تونس تفتح صفحة دبلوماسية مع العرب والغرب

تونس- من منور مليتي

سفراء جدد لا علاقة لهم بنظام بن علي

أجرى رئيس الجمهورية التونسية المؤقت فؤاد المبزع تحويرا واسعا على الممثلين الدبلوماسيين للبلاد في الخارج وشمل التحوير تعيين سفراء جدد بعد أن تم الاستغناء عن سفراء نظام بن علي الذي أطاحت به ثورة اجتماعية في 14 كانون الثاني- يناير الماضي.

وعين المبزع دبلوماسيين وسياسيين من التكنوقراط ممن لم تربطهم علاقات مع النظام السابق في عواصم هامة عربية وأوروبية مما يشير إلى أن السلطات التونسية عازمة على فتح علاقات جديدة مع محيط تونس العربي والأوروبي والإفريقي والعربي والآسيوي.

وأعربت الأوساط السياسية في تونس عن ارتياحها للحركة التي أجريت على السلك الدبلوماسي كونها تم بموجبها تعيين سفراء من جيل الشباب غير المحسوبين عن حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل الذي كانت له الكلمة الفصل في تعيين الدبلوماسيين في الخارج.

وقالت مصادر سياسية تونسية لـ "ميدل إيست اونلاين" إن تعيين سفرا ء جدد تم على أساس مشاورات مكثفة وبناء على كفاءة السفراء من ناحية وخصوصية علاقة تونس بالبلدان من جهة أخرى.

وأضافت المصادر أن ملف إجراء الحركة على السلك الدبلوماسي خضع إلى دراسة معمقة بهدف تحسين صورة تونس في الخارج وفتح صفحة جديدة في علاقات تونس مع عديد البلدان وفي مقدمتها البلدان الخليجية والبلدان الأوروبية التي كانت متحفظة تجاه نظام بن علي.

كما عين المبزع ممثلين لتونس في الهيئات الإقليمية والأممية منها المندوبية الدائمة للأمم المتحدة ومكتب الأمم المتحدة وكذلك المؤسسات المتخصصة بجينيف التي توترت علاقاتها بتونس نتيجة انتقادها للقمع الذي تعرض له نشطاء حقوق الإنسان من قبل نظام بن علي.

وخلال موكب تسليم أوراق الاعتماد حمّل المبزع السفراء مسؤولية إبراز صورت تونس الجديدة لدى العالم الخارجي إقليميا ودوليا ودعاهم إلى استثمار ما تتمتع به تونس اليوم من تقدير بفضل الثورة من أجل "استعادة المكانة التي تليق بالبلاد على الساحة الدولية، عبر إزالة كل الشوائب التي علقت بصورتها بفعل سنوات طويلة من الديكتاتورية والممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان والتعدي على القانون والمؤسسات".

ودعا السفراء إلى "تعبئة الدعم السياسي والاقتصادي لتونس واستعادة نسق النمو من أجل مواجهة متطلبات التنمية العادلة والمتوازنة".

وقال المبزع "إن ثورة 14 جانفي فتحت أمام تونس فرصا متجدٌدة ما من شأنه أن يدعم رصيد الثقة والتعاون مع شركائها".

وبخصوص مواقف تونس من القضايا الدولية أكد المبزع ان الدٌبلوماسية التونسية ستعمل على تأكيد التزام البلاد وتمسٌكها بالشرعية الدولية ونصرة قضايا الحق والعدل والسلم في العالم وعلى توثيق التعاون المتكافئ والمتضامن بين سائر الشعوب.

وتعرض المبزع إلى الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتونس فأكد أن البلاد تمرٌ في هذه المرحلة الانتقالية بإحدى أهمٌ حقبات تاريخها المعاصر وهي مرحلة التمهيد للانتقال إلى طور تأسيس دولة عصرية ديمقراطية تؤمٌن الحقٌ في المواطنة، وعلوية القانون، والمساواة في الحقوق والواجبات، وتضمن المناعة والاستقرار والنماء حاضرا ومستقبلا.

وتعلق الأوساط السياسية في تونس آمالا واسعة على دور السفراء الجدد في خدمة تونس وصورتها في الخارج وتؤكد هذه الأوساط أن الدبلوماسية السابقة لم تكن تخدم سوى نظام بن علي أما وقد تغير الوضع فإن الدبلوماسية مدعوة لخدمة صورة تونس الجديدة التي من أبرز ملامحها الديمقراطية وتعددية الأحزاب السياسية.