فرانكنشتاين النظام السياسي العراقي.. من الاستبداد إلى النيموقراطية!

بقلم: د.علي عبود المحمداوي

غرابة صورة النظام السياسي العراقي وتحوله الدائم وسيلانه المستمر، جعل الضبابية صفة ملازمة له. وفرانكنشتاين (وان كان اسم العالم الذي اخترع المسخ لكن تجاوزا يطلق على اسم مخلوقه المرقع) هو صورة للجسد المجمع، وصورة لصعوبة تحقيق الامل، وصورة لخلق مشوه، واخرى تدل على الحاجة الدائمة الى الشحن الكهربائي لبعث الحياة، والنظام السياسي العراقي وبعد خلاصه من أعتى الانظمة السياسية في مطلع القرن الواحد والعشرين، يحاول ان يستعيد انفاسه، لكن هذه المحاولة طالت قرابة 8 اعوام.

ليس بالجديد القول ان المخرج هو النظام الديمقراطي، الا اننا بالتأكيد لا نستطيع ان نحكم ان العراق بمرحلة ديمقراطية خالصة، انه متنقل كعادته! لا ثبات في ارضيته البنيوية والمؤسساتية، لذلك جاءت من بعض الواصفين صور ترقيعية لتجميل واقع النظام السياسي في العراق، فتارة وصف بأنه مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية، واخرى بأنه ديمقراطية ليبرالية يجب ان تتيح الحق للاقليات وبذلك فامكانية الاضطراب قائمة الى ان يتجاوزه هذا النظام!

نحت المفكر التونسي محمد الطالبي مفهوما جديدا يخالف المفاهيم المعتادة لوصف انظمة الحكم بانها ديمقراطية او ثيوقراطية او ماشابه والقصد من الاولى سلطة الشعب والثانية السلطة الالهية او المفوضة من الاله وعلى خلاف الطرفين او للتوفيق بينهما حاول الطالبي ان يصيغ مفهوما مزاوجا بينهما هو النيمو قراطية والقصد منه مزاوجة لفظ الناموس الالهي بالحكم الانساني وذلك عبر اليه حكم تعد مماثلة لما عليه العراق اليوم فساسته ومنظريه ودستوره يقر بان على النواب أن لايقروا ما يخالف الثوابت الدينية الاسلامية ولهم مادون ذلك وهذا يشابه مايطرحه الطالبي في كتابه عيال الله، لكن السؤال هل العراق اليوم يؤسس لهكذا نظام متجاوزا الديمقراطية التمثيلية والتي لم تر النور بشكلها الحقيقي بسبب اللاتجانس الاجتماعي والذي حدا بها تارة الى ان كون ديمقراطية توافقية وتارة عبارة حروب سلطوية وغيرها، ام ان العراق يريد ان ينهي علاقته بهذا النموذج الهجين الجديد من انظمة الحكم ولاسيما بعد ردة الفعل القوية تجاه الإسلاميين الذين اعتلوا سدة الحكم فيه على مدار السنوات القليلة الماضية؟ الحقيقة ان الامر يراوح بين هاتين الاجابتين فالاولى يتبناها من تبقى من الاسلاميين والثانية تعتنقها القوى الصاعدة التي تصف نفسها بالوطنية اوالعقلانية اوالعلمانية، وعلى هذا الاساس فالعراق لا يمكنه العودة الى نموذج الديمقراطية التمثيلية او ديمقراطية الاغلبية التي رافقت مفهوم الامة منذ نشوءها وذلك لانه شق لنفسه طريق يراوح بين التوافقية المصالحية من جهة والنيموقراطية الناشئة المنهارة من جهة أخرى، فكيف سيكون شكل النظام السياسي العراقي المقبل هذا ما سيرسمه الأداء الحكومي المركزي والمحلي كما سيساهم فيه بشكل اكبر الأداء التشريعي الذي تقع على عاتقه اليوم مراجعة الدستور وكتابة أو تعديل البعض منه، كما ويؤسفنا القول إن العراق لايزال يمر بمرحلة انتقالية تلو الاخرى وكأن الاستقرار السياسي لاي صافح للعراق يداً ابداً، ومن أسوأ مايمكن ان نصف به قراءاتنا للواقع السياسي في العراق هو أنها دائما ما تكون مرحلية وعلى ذلك تبقى هوية المولود السياسي الجديد قيد الكتمان لا لسر فيها وانما لجهل بها. وهكذا نبقى مصرين على فرانكنشتاينيتنا المقيتة، ولا اعلم ا لجمال فيها ام لعجز قبالها؟

د.علي عبود المحمداوي

مدرس الفلسفة في كلية الآداب – جامعة بغداد

ali_mohamedaoi@yahoo.com