لنطلق المرجعية المؤسسة... دعوة حوارية للإسلاميين الحركيين

بقلم: د. عادل رضا

أن الحركة الإسلامية العالمية حركة تشمل العديد من الأطياف وهي حالة بشرية تستند إلي المقدس القرآني في حركتها علي الساحة وأن كان من يتحرك بالتطبيق بشر ليس مقدسا وقد يمثل حالة من الفساد التي تقتل الحركة، وأيضا العكس صحيح فيتواجد الأشخاص المؤمنون بالفكر الذين يقدمون المثال الراقي والنوعي الذين يتحركون بأخلص ما يكون من أخلاص على الساحة فيكونون ما يثير الفخر والعزة بما يحققونه من انجازات فردية ومجتمعية ونجاحات على صعيد مختلف المواقع.

إذن الحالة الإسلامية حالة قابلة للنقد والتحليل والتمحيص والدراسة والتطوير كأي حالة أخرى وكأي تجربة فكرية تريد أن تجد لها مكان على أرض الواقع.

بعد وفاة السيد محمد حسين فضل الله يجب العمل على أعدة تقييم التجربة كمؤسسات تحديدا فسماحة السيد أختفى جسدا وترك لنا تراثا فكريا وجيلا شبابيا في مختلف دول العالم مؤمنا بالإسلام الحركي ضمن حالة أسلامية عالمية تمثل حالة حضارية نخبوية.

و في ظل هذه النخبة والفكر تأتي مؤسسات السيد فضل الله ممثلة بجمعية المبرات الخيرية كأحدى المؤسسات الرائدة في العالم الإسلامي الشيعي إذا صح التعبير وهذه المؤسسات ليست أرثا لعائلة أو تركة لمجموعة أشخاص.

أن هذه المؤسسات تنتمي إلى الحالة الإسلامية العالمية والأجيال المؤمنة بهذه الحالة.

أن هذه المؤسسات هي ملك للحركة الإسلامية وليست ورث لعائلة.

إذا يجب طرح مواضيع نقاشية حول مصير هذه المؤسسات من حيث ماذا سيجري لها ألان بعد مرور سنة من الوفاة الجسدية فالمسألة هنا ليست مسألة عائلة ترث شخصا والمسألة هنا هو جيل مؤمن بفكر تجسد بمؤسسات على أرض الواقع.

أن الإسلام الحركي كحالة عالمية أممية يجب أن تكون مؤسساته عالمية على مستوى الفكر ولذلك نحن نرفض أن تتحول هذه المؤسسات إلى حالة لبنانية تقليدية مملة فهذا تقزيم للفكر وإنهاء لمشروع قديم جديد آمن بأن الإسلام يجب إن يتحرك في المجتمع لما فيه السعادة للفرد والنهضة للمجتمع.

لذلك أرى أن يتم تطوير هذه المؤسسات إلى حالة أكثر عالمية وأممية ويتم التنسيق الإداري والرقابي والتنظيمي لإطلاق مشروع المرجعية المؤسسة لتطبيق أحد أهم عناوين الفكر الإصلاحي للسيد محمد حسين فضل الله وهو المرجعية الإسلامية المؤسسة.

وقبل كل هذا وذاك هو كشف الذمم المالية لمن يدير المؤسسات وتفعيل مسألة "من أين لك هذا" وتفعيل مسألة التدوير الإداري للقيادات في المواقع الإدارية، مع تقديم أدارة رقابية مالية صارمة لمنع أنشاء أي حالة فساد مالي تتولد كحالة طبيعية في أي مؤسسة نتيجة لغياب العامل الرقابي والمحاسبة والتدوير في المواقع القيادية.

هذه مواضيع ونقاط نطرحها بشكل مختصر لكي يتم تفعيل الحوار حولها بما يخدم ويساهم في منع تحول مشروع الإسلام الحركي بمؤسساته إلي حالة لبنانية تقليدية والانطلاق بها إلى فضاء المرجعية المؤسسة الشاملة التي هي المشروع المستقبل لضمان توافق المؤسسات علي الأرض مع عالمية الطرح ورؤيته الأممية.

د. عادل رضا

dradelreda@yahoo.com