حشر الأقليات: ماذا يعني تعيين وزير دفاع مسيحي في سوريا

راجحة وحبيب: ثنائية المسيحي والعلوي

لندن – يراهن الرئيس السوري بشار الأسد على "حشر" الأقليات السورية في مربع النظام من خلال زجهم في مواجهة مفترضة مع "الأغلبية" السنية.

وجاء تعيين العماد داود راجحة وزيرا للدفاع، وهو الضابط المسيحي، في مؤشر جديد على أن المراهنة على تخويف الأقليات من تداعيات فقدان الأسد للسلطة بلغت مستوى جديدا.

وشكل تعيين راجحة في ذلك المنصب فرصة للكثير من التحليلات كونه من الطائفة المسيحية، حيث أشارت بعض التقارير إلى أن اختياره في ذلك المنصب جاء في إطار التوازنات بين الأقليات الدينية والأكثرية الإسلامية السنية.

يشار إلى أن راجحة كان بين الشخصيات التي طالتها مؤخراً بعض العقوبات الصادرة عن عواصم غربية، وفي هذا السياق جرى وضعه ضمن قائمة من المسؤولين السوريين الذين قالت كندا إنها "لا ترغب بوجودهم" على أراضيها.

وكان المؤشر الخطير الآخر قد تم تداوله على نطاق واسع بعد أن رشح أن رامي مخلوف ابن خالة الرئيس ورجل الاعمال واسع النفوذ في سوريا قد عمل على تسليح الدروز وتخويفهم من السنة وهو الأمر الذي أثار غضب الزعيم الدرزي اللبناني كمال جنبلاط ودفعه إلى تغيير لهجته.

وقالت مصادر مطلعة أن الزعيم الدرزي اعتبر موقفه المهادن من سوريا وحزب الله هو موقف لتجنب المواجهة وليس حلفا "للأقليات" في مواجهة السنة.

وفي جديد مواقف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط عن الوضع في سوريا، فقد شدد جنبلاط على أنَّ "صورة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك داخل قفص الإتهام تعبر عن حتميّة إنتصار الشعوب في نضالها في سبيل الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطيّة، ولو طال هذا النضال أو تأخر أو مر بصعوبات كبيرة وتضحيات، فمطالب الشعوب (...) عاجلاً أم آجلاً تنجح وتحقق أهدافها".

وفي هذا السياق غمز جنبلاط من قناة الرئيس السوري بشار الأسد فكتب في مقاله الأسبوعي عبر جريدة "الأنباء" أنّ محاكمة مبارك "أكدت أنَّ التاريخ لا يرحم، وأن كثيرين مدعوون لأن يستخلصوا العبر والدروس من هذه التجربة من خلال عدم التغاضي عن المطالب الشعبيّة والقبول بمبدأ عمل المؤسسات والتداول السلمي للسلطة بما يحفظ بلادهم ويحول دون إنزلاقها نحو الفوضى والتشرذم والإنهيار".

وبعد ساعات على اقالته من منصبه، ذكرت تقارير اخبارية غير مؤكدة الاربعاء أنه تم العثور على وزير الدفاع السوري السابق اللواء علي حبيب مقتولاً في منزله.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أصدر يوم الإثنين مرسوما بتعيين العماد أول داود راجحة وزيرا جديدا للدفاع، بديلا للعماد علي حبيب، الذي كان وزيرا للدفاع منذ العام 2009.

وربط مراقبون اقالة وزير الدفاع السوري علي حبيب، حول وجود انقسام داخل بنية الطائفة العلوية الحاكمة، حيث كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في مطلع آب/ أغسطس حول احتمال انقلاب العلويين على نظام الحكم، خاصة أن عائلة حبيب تعتبر أكبر من عائلة بشار الأسد داخل الطائفة العلوية.

وكشفت الصحيفة في تقرير لها أن العلويين الذين يشكلون 12% فقط من تعداد سكان سوريا قد أيد معظمهم الأسد خوفًا من أنه إذا أطيح به فإنهم سيُذبحون ولذا يجب على المعارضة أن تقنع العلويين بأنهم يمكن أن ينقلبوا بأمان على نظام الأسد.

وأضافت الصحيفة "إذا اطمأن قادة العلويين البارزين إلى سلامتهم فإنهم قد يشرعون في سحب تأييدهم من أسرة الأسد ويجربوا حظهم مع -أو على الأقل يساعدون ضمنا- المعارضة وإشارة منهم يمكن أن تقنع قادة الجيش العلويين المتنفذين بالانشقاق وأخذ ضباط آخرين معهم".

وتابعت الصحيفة الأميركية "العلويون كما هو معلوم سيطروا على سوريا منذ تولي حافظ الأسد السلطة عام 1970، لكن بخلاف أبيه لم يتمكن بشار أبدا من جعل الجهاز الأمني تحت سيطرته الكاملة منذ توليه السلطة عام 2000، وبدلا من ذلك حاول توسيع قاعدة النظام بالتقرب إلى السنة الذين يشكلون أغلبية السكان وتزوج امرأة سنية أسرتها من حمص -معقل الثورة الحالية- وشجع على بناء مساجد سنية ومدارس قرآنية".

ويفسر المراقبون استغناء الرئيس السوري عن وزير دفاعه في هذه اللحظة الدقيقة، إما أن يكون العماد علي حبيب رفض الخطوات التالية التي تنوي القيادة السورية القيام بها، وإما أنه أصبح خطراً على النظام وعلى وجود الرئيس بشار الأسد في منصبه.

في أي حالٍ، شكّل هذا التغيير مناسبة لتعيين وزير دفاعٍ مسيحي ورئيس الأركان داوود راجحة مكان العلوي علي حبيب.

وفي ذلك رسالة إلى مسيحيي سوريا لتأكيد استقطابهم ولطمأنتهم. لكن المزيد من الاستقطاب بات يعادل المزيد من التوريط. فالوضع العام للنظام لم يعد يطمئن أنصاره بمقدار ما أنه فقد القدرة على مخاطبة مناوئيه ومحاورتهم.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تحدثت أوساط دبلوماسية عدة وحتى أوساط في المعارضة عن عوامل ترجّح تفكك النظام من داخله.

في هذا الإطار، أشير إلى العماد حبيب باعتباره المؤهل لقيادة انقلاب داخل النظام، أولاً بصفته صاحب الرتبة الأعلى في الجيش، وأيضاً لأن مصادر كثيرة أكدت أنّ اتصالاتٍ خارجية أجريت معه.

وقد تكون إطاحة علي حبيب خطوة شاءها النظام للردّ على الضغوط المتصاعدة التي يتعرض لها حالياً، وقطع الطريق على أي اختراقٍ للحلقة القيادية الضيقة.

واعتبر وزير الإعلام السوري الأسبق محمد سلمان أن استمرار الحل الأمني في سوريا خيارا واستخدام القوات المسلحة واعتقال الآلاف يضع العصي بعجلة التغيير السياسي المنشود، مؤكدا على "ضرورة أن يبذل الجميع، معارضة وسلطة، الجهود للحيلولة دون وقوع أمرين خطيرين على حاضر الوطن ومستقبله وهما الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي من جهة والتدخل الأجنبي عموما من جهة أخرى".

ودعا سلمان الرئيس السوري بشار الأسد إلى تولي زمام المبادرة، وترؤس مؤتمر وطني يضع الحلول الناجعة للخروج من الأزمة الراهنة.

وقال سلمان بمؤتمر صحافي عقده في دمشق لإطلاق "المبادرة الوطنية الديمقراطية" ان "البلد يمر بأزمة وطنية ويجب على المواطنين المخلصين أن يبادروا لإنقاذ الوطن من أزمته".

وانتقد قيادة حزب البعث الحالية "لأنها ومنذ عام 2000 سارت على سياسة الإقصاء لمعظم المسؤولين الذين كانوا بالحزب والدولة وهؤلاء لا يستطيعوا أن يقفوا متفرجين".

واعتبر أن "استمرار الحل الأمني في سوريا خيارا واستخدام القوات المسلحة واعتقال الآلاف يضع العصي بعجلة التغيير السياسي المنشود، مؤكدا على "ضرورة أن يبذل الجميع، معارضة وسلطة، الجهود للحيلولة دون وقوع أمرين خطيرين على حاضر الوطن ومستقبله وهما الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي من جهة والتدخل الأجنبي عموما من جهة أخرى".

ولفت إلى أن المبادرة "تعترف بقوتين السلطة ومعارضة الشارع وتعمل لتوصيل رأيها للشارع وللسلطة التي يترتب عليها تحمل المسؤولية في لم المعارضة".

وانتقل الرفض الى بعض الحلقات في بغداد بعد ان كانت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي قد "نفذت" بدقة التعليمات الايرانية ودعمت حكومة الرئيس بشار الاسد في قمع الاحتجاجات، فقد دعا رئيس مجلس النواب العراقي اسامة النجيفي الثلاثاء الحكومة السورية الى اتخاذ "موقف جريء لوقف نزيف الدم" في الاحتجاجات المستمرة منذ منتصف اذار/مارس الماضي، مدينا "قمع الحريات" في سوريا.

وقال النجيفي في بيان تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه ان "ما يحدث في سوريا الشقيقة من احداث دامية انما يحز في النفس ويدعونا من باب الحرص على مصالح الشعب السوري الشقيق الطلب من الحكومة السورية موقفا جريئا وشجاعا لوقف نزيف الدم انطلاقا من مسؤوليتها في الحفاظ على الارواح والممتلكات".

واضاف "حرصا منا على وحدة الشعب السوري الشقيق، لا يسعنا الا الدعوة لانتهاج سبيل الحكمة وطول النفس السياسي في التعامل مع الدعوات المتعاظمة بين مختلف قطاعات الشعب السوري الشقيق".

واكد النجيفي "ضرورة الاسراع بادخال اصلاحات سياسية واقتصادية ملموسة على النظام السياسي برمته بما ينسجم وتحقيق تطلعات الشعب السوري من اجل مجتمع تسوده العدالة والحرية في التعبير عن الرأي والمشاركة الحقيقية في حكم البلاد ويحفظ الحقوق المدنية لكل طبقات الشعب السوري".

كما شدد على "اهمية تعزيز لغة الحوار بين جميع الاطراف والامتناع عن الاستخدام المفرط للقوة وعسكرة المجتمع للحيلولة دون اختراق جهات لا تريد الخير لسوريا ولشعبها الشقيق".

وختم بيانه بالقول "لا يسعنا الا ان ندعو الى وقف جميع الممارسات غير السلمية"، مؤكدا ان "ما يحدث من قمع للحريات واراقة للدم السوري امر مدان وغير مقبول".

ويأتي هذا الموقف عقب قيام كل من السعودية والكويت والبحرين باستدعاء سفرائها في سوريا، وغداة اطلاق الجامعة العربية دعوة لانهاء سفك الدماء في سوريا.