من الضامن للاتفاقات السياسية في العراق؟

بقلم: جواد العطار

بعد ان فقد المهتمون من سياسيين ومواطنين متابعين ومحللين الامل بالكتل السياسية في امكانية التوصل الى حل لدوامة الازمة المتعلقة بتنفيذ بنود اتفاق اربيل، يطل روز نوري شاويس من منزل السيد الطالباني ليعلن مع اول ايام رمضان في مؤتمر صحفي، ان الكتل اتفقت على:

1. مجلس السياسات الستراتيجية وآلية قراراته الملزمة، والتكييف القانوني... حيث اتفق ان يقدم رئيس الجمهورية مسودة قانونه الى البرلمان في غضون ثلاثة ايام للتصويت عليه.

2. تقدم القائمة العراقية مرشحها لوزارة الدفاع، وكذلك مرشح التحالف الوطني لوزارة الداخلية على ان يتم التوافق عليهم بين الكتل السياسية خلال اسبوعين.

3. تشكيل لجنة وزارية لمناقشة النظام الداخلي للحكومة حيث تم الاتفاق على معالجة الخلل بالتوازن خلال شهرين، وان تقوم ذات اللجنة باعداد النظام الداخلي لمجلس الوزراء الذي تم الاتفاق عليه في اربيل.

4. تخويل الحكومة التفاوض مع الجانب الاميركي لتنظيم موضوع ابقاء عدد من القوات الاميركية في العراق لاغرض التدريب.

هذا بعض ما اعلنته الكتل من اجتماعها الاخير، والذي يثير التساؤلات وعلامات التعجب والاستفهام... لان ما اعلن من بنود الفقرات الثلاث الاولى، موضع الخلاف، ليس بالشيء الكبير الذي يستوجب الرفض على مدى الاشهر الثمانية الماضية كما انه لا يستوجب كيل الاتهامات والتنصل من الاتفاقات قدر ما كان يستلزم اقرار الاتفاق تحقيقا لمصلحة وطنية تتعلق بالشراكة الحقيقية مع الآخر في صنع القرار.

لماذا اذن رفض السيد المالكي وائتلاف دولة القانون بعض البنود اعلاه طيلة الفترة الماضية ووصفوها بانها غير دستورية وتثقل الميزانية مثل مجلس السياسات؟ بل لماذا الموافقة المفاجئة عليه؛ هل تحول بقدرة قادر الى دستوري وذو قرارات ملزمة ام ان ائتلاف دولة القانون ادرك متأخرا الحاجة الماسة الى التوازن؟

وفي حين اجمع عديد المراقبين والمهتمين، على ان رئيس الوزراء تمتع بمرونة عالية لم تشهد لها؛ الكتل عموما والعراقية خصوصا؛ مثيلا من قبل حتى قَبِل بالاتفاق المعلن، فانهم ارجعوا ذلك الى دوافع وضغوط من ثلاثة اتجاهات:

الاول: تفعيل دور الائتلاف الوطني سياسيا وتوسيع مؤسساته وتركيز اهتمامها وادوارها والتفكير الجدي بانتخاب قيادة ولجان تنسيقية وناطق رسمي له، ما دفع دولة القانون الى اعادة حساباته سريعا.

الثاني: فشل سحب الثقة من مفوضية الانتخابات داخل البرلمان والذي قاده ائتلاف دولة القانون، ومخاوف الاخير من تكرار العملية في حال طرح الثقة بالحكومة.

الثالث: الضغوط الاميركية على الحكومة وزيارات كبار المسؤولين الى بغداد والاصرار على اعلان موقف من البقاء او التمديد للقوات خلال شهر آب الحالي.

لا شك ان ما تقدم يفسر حقيقة الموقف داخل قاعة المفاوضات الذي لم يكن بتاتا في صالح دولة القانون، لذا فان النتائج المرجوة من الاجتماع جاءت اخيرا في صالح الجميع...

لكن، من الضامن للاتفاق او من يكفل ان ذات الطرف وهو دولة القانون او زعيمه لن يخرج على الاتفاق ويعيد دوامة الازمة السياسية الخانقة الى مربعها الاول في اربيل.

في الحقيقة، لا ضامن للاتفاق السابق او الحالي ولا حتى المستقبلي وبالذات ان دولة القانون اخذت ما تريد من الاجتماع (تخويل الحكومة للتفاوض حول بقاء القوات الاميركية) في حين لم تحصل الكتل الاخرى على اي شيء سوى الوعود واحيانا الاشاعات، فرئيس الجمهورية غادرنا الى السليمانية ولم يترك مسودة قانون السياسات، رغم مضي خمسة ايام على الاتفاق، بل ترك وصية الى رئيس الوزراء للالتزام بروح الاتفاق الاخير لا شكله فحسب! والمناصب التي يجري الحديث حولها والتي تمنح للائتلاف الوطني ليس لها من الصحة بمكان ذلك ان الائتلاف علق اجتماعاته مع دولة القانون حتى اعتذار الاخير عن تصريحات نائبه الفتلاوي.

اذن لا ضامن للاتفاق سوى الرغبة بالشراكة وتحقيق المصلحة الوطنية في تيسير امور الدولة والمجتمع والمواطن من خلال انسيابية عمل الوزارات في تقديم الخدمات كما ونوعا والحفاظ على التماسك الداخلي والبناء الوطني بين مختلف المكونات... لكن هذا لا يكفي ان افتقد احد الاطراف بعض الصفات وحاول التمسك بالسلطة منفردا من جديد بعيدا عن رغبات شركاءه بل وحتى اقرب حلفاءه والآخرين.

لقد اثبتت تجارب الكتل السياسية السابقة ان اتفاقاتها تخرق قبل ان يجف الحبر الذي كتبت فيه؛ لذا فان الرد المناسب على من يخرق الاتفاق هذه المرة؛ ايا كان؛ يجب ان يكون بالكشف العلني عن حقيقة الاتفاق وبنوده ومواضع الخرق وعدم الالتزام ومستوى الضرر الذي سيصيب البلد والمواطن والعملية السياسية، وتلك مسؤولية تتحملها الكتل السياسية كافة وعلى المتضرر اللجوء الى المواطن ومصارحته بالحقائق لا السكوت وانتظار جولة جديدة من المفاوضات؛ لان المواطن صاحب الكلمة الفصل امام صناديق الاقتراع... في من يبقى ومن يرحل.

جواد العطار