أبوظبي تكثف جهودها لتسجيل عناصر التراث الإماراتي في منظمة اليونسكو

نجاح جهود تسجيل الصقارة كتراث معنوي

أبوظبي ـ في إطار استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لصون التراث الثقافي المادي وغير المادي لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات، وبعد نجاحها العالمي المميز في قيادة جهود تسجيل الصقارة نوفمبر 2010، وفي تسجيل مدينة العين يونيو/حزيران 2011، تُعزّز الهيئة من جهودها لتسجيل عدد من ركائز التراث الوطني المتفردة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في اليونسكو، وفي مُقدّمتها حرفة السدو (مهارات النسيج التقليدية في دولة الإمارات)، والألعاب الشعبية، وفن العيّالة، وتراث التغرودة.

ويُذكر أنّ الخبراء والباحثين في التراث المعنوي في الهيئة قد أعدوا قوائم جرد لما يزيد عن ‬200 عنصر من بين عناصر التراث الثقافي غير المادي في الدولة ضمن الإجراءات التي تتطلبها اليونسكو لاعتمادها في القائمة التمثيلية لديها.

كما وتواصل الهيئة تعزيز تعاونها مع منظمة اليونسكو، والتعريف بأهم إنجازاتها في مجال صون التراث الثقافي غير المادي، حيث بادرت إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى ترجمة موسوعة اليونسكو حول قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية الذي يحتاج إلى صون عاجل.

وأكد محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث بديوان ولي عهد أبوظبي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن دولة الإمارات وبتوجيهات من قيادتنا الرشيدة لم تألُ جهداً في دعم مشاريع الحفاظ على التراث، وما تزال دولتنا تواصل جهودها الحثيثة في دعم خطط وبرامج منظمة اليونسكو الرامية للحفاظ على التراث الثقافي والإرث الإنساني للبشرية.

وأشار إلى إن نجاح جهود تسجيل كل من الصقارة كتراث معنوي ومدينة العين كتراث مادي هو نجاح لدولة الإمارات في جعل العاصمة الإماراتية مركزاً ثقافياً هاماً يتوازى وأهميتها الاقتصادية العالمية المعروفة، ولتمتد العطاءات الإماراتية للإسهام في التنمية الثقافية العالمية.

وكانت دولة الامارات قد وقعت وسلطنة عمان في مارس/آذار الماضي على الملف الخاص بالتغرودة والعيالة لرفعه لمنظمة اليونيسكو بهدف تسجيله في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، وتمّ تقديم الملف لليونسكو على أن تبحثه لجنة الخبراء وفق جدول أعمالها لتقييمه، والمتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج التقييم في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في جزيرة بالي بإندونيسيا.

ولعبت الإمارات الدور الرئيسي في نجاح جهود إدراج عنصر الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في اليونيسكو خلال الاجتماع الذي عقد في نيروبي في نوفمبر/تشرين الثاني ‬2010.

كما نظمت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مؤخرا ورشة عمل بخصوص إعداد ملفي تسجيل كل من (السدو) الذي يمثل مهارات النسيج التقليدية في دولة الإمارات، وملف آخر يتعلق ببعض ألعاب الأطفال التقليدية في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنها الصقلة و التيله و الجحيف و الدسيس والنشابه والمريحانه وخوصه بوصه، وغيرها.

• ماذا تكسب الدولة التي تسجل عنصرا من تراثها الثقافي غير المادي في اليونسكو؟

لعلّ ما يسترعي الاهتمام في الجهود التي تبذلها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لتسجيل عناصر التراث الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى اليونسكو، أهمية هذا التسجيل والعائد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي يمكن تحقيقه على المدى القريب والبعيد جراء إدراج أي عنصر تراثي في منظمة اليونسكو.

ومن المفيد قبل تناول هذه الفوائد بشيء من التفصيل، بالإشارة إلى أن اتفاقية 2003 العالمية، وضعت تعريفا محددا ضمن النصوص الأساسية لهذه الاتفاقية جاء فيه: "يقصد بعبارة التراث الثقافي غير المادي الممارسات، والتصورات، وأشكال التعبير، والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من آلات وأدوات ومصنوعات، وأماكن ثقافية، تعتبرها الجماعات والمجموعات وأحيانا الأفراد جزءاً من تراثهم الثقافي، المتوارث جيلا عن جيل، هذا التراث الذي تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد بصورة مستمرة بما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها الطبيعية والاجتماعية والتاريخية، وبما ينمي لديها الإحساس بهويتها وبما يعزز لديها احترام التوع الثقافي والقدوة الإيداعية البشرية".

يقودنا هذا التعريف إلى استنتاج خمسة عناصر يشتمل عليها التراث الثقافي غير المادي، وهي:

- أشكال التعبير الشفهي، بما في ذلك اللغة كأداة للتعبير.

- فنون وتقاليد أداء العروض.

- الممارسات الاجتماعية، والطقوس والاحتفالات.

- المعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون.

- المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.

وعن الفوائد التي يمكن أن تجنيها دولة الإمارات العربية المتحدة من وراء تسجيل عناصر تراثها الثقافي غير المادي في اليونسكو، يقول د. ناصر الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إن من أبرز هذه الفوائد:

- التعريف بالعنصر الثقافي محليا وعالميا، عبر هيئات وقنوات، ومؤسسات منظمة اليونسكو، وعبر وسائل الإعلام الحديثة.

- تضمين هذا العنصر أو العناصر الثقافية في محتوى المناهج الدراسية المحلية، أو مناهج الدول الأخرى، كمعلم من معالم التراث الحضاري للبشرية.

- إن تسجيل أي عنصر تراثي لدى اليونسكو يضع الدولة التي تمتلك هذا العنصر، بما فيها من مؤسسات ومنظمات تراثية حكومية وأهلية أمام مسؤولياتها لممارسته اجتماعيا، وللحفاظ عليه وصونه، بدلا من أن يكتفى بالاحتفاظ به في كتب التراث، والمتاحف، كشيء من مخلفات الماضي. وجدير بالذكر أن لدى اليونسكو سياساتها ووسائلها للتحقق من الإجراءات التي تتخذها الدول والهيئات في هذا المجال.

- نشر الوعي بأهمية التراث عامة، وبعناصره المسجلة لدى اليونسكو بخاصة، في إبراز البعد التاريخي والثقافي للدولة، وفي بناء الهوية الوطنية، وتعزيز أسسها.

- تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، إذ يتوجب توظيف عناصر التراث المتاحة في إقامة المشاريع الاقتصادية، ومنها على وجه الخصوص الاقتصاد السياحي بكافة أشكاله، وهذا ما يتفق مع رؤية اليونسكو للتراث في مجال تعزيز التنمية المستدامة لدى الشعوب.

- إبراز التراث بقيمه الرمزية والإنسانية التي تجسر الهوة بين الحضارات، وتوحد رؤاها وطرقها نحو عالم يسوده التآخي، والحوار الثقافي، والأهداف الإنسانية المشتركة، كما تمثل في مشروع ملف الصقارة الدولي الذي قادته دولة الإمارات العربية المتحدة، ومشاريع تراثية أخرى مشتركة في طريقها للتسجيل لدى اليونسكو.