بركاتك يا جنرال عون

بقلم: عبدالعزيز الخميس

في الأزمة الأخيرة التي تعصف بالشقيقة سوريا، سقطت أقنعة كثيرة وأبانت عن حجاجها فألهبت صدورا بالحزن بينما أثلجت صدورا أخرى. من هذه الأقنعة ما يرتديه الجنرال عون، هذا الجنرال العظيم الذي لم يخض معركة إلا خسرها ولا تحالف مع أحد الا وجر عليه البلاء والوبال.

خرج عون من لبنان في الثمانينات مذلولا مدحورا من قبل الجيش السوري الذي اثخنه جراحا ودمر عليه قصر الرئاسة اللبنانية الذي احتله والذي لا يزال يحلم بأن يصبح سيده عن حق فيدخله من الباب بعد ان تسلل اليه من الشباك.

هرب عون وليس معه حتى شنطة ملابسه في قارب صغير الى قبرص. ويا ليت مناصريه يستمعون لما قاله سفير فرنسا السابق في بيروت عن قصة لجوئه للسفارة الفرنسية. بعدها احتضنته الام الرءوم فرنسا حيث التقيت به عدة مرات بالقرب من منزله الصيفي المجاور لقصر فرساي فهو يعشق القصور ويتمنى يوما ان يصبح سيد احدها.

كان عون يثقف مريديه في حب فرنسا وكره سوريا والعرب الذين لم يأت للبنان منهم الا الدمار، وينظم الحملات تلو الاخرى ضد سوريا حتى لم يبق في عائلة الأسد شخصا الا واصبح "ملعون سنسفيل سنسفيله" كما يقول الرواة الشعبيين في سوق الحميدية.

وبدعم فرنسي وتنسيق من الحريري واصدقاء لبنان تسببت الجهود غير السورية في عودة عون الى لبنان. الرجل تسبب بمقتل الكثير من اللبنانيين وسفك دماء كثيرة ليعود كما هو الى لبنان البلد الذي يتقن دائما التسامح السياسي لا الانساني.

عاد الى لبنان بعد ان اتفق مع السوريين كي ينكر فضل وكرم فرنسا التي أمنته من جوع وطمأنته من خوف. عاد ليحمل مشعل القتال ضد اعداء سوريا وأولها بلد الملجأ، وفجأة وجد عون في المسيحيين العرب الذين يكادون ينقرضون بفضل منه ومن المتعصبين المسلمين في اماكن كثيرة، وجد في هؤلاء ضالته ليصنع مع الأطراف المتشددة في الشرق الاوسط تحالفا لا هدف له سوى سيادة الولي الفقيه على المنطقة.

تصور بحسبة بسيطة جدا دون ان تكون سياسيا ان مسيحيا يعمل ليل نهار لترسيخ ولاية الفقيه المسلم. ما أعظم تسامح هذا العون وكرمه. المسيحيون يهربون من ايران حتى امتلأت بهم لوس انجلوس وجنرالننا يشجع طاردهم على التمدد لعل بركاته تصيب لبنان وسوريا فلا تبقى قرية مسيحية الا وخلت من صلبانها.

دخل عون الانتخابات وربح جزئيا وبدعم من سوريا التي نشطت جيوبها واولها حزب الله في دعم عون الذي لولا هذا الدعم لما حصل الا على اصوات قريته.

وقف حزب الله مع عون، المقاتل المسيحي المدافع عن حقوق المسيحيين، بينما سيادة الجنرال لا يستطيع حتى الان استعادة المنزل الذي ولد فيه في جنوب بيروت وبعد كرم وفضل من نصرالله سمح لعون من رؤية الغرفة التي وهبت امه العالم اياه، ليعود بعد الزيارة السريعة مرة اخرى الى خارج منطقة نصرالله العسكرية.

مشكلة عون مع لبنان نفسية. وتنحصر في انه يحلم بان يكون رئيسا للبنان، ولو كنت لبنانيا ومن اجل اراحة هذا البلد الجميل سأنظم حملة شعبية تطلب من الرئيس الحالي منح عون فرصة حكم لبنان يوما واحدا وبالطبع منعه من اتخاذ اي قرارات، والا فسيذهب لبنان لقمة سائغة لاطماع مجاوريه من الممكن أنه لو منح هذه الفرصة لضم لبنان الى سوريا في اتحاد يشابه اتحادات العرب في الخمسينات والستينات.

عون اسم على غير مسمى. فعونه فقط للانظمة البعثية حتى تكاد تشك في انه كان عضو في حزب البعث في صغره، اذ لا يجد هذا العسكري سوى الانظمة البعثية ليتحالف معها في وقت سابق تحالف مع صدام حسين والذي موله بالسلاح والمال كرها في سوريا فحلت على صدام لعنة عون وسقط ايما سقطة من الحكم. وها هو المبروك عون يتحالف مع الاسد ضد الشعب السوري وكل يوم يمر يتجه بشار للنار. لذا على الانظمة العربية الحذر من هذا الرجل فهو كما يقول اهل المغرب العربي "مسخوط" حينما يحل تحل اللعنات والفشل والاحقاد والعقد النفسية والانهيارات السياسية والمذابح والمجازر والتدخل الاجنبي، الى درجة ان هذا الزعيم القبلي (نسخة لبنانية) يتسيد على قبيلة من تعيسي الحظ. ورغم انني ممن لا يحبذون الارتكان والارتهان للحديث عن الشؤم وعلاماته ودلائله لكنني اجد نفسي مؤمن بالشؤم وأنا أرى عون لا يتوقف شؤمه. فاينما يحل تحل كارثة ومع من يتحالف يصاب المتحالف بآفة سياسية ما.

انظروا الى حزب الله منذ ان تحالف مع عون وهو يخوض في مستنقع محلي آسن. قبل ان يتحالف هذا الحزب الآلهي مع عون كان "مقاومة شريفة"، كما يدعي، لها كبرياء وشعبية في العالم العربي وتحترم. ومنذ ان وضع نصرالله يده في يد عون وهذا الاخير يقود الاول وسط وحل وسخ السياسة المحلية وبعد ان كان نصرالله يقاتل العمالقة اصبح زعيم عصابة دراجات نارية يهجم على الاناث في بيوتهن ويختطف الخبز من افران الروشة.

وقبل ان يخاصم عون تيار المستقبل كان هذا التيار، تيار الثروة المستبدة، وتجمع الاستعماريين الجدد. لكن بعد الخصام اصبح هؤلاء مجموعة من المكافحين البنائين يكافحون قوى الشر والدمار والهدم. كانوا اغلبية ظالمة فاصبحوا اقلية مظلومة، وكله من بركات المسخوط عون.

هل ارسلت العناية الاستخبارية عون ليوقع نصرالله في هذا الدرك الاسفل ام ان لعنة سماوية تجمع الاثنين في حزمة شر لا يرجو لبنان الشفاء منها الا بعد ان يجتمع كل رجال الدين ليقرأوا كتبهم المقدسة في طقوس تشبه فيلما سوداويا.

عون مع البعث السوري اليوم بعد ان كان مع البعث العراقي. والنتيجة معروفة فتاريخ المبروك يمضي معه حاملا النهايات المأساوية، لذا نصيحة لبشار الآسد خاصم عون تسلم، أو فمن الان ابحث لك عن حفرة تليق بطولك.

عبد العزيز الخميس

صفحة الكاتب على تويتر: @alkhames