جمعة لن نركع: الاحتجاجات تتصاعد والأسد مصرّ على الحل العسكري

الأسد يحتوي الاحتجاجات في مدينة فتنفجر في مدن أخرى..

دمشق – قال نشطاء ان القوات السورية قتلت 19 شخصا على الاقل في غارات قرب الحدود مع لبنان وفي المعقل السني في البلاد الخميس مواصلة حملتها العسكرية لسحق الاحتجاجات المعارضة للرئيس السوري بشار الاسد على الرغم من العقوبات الاميركية الجديدة والدعوات الاقليمية لحقن الدماء.

ويبدو الناشطون المطالبون بالحرية مصممين ايضا على مواصلة تحركاتهم بعد خمسة اشهر على بدء الاحتجاج. فقد دعوا على صفحتهم على فيسبوك الى تظاهرات حاشدة الجمعة تحت شعار "لن نركع" للقمع.

ودعا هؤلاء الناشطون على صفحة "الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011" الى التعبئة تحت شعار "لن نركع الا لله. نفوس اباة لن تركع للطغاة". واضافوا ان "كل يوم هو يوم جمعة في رمضان".

واعتقلت السلطات السورية بعد ظهر الخميس عبد الكريم الريحاوي رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان الخميس داخل مقهى في دمشق، على ما اعلن رامي عبد الرحمن مدير المرصد في اتصال هاتفي.

وكثفت قوات الاسد هجماتها على البلدان والمدن في شتى انحاء البلاد منذ بداية شهر رمضان لاخماد المعارضة المتزايدة لحكم عائلة الاسد وذلك على الرغم من عقوبات امريكية جديدة ودعوات من تركيا الجار الشمالي القوي لسوريا والدول العربية الى وقف الهجمات.

وقال دبلوماسي غربي في العاصمة السورية "الاسد ما زال مقتنعا بان الحل العسكري ناجع متجاهلا حقيقة أنه حينما يحتوي المظاهرات في مدينة فانها تتفجر في مدينة أخرى".

واضاف قوله "في مرحلة ما قد لا يجد قوات موالية كافية بوسعها السيطرة على مراكز احتجاجات متزامنة".

وقال النشطاء ودعاة حقوقيون ان 11 مدنيا منهم امرأة وطفل قتلوا يوم الخميس عندما اقتحمت قوات تدعمها الدبابات بلدة القصير قرب الحدود اللبنانية بعد احتجاجات خلال الليل طالبت بسقوط الاسد.

وفي حمص القريبة قال نشطاء الجمعة ان خمسة اشخاص منهم طفل عمره تسعة اعوام قتلوا في غارة ليلية على حي البياضة السكني بعد احتجاجات في المدينة.

وقال النشطاء ان صلاة التراويح في رمضان اتاحت لمزيد من السوريين فرصة للتجمع والقيام بمسيرات احتجاج يومية تعبيرا عن الرفض لحكم عائلة الاسد.

ومنعت السلطات السورية اجهزة الاعلام المستقلة من دخول حمص ثالث اكبر مدن سوريا وبقية اجزاء البلاد الامر الذي جعل من الصعب التحقق من الاحداث على الارض.

وفي الشرق صعدت قوات وأفراد المخابرات العسكرية الذين تساندهم مركبات مدرعة هجومهم على دير الزور عاصمة محافظة منتجة للنفط على الحدود مع العراق.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان اربعة مدنيين قتلوا في مداهمات من منزل الى منزل في دير الزور يوم الخميس وان عدة متاجر لعائلات منشقين بارزين في المدينة قد أحرقت. وقتل شخص ايضا في مدينة اللاذقية الساحلية.

وقال سكان عبر الهاتف ان نحو 14 دبابة وعربة مركبة دخلت سراقب وهي بلدة على الطريق السريع الرئيسي الرابط بين الشمال والجنوب وتشهد مظاهرات يومية وان قوات الامن القت القبض على مئة شخص.

واعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اتفقا خلال مكالمة هاتفية الخميس "ايمانهما بضرورة تلبية مطالب الشعب السوري المشروعة بالانتقال الديموقراطي".

كما شددا على ضرورة "الوقف الفوري لكافة اشكال سفك الدماء والعنف الذي يمارس ضد الشعب السوري" وتعهدا "بمتابعة تحركات الحكومة السورية عن كثب والتشاور الوثيق خلال الايام المقبلة".

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون حين سئلت عن السبب في ان الولايات المتحدة لم تطالب حتى الان بتنحي الرئيس السوري ان واشنطن تريد من دول اخرى ان تعبر عن دعمها لهذا المطلب.

وقالت كلينتون في مقابلة مع شبكة سي.بي.اس التلفزيونية اذيعت مقتطفات منها يوم الخميس ان الولايات المتحدة كانت "واضحة تماما" في تصريحاتها بشأن فقدان الرئيس السوري بشار الاسد للشرعية. وقالت "من الضروري ألا يكون هو الصوت الامريكي فقط. ونريد ان نتأكد ان تلك الاصوات تأتي من أنحاء العالم".

وقالت كلينتون ان الشيء الضروري للضغط على الاسد هو فرض عقوبات على صناعة النفط والغاز السورية.

وقالت كلينتون انه يجب ان توجد معارضة منظمة للضغط على الاسد. وقالت ان الولايات المتحدة تشجع المعارضة على توحيد صفوفها.

وزادت قوى اقليمية مثل تركيا والسعودية ومصر من ضغوطها على الاسد من اجل وقف العنف لكن لم تقترح اي دولة تدخلا عسكريا كالذي يقوم به حلف شمال الاطلسي ضد الزعيم الليبي معمر القذافي.

وقال دبلوماسيون يوم الاربعاء ان نائب رئيس الشؤون السياسية للامم المتحدة اوسكار فرنانديز تارانكو قال لاعضاء مجلس الامن ان نحو 2000 مدني قتلوا منذ مارس اذار منهم 188 منذ 31 من يوليو تموز و87 في الثامن من أغسطس اب وحده.

وتقول سوريا ان 500 من قوات الشرطة والجيش قتلوا في اعمال العنف التي تلقي فيها باللائمة على عصابات وارهابيين.