صالح يتعهد بالعودة لليمن رغم التحذيرات الأميركية

لستُ مستعجلاً، فلينتظر اليمنيون

دبي ـ قالت مصادر دبلوماسية الثلاثاء ان الولايات المتحدة حثت الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على عدم العودة الى اليمن والبقاء في السعودية حيث يتماثل للشفاء من جراح أصيب بها في محاولة لاغتياله أثناء انتفاضة شعبية ضد حكمه.

وأضافت المصادر أن الرسالة نقلت مباشرة الى صالح الذي غادر الاحد المستشفى في الرياض حيث كان يتلقى العلاج بعد هجوم بقنبلة في قصره في صنعاء في الثالث من يونيو/حزيران أصابه بحروق خطيرة وبجروح أخرى. ولم تبين المصادر ما اذا كان صالح قبل الطلب الاميركي.

وجاء أحدث تطور في الجدل حول مصير صالح في وقت تعهد فيه من جديد بالعودة الى اليمن بمجرد أن تسمح ظروفه الصحية بذلك.

وذكرت وكالة الانباء اليمنية "سبأ" الثلاثاء أن الاطباء المعالجين لصالح لم يحددوا متى ستنقضي فترة النقاهة.

ودفع الشلل السياسي بسبب مصير صالح أفقر دولة في العالم العربي الى شفا حرب اهلية وأثار مخاوف في السعودية والولايات المتحدة من ان الاضطرابات المتزايدة يمكن ان تشجع جناح القاعدة في اليمن على شن هجمات.

وحاولت الولايات المتحدة والسعودية ـ اللتان كانتا هدفا لهجمات جرى احباطها لجناح القاعدة ـ اخماد الاضطرابات وسط فراغ متزايد في السلطة من خلال خطة لتنحية صالح تم التوصل اليها بوساطة من دول عربية في الخليج.

ووافق صالح على الاتفاق لكنه تراجع عن التوقيع في اللحظة الاخيرة ثلاث مرات.

وحث جيرالد فايرشتاين السفير الاميركي في اليمن صالح الثلاثاء على السماح بنقل السلطة الذي يقترحه الاتفاق الخليجي.

وقال السفير لراديو سوا الاميركي الذي يبث برامجه باللغة العربية "نحن نعتقد أن مفتاح معالجة المشاكل السياسية والاقتصادية والامنية في اليمن لا يمكن أن يتم الا من خلال حل مسألة انتقال السلطة في البلاد ووصول قيادة جديدة تدير هذه الدولة".

وكانت تصريحاته صدى لما قاله مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الاميركية الاثنين عند سؤاله عن تقارير أفادت بأنه طلب من صالح عدم العودة.

وحث تونر صالح على نقل السلطة فوراً الى نائبه القائم بأعمال رئيس الدولة.

وقال تونر "قلنا أيضاً ان هذا الامر لا يمكن أن ينتظر الى أن يتخذ قرار بشأن مستقبل صالح لان لدينا من يقوم بعمل الرئيس و...لأنهم يحتاجون الى المضي قدماً في هذا النقل للسلطة على الفور".

وخطة نقل السلطة التي توسطت فيها دول مجلس التعاون الخليجي الست جثة هامدة منذ أن تهرب صالح من توقيعها في مايو/أيار الماضي مما أدى الى اندلاع القتال بين القوات الموالية له والقوات الموالية لعائلة الاحمر وهي جزء بارز في تكتل قبائل حاشد.

وهناك مركز آخر للسلطة يمثله اللواء علي محسن الذي انقلب على صالح وانحاز للمحتجين.

ويسود العاصمة اليمنية هدوء نسبي منذ رحيل صالح رغم الصراعات المستمرة منذ فترة طويلة في جنوب اليمن والتي اشتعلت من جديد بما في ذلك قتال مع الاسلاميين أدى الى خروج السكان بشكل جماعي من احدى المحافظات الجنوبية.

وينبذ المحتجون مجموعة الاحزاب اليسارية والاسلامية والاشتراكية وغيرها التي وقعت على الاتفاق الذي رفضه صالح.

ويزدري زعماء الاحتجاج هذه الاحزاب باعتبارها متعاونة منذ فترة طويلة مع صالح والسعودية.

ويقول المحلل علي سيف حسن ان هذا الصراع بين القوات التي يقودها ابن صالح وأبناء اخوته والقوات الموالية للزعيم القبلي صادق الاحمر واللواء محسن وصل الى طريق مسدود.

وأضاف أن هذا الصراع قد لا يحل الا من خلال عملية مساومة أكثر تعقيداً بكثير تغير الميزان على الارض.

وقال ان الطريقة الوحيدة التي ستقنع صالح بعدم العودة هي أن يوافق علي محسن أيضا على المغادرة مشيراً الى انهما كانا معا في السلطة و"ارتكبا جرائم معاً" ولن توافق جماعة صالح أن يبقى محسن بينما يوافق الرئيس على البقاء بعيداً.