر من الوطن حكومة فلسطينية في غزة تتحمل مسؤولية شعب يناضل من أجل نيل حريته ويذبح مواطنيه كل يوم آلاف المرات على مذبحة المشكلات اليومية التي لم تنته ولن تنتهي للأبد ويدفع ثمن تضحياته بتهمة انه فلسطيني وربما غزي.

ربما نحمل المسؤولية للانقسام عن تلك الأزمات المسيسة التي لا يكاد يتحملها شعب يتتوق للحرية والعدالة الاجتماعية مما يسرع انطلاقه نحو ثورة او انتفاضة مطلبية من أجل توفير حياة كريمة وعادلة، ربما تنهي الانقسام الذي فشل السياسيين في التخلص منه، لتضع النقاط على الحروف لانه على ما يبدو ان حكوماتنا أصبحت مثل الطرشان، وان المال والسلطة والنفوذ قد طغت على المصالح الوطنية ولم يعد هناك وطن محتل يشغلهم اسمه فلسطين.

وسام فتحي

صحفي فلسطيني- قطاع غزة