حول الموقف من التدخل الخارجي في سوريا

بقلم: غياث نعيسة

لن نتحدث هذه المرة عن اليسار الثوري وأهمية تعزيز دوره في الانتفاضة الشعبية السورية أو الحديث عن أهمية اعادة بناء يسار سوري نضالي وموحد، وهي قضايا اساسية بالنسبة لنا. بل سنتحدث باختصار عن موقف اليسار الاشتراكي النضالي في سوريا من قضية التدخل الخارجي، وللأخيرة علاقة بالقضايا المذكورة.

اصبح هناك ما يسمى بالمسألة السورية، حيث يتحدث كلا من النظام والمعارضة التقليدية عن تزايد التدخل الدولي والاقليمي في الشأن السوري. بدءا من مطالبات الحكومة التركية والولايات المتحدة والدول الاوروبية وحلفائها من الدول العربية بما هو مطلوب من النظام الحاكم القيام به ومعاقبته لتحقيق ما يطلب منه، وانتهاء الى مجلس الأمن وهيئات النظام الدولي.

لقد وقعت سوريا حقا بين مخالب الضواري الامبريالية وحلفائها الاقليميين -التي لا يعنيها او بالأحرى يرعبها انتصار الثورة في سوريا- وذلك بسبب رعونة ووحشية النظام الحاكم وليس بسبب أخر. ومهما كانت السيناريوهات المعدة لإسقاط النظام او اعادة هيكليته من قبل هذه القوى فالمؤكد هو ان ما يعني هذه القوى الامبريالية هو وضع اليد على سوريا كبلد في سياق استراتيجيتها العالمية المتعلقة بالمنطقة. لذلك فإننا نتوقع ان يجد النظام الدكتاتوري نفسه عاجلا مضطرا الى دعوة بعض اطراف من المعارضة التقليدية للمشاركة في حكومته مع تقديم بعض "الاصلاحات" التجميلية لوجهه القبيح في محاولة منه للالتفاف على الاستحقاقات المطلوبة منه دوليا كجزء من استراتيجيته في البقاء. ولكن هذه الاستراتيجية لن تفيده اطلاقا فلم نسمع من قبل ان تخلت القوى الامبريالية عن سياستها بالهيمنة على بلد ما بعد ان بدأ بالوقوع تحت قبضتها مثل ما حصل في العراق وغيره، مهما قدم النظام المعني من تنازلات، ولا تقبل الا بالاستسلام الكامل.

في المقابل فان سيناريو أن يقوم النظام بتسليم الجيش سلطة الحكم او قيام الطغمة الحاكمة بإعطاء المعارضة السياسية التقليدية الحق بتشكيل حكومة مؤقتة او غيرها، الذي يعتقد البعض انها قد تكون مخرجا لما يسموه الأزمة، فإننا نعتقد ان هذه الحلول التوفيقية أيضا لن تنقذ البلد من طموحات القوى الامبريالية في الهيمنة على بلدنا. وستكون قدرة بلادنا على مواجهتها ضعيفة لأنها لن تعبر عن القوى الاجتماعية المحركة للثورة، ولأن بعض دعاة هذا السيناريو انفسهم يراهنون على هذه القوى الامبريالية نفسها لتسمح لهم بالمشاركة او باستلام الحكم.

في الواقع ان السيناريو الوحيد الذي يمكن ان يسمح في مواجهة التدخلات الاجنبية الامبريالية ويحافظ على استقلال البلاد وعلى قيام سوريا حرة وابية وذات سيادة هو انتصار الثورة الشعبية السورية واسقاط النظام الدكتاتوري، فنظام ثوري يستند على سيادة الشعب الثائر بهيئاته الديمقراطية هو القادر وحده على ذلك ومواجهة كل مشاريع الهيمنة الامبريالية الدولية او الاقليمية.

لذلك نرى أنه يقع ايضا على عاتق كل سوري حريص على سيادة سوريا واستقلال قرارها وسيادتها ان ينخرط في الانتفاضة الشعبية لإسقاط الدكتاتورية. لأن هذا هو الطريق الصحيح والوحيد.

غياث نعيسة