الانقسام في أوضح صوره: إقالة 'حكومة' المعارضة في ليبيا

بنغازي (ليبيا) - من هيرفيه بار
جبريل على رأس فريق من نحو 15 عضوا

أقال مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، الهيئة السياسية للثوار، الاثنين "الحكومة"، بعد عشرة ايام على اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، في حين شهدت خطوط الجبهة هدوءا نسبيا.

وقال المتحدث باسم المجلس محمد الكيش ان مصطفى عبد الجليل "علق اعمال المكتب التنفيذي" الذي يرأسه محمود جبريل.

واضاف ان عبد الجليل "طلب من محمود جبريل اعادة تشكيل فريقه، البعض منهم لن يعاد تعيينهم".

وقال شمس الدين عبد المولى المدير الاعلامي للمجلس "كانت هناك اخطاء ادارية هم مسؤولون عنها".

واكد شمس الدين عبد المولى إقالة "الحكومة"، مضيفا ان محمود جبريل سيشكل مجلسا جديدا. ويضم المجلس التنفيذي نحو 15 عضوا يتولون ادارة شؤون المناطق التي يسيطر عليها الثوار في شرق ليبيا.

ويأتي قرار اقالة الحكومة بعد عشرة ايام على اغتيال القائد العسكري للثوار عبد الفتاح يونس والذي كان سببا في اثارة خلافات وتكهنات حول هوية القتلة او حتى احتمال وجود "طابور خامس" في الخطوط الخلفية للثوار.

وطالب ائتلاف 17 شباط/فبراير الذي يضم منظمات شاركت في الانتفاضة الشعبية وفي اقامة المؤسسات في بنغازي باقالة ثلاثة وزراء.

ميدانيا، شهدت جبهات القتال هدوءا نسبيا الاثنين حيث كان المقاتلون المناوئون لمعمر القذافي يدافعون عن مواقعهم في شرق البلاد امام هجوم القوات الموالية للعقيد الليبي. وفي الغرب، كانوا لا يزالون يسيطرون على بلدة بئر الغنم الاستراتيجية وتكبدوا خسائر في زليتن.

واعترف مقاتلو المعارضة المسلحة بان ما لديهم من ذخيرة بدأ ينفد بينما يسعون لصد هجوم من القوات الموالية على بلدة زليتن التي تبعد 120 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس معقل القذافي.

وصرح عبد الوهاب مليطان المتحدث بلسان المتمردين في بلدة مصراتة الساحلية قرب زليتن، ان القوات الموالية للقذافي شنت الاحد هجوما على مواقعهم في منطقة سوق الثلاثاء ما اسفر عن اربعة قتلى و40 جريحا.

وقال مليطان ان "الثوار يفتقرون للذخيرة من اجل التقدم ولا نريد ان نجازف بفقدان اي ارض".

ويسعى الثوار منذ اكثر من اسبوع الى السيطرة على المدينة التي تضم 200 الف نسمة. وكانوا تقدموا اليها من مصراتة التي تبعد عنها 50 كلم الى الشرق، ووصلوها الثلاثاء. وبعد اشتباكات عنيفة مع قوات القذافي اضطروا الى الانسحاب الى اطراف المدينة.

وصرح حلف شمال الاطلسي في بروكسل ان طائراته قصفت ثمانية اهداف في محيط زليتن الاحد تشمل اربعة مراكز للقيادة والتحكم ومنشأة عسكرية ومستودع اسلحة فضلا عن منصة لاطلاق القذائف المضادة للدبابات وراجمة صواريخ متعددة.

كما قصف الحلف اربعة اهداف في محيط مدينة البريقة النفطية (800 كلم شرق طرابلس) كان بينها دبابتان وخمسة اهداف في طرابلس، اربعة منها من الانظمة المضادة للطائرات.

وفي البريقة، قال الثوار ان القصف تراجع على المدينة من خطوط قوات القذافي، مشيرين الى احتمال انسحاب هذه القوات.

ورغم اعلان رئيس الوزراء البغدادي المحمودي للصحافيين ان القوات الحكومية تمكنت من استعادة بلدة بئر الغنم الاستراتيجية، جنوب غرب طرابلس، قال شاهد عيان صباح الاثنين ان الثوار لا يزالون يسيطرون على البلدة، وان طائرات الاطلسي تحلق في سمائها.

وقال الثوار من منطقة جبل نفوسة الذي يهيمن عليه البربر الى الجنوب من طرابلس انهم سيطروا على بئر الغنم التي تبعد 80 كلم فقط عن العاصمة السبت.

ويستخدم المتمردون جبل نفوسة نقطة انطلاق للتقدم الى طرابلس غير انهم يواجهون مقاومة شديدة.

واعلنت البحرية الفرنسية سحب حاملة الطائرات النووية الفرنسية شارل ديغول من المياه الليبية الجمعة على ان تصل الى ميناء تولون (جنوب فرنسا) الجمعة بعد مشاركتها في الحملة على ليبيا اعتبارا من 20 اذار/مارس.

وعلى الصعيد الدولي، دعا الرئيس التشادي ادريس ديبي الى الحوار ووقف القتال.

وقال ادريس ديبي "لقد وصلت الحرب في ليبيا الى طريق مسدود، ولقد حان الوقت لكي تجلس افريقيا والمجتمع لدولي حول الطاولة لاعادة السلام والحوار".

واعربت المديرة العامة لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) ايرينا بوكوفا الاثنين عن اسفها لقيام طائرات حلف شمال الاطلسي بقصف مقر التلفزيون الرسمي الليبي في طرابلس يوم 30 تموز/يوليو ومقتل ثلاثة من العاملين فيه، داعية الى تجنب استهداف وسائل الاعلام.

وقالت بوكوفا في بيان "اعرب عن اسفي لقيام حلف شمال الاطلسي بقصف مقر قناة الجماهيرية ومنشآتها. لا ينبغي ان تكون وسائل الاعلام في اي حال هدفا للاعمال العسكرية".

وقال البيان ان ثلاثة من العاملين في القناة قتلوا في القصف واصيب 21 اخرون.