أعلى هيئة دينية سعودية تنفي إجازة مسلسل 'الحسن والحسين'


الحسن والحسين

الرياض - نفى عضو هيئة كبار العلماء في السعودية الشيخ قيس المبارك، ما تناقلته بعض الفضائيات عن أنه أجاز عرض المسلسل الديني (الحسن والحسين) المثير للجدل.

وقال المبارك في تصريح نشرته صحيفة (اليوم) السعودية، الأحد، "لم أتحدث عن مسلسل معيّن بعينه غير أنني كتبت من قبل بضرورة وجود ضوابط لتمثيل شخصيات الصحابة".

وأضاف إنه يجوز تمثيل أدوار الصحابة "بضوابط".

وأشار المبارك إلى حصول تشويه في كثير من الأفلام التاريخية، حيث مثلت بطريقة لا تعكس حقيقة التاريخ لا في اللباس ولا في طريقة الحديث ولا في كثير من التصرّفات.

وشدّد المبارك على أن "للتمثيل أثراً كبيراً على النفس فهو يقوم بما لا تقوم به الكتابة ولا ما يقوم به الكلام".

في غضون ذلك اكد القائمون على المسلسل التاريخي "الحسن والحسين ومعاوية" الذي احيا الجدل حول تصوير الانبياء وصحابة الرسول وآل البيت ورفضه الازهر خصوصا، انهم ملتزمون فتاوى لمراجع سنية وشيعية لانتاجه وعرضه.

وقال منتج المسلسل محمد العنزي ان "هذا موضوع شرعي ونحن اخذنا فتاوى علماء بجواز ظهورهم وخضعنا فيه للمعايير الشرعية"، مؤكدا "نحن لا نملك ان نحلل او نحرم".

واضاف "بما ان هناك علماء افاضل حللوا، فقد اخذنا فتواهم ومشينا"، مشددا على موافقة المراجع الشرعية الشيعية والسنية على تجسيد شخصيات الصحابة.

وقال ان "السيد محمد فضل الله رحمه الله اعطانا فتوى خاصة للعمل بجواز ظهور الحسن والحسين في المسلسل والنص كان فيه لجنة متخصصة بدكاترة تاريخيين منهم علي الصلابي ومحمد البرزنجي ودار الافتاء السورية والشيخ حسن الحسيني، هذا فيما يخص الروايات التاريخية".

وتابع ان الداعية المصري القطري يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين "اطلع على اول خمس حلقات وملخص العمل واعطانا فتوى على هذا الاساس".

من جهته، قال المستشار الشرعي والتاريخي للعمل الحسن الحسيني، انه "تم التوجه لثلة من نخبة الفقهاء الموثوقين منهم القرضاوي" واحمد هليل قاضي قضاة الاورد والداعية السعودي سلمان بن فهد العودة وقيس بن محمد آل مبارك عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية.

وحول طبيعة الفتوى التي اقرها الفقهاء قال الحسيني "سئلوا عن جواز تشخيص الصحابة الذين سيظهرون في المسلسل، وبالاخص السبطين الكريمين الحسن والحسين واجاب الجميع بجواز ذلك وفق ضوابط الحفاظ على مكانة ومنزلة تلك الشخصيات الاعتبارية والشرعية".

وشدد العنزي على التزام مؤسسة المها منتجة العمل "بالرأي القائل بجواز تجسيد الصحابة".

وقال ان "هناك اناسا يتبنون وجهة نظر في عدم ظهور الصحابة وهناك اناس مع ظهور الصحابة وهذا الموضوع طبيعي. من يتبنى رأي عدم ظهور الصحابة فنحن لا نقول له انت مخطئ لان هذه وجهة نظره تحترم وتقدر. اما نحن فننتمي للراي الآخر وهو ان الظهور وفق ضوابط فنية وشرعية معينة لا بأس به".

من جهته قال محمد الحسيان انه قبل البدء بكتابة النص الدرامي "قام فريق الانتاج بتوجيه الكاتب حول اهداف المسلسل ورؤيته في توحيد صفوف الامة واطلاعه على المعايير الشرعية التي يجب أن تتوافر خلال تشخيص آل البيت والصحابة الكرام وبما يليق بمكانتهم".

وشدد على ان "المسلسل لا يعتبر وثيقة تاريخية بل عمل درامي مبني على اسس وحقائق وأخبار تاريخية صحيحة".

ويلقي المسلسل وهو من اخراج السوري عبد الباري ابو الخير وتأليف وسيناريو محمد السيادي بمشاركة محمد الحسيان، الضوء على "الفتنة الكبرى" عبر تصوير حياة حفيدي النبي محمد الحسن والحسين ودورهما في الدفاع عن الخليفة عثمان بن عفان ومساندة والدهما علي بن ابي طالب.

والفتنة الكبرى من اهم الاحداث التي اثرت في مسار التاريخ العربي الاسلامي عندما احتج اهل مصر والعراق خصوصا على حكم الولاة الذين عينهم ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان نتيجة فسادهم ونهب ثروات البلاد والضرائب التي قاموا بفرضها.

وادت هذه الفتنة الى تمزيق المسلمين الى ثلاثة اتجاهات رئيسية هي السنة والشيعة والخوارج.

وحول توقيت تناول هذه المرحلة من تاريخ الاسلام، قال العنزي ان "الهدف من تناول الموضوع هو اظهار منطقة او فترة في التاريخ لم يتم التطرق لها ووضع النقاط على الحروف في بعض المسائل غير الواضحة للناس".

واضاف "في اساس الخلاف بين الصحابة وآل البيت كان هناك اطراف معينة تؤجج هذا الموضوع فاحببنا تسليط الضوء على ذلك"، مؤكدا ان العمل الذي "اعتمد على وثيقة تاريخية بقالب درامي"، يهدف الى "تفنيد بعض الروايات التاريخية المغلوطة".

ويرتكز العمل على عدة محاور هي آل البيت اي علي والحسن والحسين وابناؤهم ومحور الصحابة (بينهم طلحة والزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس) وموقف كل منهم خلال تلك الفترة ومحور الذين خرجوا على الخليفة عثمان بن عفان، والخوارج الذين خرجوا على علي بن ابي طالب. وهو يتناول دور الخليفة الاموي الاول معاوية بن ابي سفيان وعبد الله بن سبأ والفرقة السبئية ودورها في واثارة الفتنة بين الاطراف.

والمسلسل استغرق تصويره وانتاجه ثلاث سنوات وتخطت تكاليف انتاجه تخطت الثمانية ملايين دولار، بحسب المنتجين.

ويمثل الاردنيان خالد الغويري ومحمد المجالي دوري الحسن والحسين على التوالي بينما يشارك في العمل فنانون من سوريا ولبنان والاردن بينهم السوريون علاء القاسم وزيناتي قدسية وتاج حيدر وتيسير ادريس ويوسف مقبل واللبناني بيار داغر.

وكانت شركة المها للانتاج الفني، الكويتية التي تشكل الذراع الانتاجية لمجموعة النور القابضة القطرية، اعلنت منذ ايام انتهاء العمليات الانتاجية والفنية الخاصة بالمسلسل الذي تم تصويره في المغرب ولبنان والاردن.

واكدت الشركة ان العمل "يتميز بسابقة تشخيص سبطي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين اضافة الى كوكبة كبيرة من الصحابة الكرام الذين يظهر بعضهم مشخصا على الشاشة للمرة الاولى".

واشارت الى ان "المسلسل يتناول فترة تاريخية هي الاكثر حساسية وتأثيرا في تاريخ الاسلام، اي تلك التي سبقت مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه وما تبعها من احداث وانتهت باستشهاد الحسين رضي الله عنه، في موقعة كربلاء".

وقال العنزي ان المسلسل ستتم دبلجته الى عدة لغات منها الانكليزية والتركية والماليزية والاوردو.