البنتاغون: اياك وتصوير نعوش جنودنا القتلى!




جثث غير واضحة المعالم

واشنطن - قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنه لن يسمح لوسائل الإعلام بتغطية عودة جثث 30 جنديا أميركياً قتلوا عندما أسقط مقاتلون طائرة هليكوبتر في أفغانستان مطلع الأسبوع الحالي.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قد خففت حظر التغطية الإعلامية لعودة جثث قتلى الحرب الأميركيين في فبراير/ شباط 2009 بعد 18 عاما من فرضه لتعطي عائلات الجنود إمكانية السماح بوجود كاميرات تصوير في مراسم وصول الجثث.

لكن البنتاغون قال أمس الإثنين إن الطبيعة الكارثية لحادث تحطم الطائرة الهليكوبتر في أفغانستان خلقت وضعا خاصا لن تتمكن فيه العائلات من إعطاء الإذن المسبق لوسائل الإعلام لتوثيق الحدث لأنه لم يتم التعرف على الجثث بعد.

ونفى الكولونيل ديف لابان المتحدث باسم البنتاغون أن يكون هناك أي ابتعاد عن السياسة السابقة لتخفيف الحظر.

وقال للصحفيين في مقر البنتاغون "الحالة التي لدينا الان هي لجثث غير واضحة المعالم لذا لا يمكن للعائلات أن تعطي إذنا لأي شخص لتغطية عودة جثة ذويها إعلاميا لأنها لم تتعرف عليه.

"إنهم لا يعلمون بقدر من اليقين من هو الموجود بداخل الصندوق".

وأثار الهجوم -وهو الأعنف الذي تتعرض له القوات الأميركية في أفغانستان منذ اندلاع الحرب قبل قرابة عقد- اهتماما كبيرا في وسائل الإعلام الأميركية. وقدم أوباما التعازي في كلمة نقلها التلفزيون أمس.

ويتوقع عودة الجثث إلى الولايات المتحدة اليوم وسرت تكهنات بأن مسؤولين كبارا قد يسافرون إلى قاعدة دوفر الجوية لتقديم التعازي في الجنود القتلى.

وزار أوباما القاعدة عام 2009 تكريما لجثث 18 أميركياً قتلوا في أفغانستان.

وقال لابان "لو كانت هناك جثث واضحة المعالم في هذه المجموعة سواء كانت خمسة أو ثلاثة أو واحدة ووافقت العائلة على التغطية الإعلامية لتمت تغطية الحدث إعلاميا".

وأضاف "نحن في هذا الموقف لأننا بصدد جثث غير واضحة المعالم".

وأثنت مجموعات معنية بحرية الصحافة على قرار أوباما تخفيف حظر التغطية الإعلامية الذي فرض عام 1991 .

وفرض الحظر أثناء حرب الخليج الأولى باستثناء عودة رجال البحرية الذين قتلوا في الهجوم على المدمرة الأميركية كول في ميناء عدن اليمني في أكتوبر تشرين الأول عام 2000 .

وفرض الرئيس الأميركي السابق جورج بوش حظرا أكثر صرامة أثناء حربي أفغانستان والعراق مما أثار انتقادات بأن الحكومة الاتحادية تخفي الخسائر البشرية لعملياتها العسكرية.

وقتل قرابة 4500 جندي أميركي في العراق منذ الغزو الذي قادته واشنطن في مارس/ آذار 2003 وقتل أكثر من 1500 جندي أميركي في أفغانستان منذ إرسال قوات أميركية إلى هناك للإطاحة بحكومة حركة طالبان في أواخر عام 2001 بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول من العام نفسه على الولايات المتحدة.

الى ذلك اعلن ناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاثنين ان اسقاط المروحية من قبل المتمردين الافغان هو "حادث معزول" لن يؤثر على الاستراتيجية الاميركية او على مجرى الحرب.

وقال الكولونيل ديف لابان للصحافيين "انصح الناس بعدم الافراط في دراسة حادث قتالي فردي". واضاف "انه حادث معزول".

واعلن مصدر حكومي افغاني الاثنين ان المروحية اسقطت بنيران طالبان الذين نصبوا فخا للقوات الاميركية الخاصة من خلال اعطاء معلومات خاطئة.

ويعتمد الجيش الاميركي الى حد كبير على المروحيات في حربه في افغانستان نظرا لوعورة الارض وطبيعتها الجبلية والنقص في الطرق المعبدة.

وقال لابان ردا على سؤال عن مدى تأثر القوات الجوية الاميركية بهذا الهجوم ان "هذا الحادث الفريد لا يشكل باي من الصور منعطفا حاسما او اتجاها".

واضاف ان اسقاط المروحية لا يغير من وجهة النظر العسكرية التي تفيد ان التمرد الذي تقوده طالبان في وضع دفاعي وتحت الضغط.

وتابع الناطق نفسه "ما زال عناصر طالبان ينشطون. ابطأنا من تقدمهم لكنهم ما زالوا قادرين على التسبب باضرار".

من جهته، اكد وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ان الحادث لن يؤدي سوى الى تعزيز ارادة الولايات المتحدة في الانتصار على طالبان وتنظيم القاعدة.

وقال "سنكرم الضحايا باظهارنا للعالم تصميمنا الثابت على الضغط والسير قدما بعمل شاق يجب ان نقوم به لحماية بلدنا".

واضاف "على الرغم من هذه الخسارة الفادحة، سيكون الاسوأ السماح باخراج هذا البلد من جهودنا لدحر القاعدة وحرمانها من ملاذ آمن في افغانستان".