حماة تقطع الشعرة الأخيرة الرابطة بين دمشق والغرب

العالم يكتفي بالاستنكار

لندن ـ فجرت الأحداث الدامية في حماة حالة من الغضب لدى الأوساط السياسية في عواصم عربية وغربية.

وقال متحدث باسم البعثة الالمانية في الامم المتحدة ان المانيا طلبت ان يعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا الاثنين لمناقشة العنف المتفاقم في سوريا.

ووصف الرئيس الاميركي باراك اوباما الأحد اعمال العنف في سوريا والتي قال نشطاء انها ادت الى مقتل نحو 140 شخصا، بانها "مروعة" متوعداً بتصعيد الضغوط على نظام الرئيس بشار الاسد.

ووصف اوباما في بيان المتظاهرين الذين خرجوا الى الشوارع بانهم "شجعان" وقال ان سوريا "ستكون افضل عندما يحدث انتقال ديموقراطي".

واضاف "ان استخدام الحكومة السورية للعنف والوحشية ضد شعبها مروع. ان التقارير التي تخرج من حماة مرعبة وتظهر الطبيعة الحقيقية للنظام السوري".

من جهته اتهم السناتور الجمهوري النافذ جون ماكين السلطات السورية بارتكاب "مجزرة".

وقال "آمل ان يتم اتخاذ اجراءات لرفع شكاوى الى المحكمة الجنائية الدولية. لقد وصل الأمر الى هذا الحد".

وذكرت منظمات حقوقية ان 136 شخصا بينهم 100 في مدينة حماة قتلوا برصاص قوات الامن الاحد اضافة الى عشرات الجرحى اصابات اغلبهم خطرة خلال اقتحام قوات من الجيش لعدة مدن سورية عشية بدء شهر رمضان.

وقال اوباما انه "في الايام المقبلة، ستواصل الولايات المتحدة زيادة ضغوطها على النظام السوري والعمل مع اخرين في انحاء العالم لعزل حكومة الاسد والوقوف مع الشعب السوري".

واضاف "مرة اخرى اظهر الرئيس الاسد انه غير قادر وغير مستعد بتاتاً للاستجابة لتظلمات الشعب السوري. ان استخدامه للتعذيب والفساد والترويع يضعه في مواجهة مع التاريخ ومع شعبه".

واضاف "ان بشار الاسد من خلال اعماله يؤكد بانه سيصبح هو ونظامه جزءا من الماضي، وان الشعب السوري الشجاع الذي تظاهر في الشوارع هو الذي سيقرر مستقبله.ان سوريا ستصبح مكانا افضل عندما يحدث انتقال ديموقراطي".

وكانت ادارة اوباما قالت مراراً ان الاسد فقد شرعيته الا انها لم تسع صراحة الى الاطاحة به.

وتنشغل واشنطن وحلفاؤها حالياً في الحملة العسكرية ضد النظام الليبي كما انها تنشغل في الحربين في افغانستان والعراق.

وفي بيروت ندد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ابرز اركان المعارضة اللبنانية الاحد بـ"المذبحة" معتبراً أن "الصمت" العربي والدولي "يدفع باتجاه إزهاق المزيد من ارواح ابناء الشعب السوري الشقيق".

وجاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي للحريري انه يستنكر "المذبحة التي تتعرض لها مدينة حماة السورية وسائر أعمال القتل الدموية التي تشهدها حمص وأدلب ودير الزور ودرعا والعديد من المدن والمناطق السورية على أبواب شهر رمضان المبارك".

واضاف الحريري الذي يعتبر ابرز اركان قوى 14 اذار المعارضة "ان الصمت بكل مستوياته العربية والدولية إزاء ما يحدث في سوريا وتحديداً في مدينة حماة التي سبق لها وتعرضت لأبشع المجازر بحق أبنائها في ثمانينات القرن الماضي، لا يؤسس للحلول المطلوبة، بل يدفع باتجاه إزهاق المزيد من أرواح أبناء الشعب السوري الشقيق".

وتابع "إننا في لبنان لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن نبقى صامتين إزاء هذه التطورات الدموية التي تشهدها الساحة السورية، ونهيب بكل المعنيين ليتداركوا الموقف منذ الآن لتمكين الشعب السوري من أن يحدد خياراته بنفسه بحرية وفي إطار حقوقه الإنسانية وأن يتجاوز المحنة الأليمة التي يمر بها بأسرع وقت ممكن".

وينقسم اللبنانيون اجمالاً بين مؤيدين لقوى 8 آذار وابرز اركانها حزب الله القريب من سوريا وقوى 14 آذار المناهضة لدمشق.

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله اعلن في 25 ايار/مايو وقوفه الى جانب النظام السوري ودعا السوريين الى دعم رئيسهم، كما اعتبر في حديث في مطلع حزيران/يونيو ان هناك "مؤامرة" اميركية لتقسيم سوريا، كما تتبنى الوسائل الاعلامية التابعة للحزب وجهة النظر السورية الرسمية في تفسير ما يجري في سوريا.

كما دعت تركيا الحكومة السورية الاحد الى وقف الهجمات القاتلة على المدنيين واستخدام السبل السلمية لانهاء الاضطرابات.

وقالت وزارة الخارجية في بيان نشرته وكالة الاناضول للانباء ان "تركيا تكرر مرة اخرى دعوتها الحكومة السورية الى وقف العمليات (العسكرية) واختيار السبل السياسية والحوار والمبادرات السلمية للتوصل الى حل".

وقالت الوزارة ان "هذه العمليات (العسكرية) لن تؤدي الى حل".

واضافت انه "فيما تتوقع تركيا من سوريا العمل لاحلال جو سلمي خلال شهر رمضان المبارك، فانها، وكل العالم الاسلامي، تشعر بالحزن الشديد وخيبة الامل جراء التطورات الحالية عشية شهر رمضان".

واضافت ان عمليات القمع الدموية للمدنيين تلقي بالشك على "تصميم وصدق (الحكومة السورية) على حل المسألة بالوسائل السلمية".

وقد صعدت انقرة التي شهدت العلاقات بينها وبين سوريا انتعاشاً خلال السنوات الاخيرة، ضغوطها على الرئيس السوري بشار الاسد لتطبيق الاصلاحات، الا انه لم تدعو الى تنحيه.

غير ان تركيا بدأت تظهر احباطها المتزايد بشان تباطؤ سوريا في تطبيق الاصلاحات.

والشهر الماضي اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان دمشق بارتكاب "فظائع" ضد المتظاهرين، في اقوى انتقاد يصدر عن انقرة لحملة القمع التي ادت، حسب الناشطين، الى مقتل اكثر من 1400 مدني حتى الان.

كما دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الرئيس السوري بشار الاسد الى وقف الهجوم الدموي ضد المتظاهرين معرباً عن مشاعر "الاستياء الشديد" للهجوم الذي ياتي عشية بداية شهر رمضان.

وقال هيغ في بيان "اشعر بالاستياء الشديد للتقارير بان قوات الامن السورية اقتحمت مدينة حماة بالدبابات وغيرها من الاسلحة الثقيلة صباح اليوم (الاحد) مما ادى الى مقتل العشرات".

واضاف "ان مثل هذه الاعمال ضد المدنيين الذين يحتجون سلميا باعداد ضخمة في المدينة منذ عدة اسابيع، غير مبررة".

وقال انه "يبدو ان الهجوم هو جزء من جهود منسقة في عدد من المدن السورية لمنع الشعب السوري من الاحتجاج قبل رمضان.ومما يزيد من مشاعر الصدمة تجاه هذه الهجمات انها تجري عشية بدء شهر رمضان".

وفي تحذير للاسد قال "الرئيس الاسد مخطئ اذا اعتقد ان القمع والقوة العسكرية ستنهي الازمة في البلاد.يجب ان يوقف هذا الهجوم على شعبه".

أما في باريس فندد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه "باقصى حزم ممكن" الاحد بمواصلة القمع في سوريا معتبراً ذلك "غير مقبول خصوصاً عشية شهر رمضان"، في وقت يشن الجيش هجوماً على عدة مدن منها حماة.

وقال جوبيه في تصريح ان فرنسا "تبدي قلقها البالغ حيال العمليات التي يقوم بها الجيش اليوم في حماة ودير الزور والبوكمال والتي افيد انها اوقعت حتى الان اكثر من مئة ضحية".

واضاف "على المسؤولين السياسيين والعسكريين والامنيين السوريين ان يعلموا اكثر من اي وقت مضى انهم سيحاسبون على افعالهم".

وختم "ان فرنسا تود اكثر من اي وقت مضى في هذه الظروف المروعة ان يتحمل مجلس الامن الدولي مسؤولياته ويعلن موقفه بشكل قوي وواضح مثلما فعل مرارا الامين العام للامم المتحدة" بان كي مون.

وقدمت فرنسا وثلاث دول اوروبية اخرى هي بريطانيا والمانيا والبرتغال منذ عدة اسابيع مسودة قرار في مجلس الامن الدولي تندد بالقمع في سوريا وتدعو الى اصلاحات سياسية غير ان الصين وروسيا الدائمتي العضوية في مجلس الامن تعارضان طرح النص للتصويت.

كما ادانت ايطاليا الاحد هجوم الجيش السوري ووصفته بـ"الفعل القمعي البشع" وحثت الحكومة السورية على انهاء كافة اعمال العنف ضد المدنيين.

ونقلت وكالة انسا الايطالية للانباء عن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني قوله "انه احدث فعل بشع من افعال القمع العنيف ضد المحتجين المحتشدين سلمياً منذ ايام".

وناشد فراتيني نظام الرئيس السوري بشار الاسد "الكف الفوري عن كافة اشكال العنف" والبدء بحوار شامل مع المعارضة.

وأعرب وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي الاحد عن "الصدمة العميقة" ازاء الهجوم العسكري السوري على حماة.

وقال الوزير الالماني في بيان "ان الذي نشهده اليوم في سوريا صدمني بشدة".

واضاف "ان الحكومة الالمانية تطالب الرئيس الاسد بوضع حد فوري لاعمال العنف ضد المتظاهرين المسالمين".

وتابع البيان في اشارة الى الرئيس السوري "وفي حال لم يبد استعداده لتغيير اساليبه سنفرض عقوبات جديدة مع شركائنا الاوروبيين".

واكد البيان ايضا ان المانيا "تبقى مقتنعة تماما بان على مجلس الامن التحرك ازاء اعمال العنف هذه ولن نحد من جهودنا لاقناع الدول المترددة" في اشارة الى روسيا والصين بشكل خاص.