أبيض: مياس يماني يواجه العنف بالموسيقى

دمشق
أنماط موسيقية حديثة لا تنضوي ضمن القوالب التقليدية

يستعد عازف الكمان السوري مياس يماني لإطلاق ألبومه الموسيقي الرابع بعنوان "أبيض" الذي يتضمن ست مقطوعات من تأليفه وعزف الأوركسترا الفلهارمونية القطرية التي يعمل معها منذ ثلاث سنوات ومن تلك المقطوعات سولو كمان مؤلف من أربع حركات وقطعة من حركتين لكمانين عزفها مع ماريا أرناؤوط فضلاً عن بعض المؤلفات المعروفة التي قدمها سابقاً مع فرقة مقام التي أسسها عام 2006.

ويوضح يماني أنه تم تسجيل هذا الألبوم ضمن حفلة في قطر مع الأوركسترا الفلهارمونية القطرية بتاريخ العاشر من حزيران الماضي وأن اختيار لون "أبيض" للألبوم يعود إلى أنه اللون الذي يتوسط العلم السوري وكتعبير عن السلام الذي يتمناه لوطنه.

ويلفت مؤسس فرقة "مقام" إلى أن تلك الحفلة كانت أكثر من ممتازة، وتزامنت مع "تهجير أول خمسة آلاف مواطن سوري إلى تركيا تحت ضغط المجموعات الإرهابية المسلحة في إدلب".

يقول مياس "لأول مرة في حياتي قررت أن أعزف بشكل متميز فوق العادة مصراً على نجاح هذه الحفلة التي تقام ضمن ظروف خاصة تمر بها بلدي وهذا ما حصل فوجدت بين يدي مادة موسيقية جيدة قررت أن أصدرها ضمن ألبوم".

ولم يكتف يماني بهذا الألبوم بل آثر تكثيف عمله ضمن ما تمر بها سوريا حيث قدم أمسيتين في دار الأوبرا الأولى مع فرقته مقام والثانية مع فرقة كنان العظمة وحول ذلك يوضح بأنه رغم اعتذار ما يزيد على نصف أعضاء الفرقتين إلا أنه مع زملائه الموسيقيين قرروا أن من واجبهم العزف وعدم الانكفاء كنوع من التأكيد على أن الحياة مستمرة في سورية وأن شعبها أقوى من الظروف العصيبة التي يمر بها وطنهم.

أما عن مشاريعه الأخرى فيقول صاحب ألبوم "بيست اوف اوست كلوب": "مشاريعي قليلة لكنها مستمرة فأنا أركز على فرقة مقام التي ينبغي أن تأخذ حقها بحفلات في الكثير من البلدان التي شاءت الظروف أن تلغى حفلاتها فيها مثل الإسكندرية وليبيا وتركيا وأبو ظبي لذلك في الشهر العاشر سنقدم أمسية في موسكو وفي شهر كانون الأول أمسية في النمسا".

ويضيف "سأقدم أواخر شهر كانون الأول تسجيلاً صوتياً ومرئياً لموسيقاي بتمويل من مؤسسة آفاق كما أنني حضرت لألبومين مع فرقة مقام ولا أعرف إن كنا سنقدمهما مع بعض أو منفصلين وفيهما مقطوعات لكل من فراس حسن وحازم العاني وقطعة لكنان العظمة وأخرى لأخي يامن يماني وقطعة لإبراهيم سليماني وقطعتان لي وكلها باتت جاهزة وتدربنا عليها وأحضر أيضاً لبرنامج مع فرقة مزاج التي تضم عازفين من سوريا وبلدان أخرى".

واللافت أن يماني يشتغل على نمط موسيقي خاص به أطلق عليه اسم "م.أ" والذي بات بمثابة توقيع خاص به في جميع مؤلفاته وتوزيعاته، ويعتمد هذا النمط تأليفاً على تقديم اللحن ضمن وجهة نظر حديثة لا تنضوي ضمن القوالب التقليدية بل إنها تتضمن لحناً بسيطاً قريباً إلى أذن المستمع لدرجة يظن معها أنه سمعه من قبل مع التركيز على كونه شرقي جداً مع توزيع غريب قليلاً ومترافق مع إيقاع مألوف.

أما ما يتعلق بتوزيع الموسيقى الشرقية الحديثة فلا يبذل يماني جهداً إضافياً على اللحن ذاته، ويقول "كما عاش هذا اللحن 1400 عام فإنه قادر على العيش أكثر دون إضافات عليه لذلك أنا لا أجتهد كثيراً ضمن الألحان الشعبية لكنني أركز على ما حولها فقد أغير القالب وتقطيع اللحن وأستعمل أساليب موسيقية حديثة لم يتجاوز عمرها الخمسين عاماً لأنني أجد أن الأساليب الجديدة أبسط فأستخدم الجاز والبوب والفانك وأحياناً أستفيد من البوب الشرقي وذلك يخضع لكل لحن ولإحساسي به".

ويهتم مؤسس فرقة "مقام" بالكيفية التي يتلقى بها الجمهور اللحن ويعتبر أنه بات يمتلك مفاتيح ذائقة المستمعين، مرجعاً ذلك إلى خبرته الكبيرة حيث بات له أكثر من 14 عاماً كعازف محترف منها 11 عاماً عازفاً منفرداً على أهم مسارح العالم وهذا ما يجعله يعلم جيداً ما يحب الناس وما لا يحبونه.

وإضافة إلى خبرته تلك يقوم يماني بمغامرات لحنية فمثلاً تتميز مقطوعة "حب أصفر" التي قدمتها مؤخراً في أمسية فرقة مقام بصالة "آرت هاوس" بأن لحنها مشابه لنمط "البوسانوفا" ويختلط فيها اللحن بين الشرقي والغربي.

ويقول في ذلك "إنني أحب التغيير كما أنني بت أعرف النسبة الصحيحة لما سأقدمه بمعنى أنني أقدم شيئاً جديداً يرفع مستوى الاستقبال لدى المستمعين أي انه أعقد مما اعتادوا على سماعه ويفرحهم ويمتعني وهذه الأشياء الثلاثة أعمل عليها ضمن النسب التي اعتمدها ما يجعلني أعلم أنها ستلقى ترحيباً من المستمعين".

يذكر أن عازف الكمان السوري مياس يماني من مواليد دمشق عام 1981 وأتم مؤخراً دراسة الماجستير في الأداء على الكمان في جامعة فيينا للموسيقى.

ويعمل منذ أيلول 2008 كمساعد قائد لآلة الكمان في الأوركسترا الفيلهارمونية القطرية وهو عضو في فرقة صدباهناوف وفي مهرجان دمشق لموسيقا الحجرة الذي يهتم بالموسيقا الكلاسيكية العربية المعاصرة.

وأسس عام 2006 فرقة مقام وهو العربي الوحيد الذي شارك في مسابقة باغانيني الدولية في إيطاليا ووصل للدور الثاني فيها، له عدد كبير من التسجيلات في مجال الموسيقى التصويرية للأفلام والمسرحيات والأعمال التلفزيونية وله ألبوم مع أوركسترا الأوبك وألبوم "دي اف سي بي" و"بيست أوف اوست كلوب" وغيرها.(سانا)