رئيس الوزراء البريطاني يتعهد باستعادة النظام عقب 'سيطرة الغوغاء'



كاميرون يتفقد الدمار

لندن - استدعى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون البرلمان من عطلته الصيفية الثلاثاء وامر بنشر الاف من قوات الشرطة في شوارع بريطانيا التي تشهد اسوأ موجة من اعمال الشغب منذ عقود ادت الى اشتعال النيران في انحاء من لندن وغيرها من المدن البريطانية.

وحصدت الفوضى اول ضحية لها اذ قتل رجل بالرصاص خلال عمليات النهب التي شهدتها مناطق في جنوب لندن، وتعهد كاميرون بفعل "ما يلزم لاستعادة النظام في الشوارع" بعد ثلاث ليال من اعمال العنف.

وقطع رئيس الوزراء عطلته التي كان يمضيها في ايطاليا عائدا الى بريطانيا ليعقد اجتماعا طارئا يتناول اعمال الشغب التي شجبها واصفا اياها "بالمشاهد التي تدعو الى الاشمئزاز".

وبدأت الشرطة بث صور التقطت عبر الكاميرات التلفزيونية التي تنتشر في كافة شوارع البلاد ومدنها، اظهرت لصوصا يعمدون الى السلب الكثيرون منهم دون العشرين من اعمارهم، في الوقت الذي اعتقلت الشرطة المئات في لندن خلال الايام الثلاثة الماضية، حسبما صرحت سكتلنديارد.

وحذر كاميرون مثيري الشغب بقوله "سنواجهكم بكل قوة القانون. واذا كنت راشدين لدرجة تمكنكم من ارتكاب هذه الجرائم، فانت راشدين لدرجة تجعلكم تواجهون العقاب".

وقال انه تم الغاء كافة اجازات الشرطة ووعد بنشر 16 الف شرطي وشرطية في شوارع العاصمة ليل الثلاثاء الاربعاء، مقارنة بستة الاف تم نشرهم بدءا من مساء الاثنين.

وقد اجتاحت اعمال شغب مناطق مختلفة من لندن وغيرها من المدن الانكليزية شملت برمنغهام وليفربول الاثنين، في الليلة الثالثة تباعا لاعمال العنف التي بدأت في منطقة توتنهام بشمال لندن السبت بعد اطلاق الشرطة النار على احد سكان المنطقة ما ادى لوفاته.

وادانت اسرة القتيل مارك دوغان اعمال العنف الثلاثاء، واعربت عن "الانزعاج الشديد" من اعمال العنف التي قالوا انها "لا علاقة لها بمعرفة ما حدث لمارك".

ومن جانبه قال نائب رئيس الشرطة البريطانية سكتلنديارد ستيفن كافانا ان اعمال الفوضى التي نفذها مئات الشباب الذين اخفوا وجوههم من الكاميرات، "غير مسبوقة" وقال ان الشرطة تتعرض لضغوط "لم اشهدها من قبل".

وقال انه يجري دراسة استخدام الرصاص البلاستيكي - الذي استخدم خلال العنف الطائفي في ايرلندا الشمالية ولم يسبق استخدامه في بريطانيا من قبل - "كأحد الاساليب التي يمكن اللجوء اليها" لوقف العنف.

وتسببت اعمال العنف في الغاء مباراة كرة قدم ودية بين غانا ونيجيريا كان من المقرر ان تجري في لندن. وجاء ذلك بعد الغاء مبارة اخرى بين انجلترا وهولندا بعدما صرح المسؤولون بعدم امكان ضمان سير المباراة بشكل آمن في ظل اعمال العنف وانشغال خدمات الامن والاسعاف.

وتعهد مسؤولون بريطانيون بمراجعة الترتيبات الامنية للاولمبياد المقرر ان تستضيفها لندن العام المقبل بعد اتخاذ رابطة كرة القدم الانكليزية قرار الغاء المباراة الدولية بين انكلترا وهولندا في استاد ويمبلي بلندن الاربعاء في خطوة غير مسبوقة.

وفي بعض المناطق سيطر مثيرو الشغب على الشوارع الاثنين مع اختفاء وجود الشرطة، وفي منطقة كلابهام بجنوب غربي لندن حيث يعيش الكثير من الاغنياء نهب المئات متجرا طيلة ساعتين على الاقل، حسب شهود العيان.

ومن جانبها حذرت كل من ايطاليا والمانيا رعاياهما الذين ينوون زيارة بريطانيا والمتواجدين فيها حيث دعتهم الى توخي الحيطة وتجنب التجمعات.

وتحدثت الصحف البريطانية عن "هيمنة الغوغاء" بينما قال احد مسؤولي الشرطة ويدعى بول ديلر الثلاثاء ان الشرطة "نفد ما لديها من وحدات للانتشار".

كما حثت الشرطة الاباء والامهات على حض اولادهم على عدم المشاركة في اعمال الشغب.

واشارت الشرطة الى الاعداد الضخمة من الشباب صغار السن ومن جرى القبض عليهم واحتجازهم في اقسام الشرطة، وبينهم ثلاثة للاشتباه في الشروع في القتل بعد محاولة دهس شرطي بسيارة في منطقة برنت بشمال غربي لندن.

وخلال ليل الاثنين الثلاثاء اصيب 44 شرطيا على الاقل فضلا عن ما لا يقل عن 35 اصيبوا خلال الليلتين الماضيتين، بحسب الشرطة.

ورغم مشاهد الدمار التي خلفتها ليلة من اعمال الشغب، قال المكلف بمهام رئيس الشرطة تيم غودوين انه "لا يجري التخطيط لنشر الجيش" للتعامل مع الموقف.

وقال كاميرون ان رئيس مجلس العموم وافق على استدعاء البرلمان من عطلته الصيفية الخميس حتى يتسنى للنواب بحث كيفية التجاوب مع اعمال الشغب، في خطوة نادرة تعزز الاعتقاد بخطورة الازمة.

وكانت اعمال العنف قد بدأت السبت في منطقة توتنهام المختلطة عرقيا في شمال لندن في اعقاب احتجاج على مقتل دوغان قبل يومين.

وبدأ تحقيق في ملابسات وفاة الشاب البالغ من العمر 29 عاما الثلاثاء، واستمع التحقيق الى انه توفي من جراء "رصاصة واحدة" اصابته في صدره بعد ان اوقفت وحدة خاصة بمكافحة جرائم السلاح لدى السود سيارة الاجرة التي كانت تنقله.

واشارت تقارير اعلام بريطانيه ان الشرطة ربما لم تكن عرضة لهجوم حينما فتحت النار على دوغان، الاب لاربعة اطفال.

واندلعت بعد ذلك اعمال شغب في مناطق اخرى الاحد، وانتشرت ليل الاثنين في انحاء متفرقة من العاصمة من منطقة نوتينغهيل وكلابهام الاكثر ثراء الى مناطق بيكهام وهاكني الفقيرة وحتى مناطق باتجاه الاطراف في كرويدون وايلينغ.

وتفقد كاميرون بعض اثار الدمار في كرويدون بجنوب لندن، حيث تم اضرام النار في ابنية بأكملها بينها محال تجارية للاثاث تملكها احدى الاسر منذ مئة عام، واتت النار على الابنية بعد ان خمدت السنة اللهب.

وانتشر العنف الى خارج لندن ليل الاثنين الثلاثاء ممتدا الى مدينة ليفربول شمال غربي انكلترا حيث خرج المئات من مثيري الشغب الى الشوارع في هياج لعدة ساعات حيث اضرموا النار في سيارات وحاويات قمامة.

وفي برمنغهام بوسط انكلترا قالت الشرطة انها اعتقلت 138 شخصا على خلفية اعمال الشغب ونهب المحال بوسط المدينة ليلا، بينما قالت الشرطة في مدينة بريستول غربي البلاد انها خاضت معارك لاحتواء حشد من 150 من مثيري الشغب.