سوريا إلى أين؟

بقلم: غسان يوسف

هذا السؤال أصبح اليوم يدور على ألسنة الكثيرين ممن يراقبون الوضع في سوريا بعد أربعة أشهر ونصف من بدء الأحداث المؤلمة في هذا البلد الذي يعتبر قلب العروبة النابض شاء من شاء وأبى من أبى.

فالوقائع تقول اليوم إن القيادة السورية تحاول أن تستبق الزمن وتصدر المراسيم والقوانين بهدف سد الطريق على المحتجين.

لكن في المقابل يرى البعض أن ما قامت به القيادة السورية حتى الآن لا يكفي لأن حزب البعث وحسب قولهم ما زال يحكم الدولة!

وبرأي هؤلاء فإن صدور قانوني الأحزاب والانتخابات لا معنى له في ظل بقاء المادة الثامنة من الدستور التي تعطي حزب البعث حق قيادة الدولة والمجتمع!

فبحسب هذه المادة فإن "حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية".

وإذا كانت هذه هي المادة الثامنة من الدستور السوري التي جعلت المعارضة تقول إن حزب البعث يحتكر السلطة في سوريا فإن نص المادة واضح من أن البعث قائد في الدولة والمجتمع، وليس قائداً للدولة والمجتمع!

لكن وبرأي السلطة قبل المعارضة لا بد من إلغاء هذه المادة حتى لا يُعطى أي حزب امتيازات على غيره من الأحزاب الأخرى، كما تبدو الحاجة ملحة في رأي البعض أيضاً لحل الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم ثمانية أحزاب متحالفة مع البعث، وفي هذه الحالة تصبح جميع الأحزاب متساوية أمام القانون فلا حزب قائد ولا جبهة وطنية فالمعيار في القوة سيكون لصناديق الاقتراع، وربما قد تنشأ تحالفات جديدة وتندثر أخرى، ويصبح حزب البعث كغيره من الأحزاب عليه ما عليها وله ما لها !

لكن لا بد من التوقف هنا عند ما قاله الرئيس بشار الأسد في كلمته من على مدرج جامعة دمشق في العشرين من حزيران الماضي من أن الدستور وضعه منفصل قليلاً..والكلام للرئيس الأسد.."فهل نبدل بضع مواد من الدستور بما فيها المادة الثامنة؟ أم نبدل كل الدستور؟ على اعتبار أنه مضى على عمر هذا الدستور حوالي الأربعين عاماً وربما يكون الأفضل تبديله كاملاً لكن البعض يطرح أن نقوم بخطوات معينة الآن وتعديل بعض المواد..ولاحقاً ننتقل لمراجعة شاملة للدستور..وإذا كان هناك تعديل بعض المواد فلا بد من مجلس شعب..وإذا كان المطلوب تغيير الدستور كاملاً فهو بحاجة لاستفتاء شعبي".

إذن..الرئيس الأسد كان واضحاً بضرورة تعديل كامل الدستور وليس المادة الثامنة لوحدها وهنا لا بد من التنويه إلى بعض المواد التي تثير جدلاً في المجتمع السوري كالمادة الثالثة التي تنص على أن يكون دين رئيس الجمهورية الإسلام و الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع فالمساواة الديمقراطية برأي البعض تفترض أن لا يُحدد دين رئيس الجمهورية فتحديد الدين معناه خروج عن الفقرة الثالثة من المادة 25 التي تنص على أن المواطنين متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات.

وإذا كانت المعارضة تصر على تعديل المادة الثامنة فهناك المادة 84 التي تنص على أن يصدر الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية عن مجلس الشعب بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهناك المادة 125 التي تسمح بالجمع بين الوزارة وعضوية مجلس الشعب ما يؤدي إلى عدم الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وعلى الرغم من الآراء المتضاربة بشأن الوضع الحالي في سوريا الذي يتعرض لعملية تضخيم إعلامي لم يعانِ منها بلد عربي قبل اليوم! يمكن القول إن سوريا ستتجاوز الأزمة وستكمل سيرها باتجاه الديمقراطية الحقيقية.

فإلغاء قانون الطوارئ وصدور قانون التظاهر وإلغاء محكمة أمن الدولة وصدور قانوني الأحزاب والانتخابات ومن ثم قانون الإعلام يدل على أن سوريا ستكون نموذجاً يحتذى به في المنطقة.

لكن المطلوب من جميع الأطراف الانخراط في الحوار وهذا مسؤولية المعارضة كما الدولة لأن المطلوب اليوم هو القضاء على المجموعات الإرهابية التي تتلقى الدعم من الخارج وتقتل أفراد الجيش والشرطة وتخرب المنشآت وتثير الذعر بين المواطنين بهدف زعزعة الاستقرار ونقل البلاد إلى نماذج أخرى في المنطقة كالعراق وليبيا والصومال!

غسان يوسف