الاسد يدير ظهره لموجة الاستنكار والعالم يشعر باليأس منه



هل يرحل حقاً؟

بيروت - قال محللون ان النظام السوري لن يغير في القريب المنظور على ما يبدو سياسته في قمع الحركة الاحتجاجية بل سيدير ظهره لموجة الاستنكار الدولي والعربي.

ويقول رامي خوري رئيس مركز عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الاميركية في بيروت ان "النظام السوري ابدى مقاومة شرسة للضغوط الدولية، والمواقف الاخيرة الصادرة عن السعودية وعن مجلس التعاون الخليجي وتركيا لن يكون لها وقع فوري".

غير ان خوري يرى في المقابل ان سوريا "تتجه الى مزيد من العزلة على الساحة الدولية في الوقت الذي تزداد الضغوط الداخلية عليها، وان نظام الرئيس بشار الاسد سيجد نفسه مضطرا للبحث عن مخرج للأزمة".

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية "عندما يصبح النظام السوري معزولا تماما ولا يحظى باي دعم سوى الدعم الايراني، عندها سيشعر انه في مشكلة حقيقية وسيعمل على البحث عن مخرج الا ان الوقت قد يكون حينها متأخرا".

وفي تطور لافت، انضمت السعوية الاحد الى الدول المنتقدة للنظام السوري للمرة الاولى منذ اندلاع الاحداث في سوريا قبل خمسة اشهر، وقررت استدعاء سفيرها من دمشق "للتشاور"، ثم ما لبثت ان تبعتها كل من الكويت والبحرين.

ونددت جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي باعمال العنف التي اسفرت عن مقتل حوالى الفي مدني واعتقال اكثر من 12 الفا ونزوح الالاف، وفق منظمات لحقوق الانسان.

كما ان تركيا التي تتشارك حدودا طويلة مع سوريا، اعلنت ان صبرها "نفد" ازاء مواصلة نظام الرئيس السوري بشار الاسد قمعه الدموي للمتظاهرين.

واكدت روسيا ان "الاولوية هي لوقف اعمال العنف ومواصلة الجهود لتطبيق الاصلاحات السياسية والاقتصادية في سوريا دون ابطاء".

ويرى المحلل في مجموعة الازمات الدولية بيتر هارلينغ ان النظام السوري "وصل في اعمال العنف الى مستوى يجعل من الصعب على أي طرف ان يبقى صامتا حيال ما يجري".

ويضيف ان "العالم بدأ يشعر باليأس من هذا النظام".

واتهم نظام الاسد دولا اجنبية بالتحريض على التظاهر في بلاده وعرض رزمة من الاصلاحات في الوقت الذي كانت قواته تشن حملات عسكرية واسعة على المدن السورية التي شهدت كبرى التظاهرات الاحتجاجية.

ويرى المحللون ان الفرص بدأت تتضاءل أمام نظام الاسد في تصحيح مسار الامور مع ارتفاع عدد القتلى وتصميم المتظاهرين على مواصلة الاحتجاجات.

ويقول هارلينغ ان "النظام يشير دائما الى وجود مؤامرة عالمية ضده، لكن في الحقيقة هناك العديد من الدول في مختلف انحاء العالم، بما فيها دول كانت معادية تاريخيا لهذا النظام، تأمل في أن تراه يتصرف بشكل مختلف يساعده على البقاء".

ويضيف ان "الوضع يتجه نحو انهيار دراماتيكي، لكن من المستحيل معرفة توقيت ذلك وظروفه".

ويرى مدير معهد كارنيغي لدراسات الشرق الاوسط بول سالم ان مؤيدي النظام السوري في الداخل قد ينقلبون عليه اذا واصل حملته لقمع الاحتجاجات في الاسابيع المقبلة، وقد يشكل ذلك نقطة التحول في مسار الاحداث.

ويضيف ان "هناك ثلاث جماعات اساسية هي العلويون والقوات المسلحة والاجهزة الامنية وطبقة التجار في دمشق وحلب" سيكون لها دور حاسم في مسار الاحداث.

ويتابع سالم "لكن لا يمكن ان نتكهن اي منها سيكون الاول في التخلي عن النظام".

ويقول سالم "انه نظام يتحداه شعبه الى جانب العالم بأسره، ولا يمكن ان يستمر على هذا الحال".

ويؤكد "هذا النظام سيسقط، ولكن يصعب التكهن متى وكيف".