الملثمون يحرقون وينهبون المتاجر في لندن

لندن - من محمد عباس
اقلاق راحة المدينة الوادعة

يجري رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون محادثات أزمة الثلاثاء بعد أعمال شغب ونهب وإحراق استمرت ثلاث ليال على يد شبان ملثمين استهدفت المراكز التجارية في العديد من أجزاء لندن وامتدت إلى ثلاث مدن أخرى.

والغيت مباراة ودية دولية لكرة القدم كانت ستجمع بين منتخب انجلترا وضيفه الهولندي الاربعاء بسبب أعمال الشغب في لندن ومدن كبيرة أخرى في بريطانيا.

وقال الاتحاد الانجليزي لكرة القدم في بيان الثلاثاء "يؤسفنا الاعلان عن الغاء المباراة الدولية غدا".

والغيت كذلك عدة مباريات في كأس رابطة الأندية الانجليزية منها مباراة وست هام يونايتد أمام الدرشوت وتشارلتون اثليتيك أمام ريدينغ.

وتشهد الأحياء في أنحاء العاصمة حملات مكثفة لإزالة قطع الزجاج والحجر والزجاجات وحطام المباني بينما استعادت تعزيزات من الشرطة السيطرة على الشوارع من الشبان الذين نسقوا لعمليات نهب عبر الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي.

وامتدت أعمال الشغب -وهي الأسوأ في بريطانيا منذ عقود- إلى أحياء في أنحاء لندن كما اندلعت ممارسات مماثلة في بريستول في الجنوب الغربي وبرمنغهام في الوسط وميناء ليفربول في الشمال الغربي.

وفي وقت متاخر من أمس الاثنين ومع انحسار العنف انطلقت سيارات مكدسة ببضائع منهوبة بأقصى سرعة في شوارع لندن. وتحدث شهود عن حالات سرقة سيارات.

وفي حي وولويتش الفقير بشرق لندن تناثرت قطع الزجاج المهشم وتحطمت واجهات المتاجر وامتلأت الشوارع بالبضائع المسروقة وتماثيل عرض الأزياء.

قالت متحدثة باسم اتحاد شركات التأمين البريطانية الثلاثاء إن ثلاث ليال من أعمال الشغب في لندن ومدن كبيرة أخرى في بريطانيا ستكلف شركات التأمين "عشرات الملايين من الجنيهات".

وقال نيك ستارلينج مدير التأمين العام والصحة في الاتحاد في بيان "من السابق لأوانه الحصول على صورة دقيقة لإجمالي التكاليف لاسيما تكاليف تعطل الأعمال لكن شركات التأمين تجتهد للتعامل مع المطالبات الواردة التي ستعطينا فكرة عن مستوى الأضرار وتكلفتها".

وتضررت أجزاء كبيرة في لندن بعد ثلاث ليال من الشغب والنهب والحرق على يد شبان ملثمين دمروا شوارع تجارية في عدة أنحاء من العاصمة ومدن أخرى.

وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على 334 شخصا في لندن ونحو 100 في برمنجهام.

وفي مرحلة من المراحل قال فريق الإطفاء في لندن إنه لم يعد لديه ما يكفي من سيارات الإطفاء لمواجهة الحرائق التي أشعلها مثيرو الشغب وقالت الشرطة إنها استدعت 1700 فرد لمساعدة شرطة لندن على مواجهة مجموعات من اللصوص تتحرك سريعا.

وقطع كاميرون عطلته في إيطاليا امس ومن المقرر أن يرأس اجتماعا للجنة الأزمات صباح الثلاثاء لوضع خطة تهدف لمنع حدوث المزيد من العنف والبحث في سبب اندلاع أعمال الشغب وامتدادها بهذه السرعة بشكل فاجأ السلطات.

وألقى بعض المعلقين باللوم في أعمال الشغب على تقليص الخدمات الاجتماعية نتيجة سياسة التقشف الصارمة التي تطبقها الحكومة للحد من العجز الكبير في الميزانية. كما أن النمو الاقتصادي متباطيء.

والكثير من اللصوص من المناطق التي ترتفع فيها معدلات البطالة وقالوا إنهم يشعرون بالتهميش داخل مجتمعهم.

وقال إي. نان وهو شاب أحاط به شبان آخرون في منطقة هاكني "ليس لدينا وظائف ولا أموال... سمعنا أن آخرين يحصلون على أشياء بلا مقابل.. فلماذا يحرموننا نحن؟".

ودفع شبان في هاكني -وهي منطقة ذات مزيج عرقي وواحدة من أكثر من المناطق تضررا- صناديق قمامة محترقة في شارع في اتجاه الشرطة امس واخذوا يضحكون وهم يتراجعون عندما هاجمتهم الشرطة. واقتحم آخرون متجرا واستولوا على زجاجات خمر وبيرة.

ورأى عاملون في رويترز مشاهد مماثلة في وولويتش وكلابام في الجنوب وإيلينغ في الغرب حيث قال أحد السكان إن نحو 150 شابا مشوا في الشارع الذي يسكن به وحطموا نوافذ السيارات في استعراض "للتخريب الأخرق".

وقال انتوني بيرنز الذي يعمل كهربائيا في هاكني "يؤسفنا للغاية أن نرى هذا... لكن هؤلاء الصبية ليس لديهم عمل.. ولا مستقبل.. والخفض (في النفقات) زاد الأوضاع تدهورا. هؤلاء الصبية من جيل آخر مختلف عنا وهم لا يأبهون بشيء".

وأضاف "انتبهوا.. هذه مجرد بداية".

ووصف مسؤولو الحكومة مثيري الشغب بالمجرمين وقالوا إن العنف لن يؤثر على الاستعدادات لدورة الألعاب الأولمبية في لندن 2012 لكن الصور التي عرضها التلفزيون للمباني المحترقة وأعمال الشغب ستفسد صورة العاصمة على الأرجح.

وقال نيك كليغ نائب رئيس الوزراء "هذه سرقة انتهازية وعنف بلا داع.. لا أكثر ولا أقل. وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق".

وقاوم كاميرون مطالب بإبطاء معدل خفض الإنفاق من أجل الحد من أثر ذلك على الخدمات المقدمة للشبان وغيرها من المزايا. ومن المرجح أن يتعرض لضغوط جديدة لتوفير المزيد للأحياء الفقيرة في العاصمة.

واندلعت أولى أعمال الشغب يوم السبت في حي توتنهام بشمال لندن في أعقاب مظاهرة سلمية احتجاجا على مقتل شخص على يد الشرطة بينما كانت تحاول اعتقاله يوم الخميس وأعقب ذلك يومان من النهب.

ووقعت المزيد من الاضطرابات يومي الأحد والاثنين وزادت جرأة نتيجة عجز الشرطة عن تركيز قواتها في كل نقاط الاضطراب وانتشرت أعمال النهب سريعا.