هل أهدرت الدراما الخليجية فرصة التميّز عربيا؟

قصص اجتماعية رائعة ولكن تنقصها الحرفية

أبوظبي – أدت الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها المنطقة العربية إلى تراجع الإنتاج الدرامي فضلا عن تأجيل عدد كبير من الأعمال وخاصة في سوريا ومصر، الأمر الذي شكل فرصة كبيرة أمام الدراما الخليجية لمضاعفة إنتاجها ومحاولة الانتشار محليا وعربيا.

ويرى بعض المراقبين أن صناعة الدراما الخليجية شهدت ازدهارا كبيرا على الصعيد الفني والفكري، وهذا ما جعلها تلقى استحسانا من المشاهد الخليجي والعربي، وخاصة بعد لجوء بعض المخرجين لإشراك عدد من الفنانين العرب في بعض الأعمال الخليجية.

ويؤكد الممثل المسرحي ماهر محمد لصحيفة "الاتحاد" أن الدراما الخليجية أخذت في التطور منذ عدة سنوات، "كما أن الكوميدي منها تميز بخفة الظل ومعالجة قضايا حقيقية في قالب خفيف وجميل"، إلا أنه ينتقد الدراما الخليجية لما فيها من كثرة الأحزان المبالغ فيها بعض الأحيان "ما يجعل المشاهد يهرب ويمل من متابعتها".

وترى الكاتبة الدكتورة حنين عمر أن الفرصة كانت مواتية هذا العام لبروز الدراما الخليجية، لكن لم يتم استغلالها بالشكل الجيد، حيث تقول إن معظم المسلسلات الخليجية لم تكن هذه السنة ذات قيمة فنية عالية كمثيلاتها في السنوات الماضية، أو على الأقل هذا ما لمسته خلال الأسبوع الأول من عرضها "فالقصص تقريبا تكرر نفسها ولا تأت بجديد، ومنها صراع العوائل والخيانة والعنف والقهر بالنسبة للنساء، وبذلك قد تصيب المشاهد بالاكتئاب".

وترى أن الحوارات في الغالب كانت تبعث على الملل، كما أن هناك حشواً كثيراً بهدف إطالة المشاهد والحلقة، ويندرج تحت مانسميه بعملية "المط أو التطويل" بشكل غير مبرر.

وتضيف "ناهيك عن هذا بعض المشاكل الإخراجية التي وقع فيها بعض المخرجين، والذين كانوا يخطئون في اختيار كوادر التصوير فتظهر وجوه الممثلين كبيرة بشكل بشع، فضلا عن الأخطاء الإخراجية التي تنتج عن قلة خبرات المخرج. وقد ظهرت بعض هذه الأخطاء في مسلسل 'بوكريم' مثلاً".

ويرى البعض أن ازدياد أعداد المسلسلات الخليجية جاء بسبب تنبه المنتجين في الخليج مؤخراً الى إمكانية حصول نقص في الدراما لما تعانيه المنطقة من أحداث، لذلك قاموا بإنتاج بعض المسلسلات وعلى عجالة مما أثر في جودة هذه المسلسلات من خلال الحبكة والإخراج.

ويقول الممثل والمنتج المسرحي علاء النعيمي إن الانتاج الخليجي نجح وتميز في الكوميديا أكثر منه في الدراما، وأنه شخصياً لايتابع الا الكوميديا الخليجية ومنها "طاش والفريج".

ويؤكد أن الدراما الخليجية مبالغ في أدوارها وان كانت تحوي بداخلها قصصا جميلة اجتماعية رائعة ولكن تنقصها الحرفية في بعض الأحيان، "لأنه ومن غير المعقول أن تكون أحد المشاهد لممثلة بكامل تبرجها وماكياجها وهي مستيقظة من النوم".

وتقول الإعلامية السورية رشا عُرابي إنها لا تتابع اي من الأعمال الدرامية هذا الشهر، خاصة أنها مشدودة الى التلفاز لسماع الأخبار آخر الأوضاع في الدول العربية وخاصة في سوريا، ولكن في جميع الأحوال قد تغريها الكوميديا الخليجية لمتابعتها، ولكنها تبتعد عن الدراما الخليجية لما تحويه من مبالغة في بعض الأحيان.