الموسيقى السورية: حضور محلي وغياب دولي

قره جولي: المراكز الثقافية تنشط أسبوعا في العام وتنام 350 يوما

دمشق - لا يكاد يخلو أسبوع على مدار العام من نشاط موسيقي هام في العاصمة دمشق أو في المحافظات سواءً بحفلات تحييها فرق موسيقية سورية أو عازفون سوريون منفردون أو من خلال المشاركة في مهرجانات عديدة إذ ان صالات الموسيقى والمسارح لا تكاد تتوقف عن تقديم نشاطاتها ومحاولة استقطاب حضور جماهيري كبير وحضور إعلامي مميز لتلك النشاطات التي تتنوع بين حفلات للهواة وأخرى لمحترفين كبار من سورية ودول العالم كافة.

وأمام هذا النشاط الموسيقي الذي تشهده الموسيقى السورية في الداخل هناك حضور خجول خارج نطاق البلد على الرغم من أن المهرجانات الدولية التي تقام في سوريا تستقطب وتستضيف أسماء وعازفين وأعضاء لجان تحكيم مهمين جداً من شتى بلدان العالم سواء في مجال المسابقات الدولية كمسابقة صلحي الوادي أو المهرجانات مثل مهرجان الموسيقى الشرقية أو مهرجان الجاز وما إلى ذلك دون أن نجد حضوراً سوريا في الخارج يقابل هذا النشاط المحلي.

ويرى عازف العود جوان قره جولي مدير معهد صلحي الوادي أن الضعف في حضور الموسيقى السورية في الخارج ناتج عن تقصير إداري في هذا الشأن وليس في الإمكانيات الموسيقية فالمعاهد والمراكز الثقافية موجودة في كل مكان وتفتح مسارحها للجميع ولكنها بحاجة إلى سعينا لإقامة النشاطات والحضور.

ويضيف قره جولي "لدينا تسعة مراكز ثقافية سورية خارج سوريا وهذه المراكز لا تنشط إلا في الاسبوع الثقافي السوري وتنام 350 يوماً مع العلم أنه يدفع لها من الدولة مئات الآلاف من الدولارات إلا أن أداءها متواضع جداً علماً أن الإمكانات الموجودة في سورية كبيرة وهامة ويمكن لها المشاركة وعلى مستويات عالية في أي مهرجان أو مركز ثقافي وليس فقط في المراكز الثقافية السورية في الخارج".

ويضيف مدير معهد صلحي الوادي "نحن نحلم أن يكون هناك معاهد موسيقية سورية في كل مكان ولكن المعهد في النهاية هو بناء مادي بحاجة إلى جهد فنحن نسعى أن يكون طلابنا موجودين في كل مكان سواء في حفلات او معاهد او مؤسسات أو وسائل إعلام خاصة وان الموسيقى ليست بحاجة الى ترجمة".

ويشير قره جولي إلى أن الجهود الفردية هي التي تحاول تسويق الموسيقى السورية "فالحضور الفني في الخارج قائم على مبادرات شخصية يقوم من خلالها الموسيقي بتقديم سوريا وتمثيل موسيقاها في الخارج بل إلقاء المحاضرات التي تدافع عن حضارة البلد وثقافته وقيمه وتراثه الاصيل".

ويذكر قره جولي أن هناك ما لا يقل عن مليوني مهرجان عالمي و"سوريا لا تزيد مشاركاتها على مهرجان أو اثنين وهذا تقصير كبير فمن الواجب حضور جميع المهرجانات والحفلات إلا التي تنسقها أو تمولها أو تقود لجان تحكيمها أطراف عدوة لسورية".

ويرى الموسيقي ميساك باغبودريان قائد الفرقة السيمفونية الوطنية أن حضور الموسيقى السورية في الخارج والعالم غير كاف "فكلما سافرنا مع الفرقة السيمفونية الوطنية يتفاجأ الناس أنه لدينا فرقة سيمفونية وأننا نستطيع تقديم الموسيقى الاحترافية".

ويشير باغبودريان إلى أن "التقصير من جانبهم ومن جانبنا فنحن حتى الآن لم نعرف كيف نطرح أنفسنا وأن نجعل الآخرين يهتمون بنا ونلفت نظرهم إلينا والمشكلة الثانية هي المشكلة المادية باعتبار أن الحضور الموسيقي في الخارج مكلف مع العلم أن هذا الموضوع هو أهم استثمار لسوريا فيجب ان نعرض أنفسنا بمختلف أنواع الفن والثقافة ونسوقه بشكل صحيح".

الحل برأيه ليس مؤسساتياً فقط بل هو نابع من المجتمع أيضاً ومن جميع القطاعات الاقتصادية التي يجب عليها أن تسهم في تسويق الفن والثقافة السوريين "فالشركات التي تسوق بضاعتها يجب أن تسوق الفن أيضاً لأن الترويج للثقافة هو ترويج للاقتصاد أيضاً فالشركة التي ترعى فرقة موسيقية لتقديم موسيقاها بالخارج تعطي دليلاً على أهمية مشروعها وشهرتها".

ويختلف عازف البيانو الدكتور وسيم قطب مع باغبودريان حيث يرى أن هناك حضوراً للموسيقى السورية والعازفين السوريين في الخارج إلا أن الضعف هو في التغطية الإعلامية ذاكراً مثال المشاركة السورية في مسابقة شوبان الدولية حيث لم يتم تقديمها إعلامياً وبالتالي فإن التقصير الإعلامي هو الجزء الأهم في القضية.

ويقول قطب لدينا الكثير من الموسيقيين الذين يعيشون في الخارج ويعزفون مع أوركسترات أجنبية عالمية هامة ويدرسون ويؤلفون لكن ليست هناك متابعة لهم فهم يبنون مشروعهم الخاص والإعلام يغفل حضورهم.

ويجد عازف البيانو أن الدور المؤسساتي موجود و"لكن أيضاً ليست هناك تغطية له فهناك دائماً مشاركات في مهرجانات وحفلات في الخارج دون أن ندري بذلك إذ إن فن الإعلام والتسويق هو الفن المفقود على اعتبار أنه لم يكن هناك حاجة له في المراحل السابقة أما الآن وأمام المنافسة الكبيرة والسوق المتسع فالإعلام هو الشيء المطلوب أكثر من غيره".(سانا)