الكساد يضرب فوانيس رمضان في مصر الثورة

القاهرة
المصريون يقبلون بحياء على 'فوانيس الثورة'

لم يقف صناع الفوانيس المحلية بشكلها التقليدي مكتوفي الأيدي، فسعوا من جانبهم لاجتذاب الزبائن بتزيين منتجاتهم تارة بعلم مصر وأخرى بصور شهداء الثورة، إلى جانب تدوين عبارات ثورية على جوانب الفانوس الأربعة من نوعية: ثورة 25 يناير تحية للشهداء، والجيش والشعب إيد واحدة.

إحصائيات شعبة الخردوات ولعب الأطفال باتحاد الغرف التجارية المصرية، تشير لوجود تراجع حاد في واردات مصر من فوانيس رمضان هذا العام بلغت نسبته 60 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

وقال أحمد أبوجبل رئيس الشعبة "للمرة الأولى منذ عشر سنوات تشهد ورادات مصر من الفوانيس الصينية هذا التراجع الكبير، حيث لم تتجاوز قيمة الواردات هذا العام 40 مليون دولار بدلاً من 100 مليون دولار العام الماضي".

وأرجع أبو جبل ذلك إلى تخوف المستوردين من الانفلات الأمني والتدهور الاقتصادي وعدم القدرة على نقل وتوزيع الفوانيس إلى المحافظات المختلفة، كما كان متبعاً في العام الماضي، حيث يمكن أن تتعرض للسرقة بالاضافة إلى غلاء أسعار غالبية السلع الضرورية إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للحد من الغش التجاري بتطبيق المواصفات القياسية على الواردات، وإلزام كل من يرغب في استيراد لعب أطفال بأن يتبع مواصفات الجودة والأمان كشرط للسماح بدخول الشحنة، ونتيجة لعدم فهم معظم المستوردين لهذه المواصفات والشروط وتخوفهم من الأوضاع الراهنة اكتفوا باستيراد كميات قليلة مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه منذ قيام الثورة ليصل لنحو 6 جنيهات، وكذلك ارتفاع سعر عملة الصين اليوان إلى 1.4 أمام الجنيه المصري.

وأكد معظم تجار التجزئة للعب الأطفال أن المستورد هذا العام من الفوانيس الصينية -رغم قلته- تم تصميمه خصيصا لثورة 25 يناير، فإلى جانب شكل الدبابة والجندي وعلم مصر، تم وضع مقاطع من أغنيات وطنية وثورية مثل "إزاي" لمحمد منير و"يا حبيبتي يا مصر" لشادية إلى جانب الأغاني التقليدية مثل "وحوي يا وحوي"، وأسهمت قلة الفوانيس المستوردة في ارتفاع أسعار تلك الموديلات الجديدة وتنشيط الإقبال على الموديلات القديمة المتبقية من المواسم السابقة، وزيادة الإقبال على الفوانيس المحلية التي يتم تصنيعها في ورش تحت الربع بحي الدرب الأحمر.

ويشير سعيد الفولي 49 سنة بائع لعب أطفال إلى أن الأحجام الصغيرة من فوانيس الثورة والمتمثلة في علم مصر والدبابة والضابط الذي يؤدي التحية للشهداء، تتراوح أسعارها ما بين 40- 50 جنيها، بينما الأحجام المتوسطة والكبيرة تتراوح أسعارها بين 75-120 جنيها للفانوس، وهو يحتوي على قرص مدمج بواسطته يغني الفانوس أغاني الثورة.

وأوضح أن الموديلات القديمة من الفوانيس الصينية تنخفض أسعارها بنحو 25 في المئة، فتبدأ أسعار بيع فوانيس أبو تريكة والمفتش كرومبو ومساعديه "حمبوزو لاوي بوزه" و"سحس بوند" و"العصفورة والعروسة" و"التوك توك" من 30 إلى 70 جنيها، ويعد فانوس المعلم حسن شحاتة الاقل سعرا من 20-50 جنيها بعدما ترك المنتخب واتجه لتدريب الزمالك.

وأشار إلى أن بعض الأسر تأثر كثيراً بالشعارات الثورية ويفضل شراء الفانوس محلي الصنع "أبو شمعة" كنوع من التشجيع للصناعة الوطنية، لاسيما بعد حرص الصناع بورش تحت الربع على تدوين عبارات بسيطة على جوانب الفانوس من نوعية "ثورة مصر 25 يناير تحية لروح الشهداء"، ويباع فانوس 25 يناير بأسعار من 35 إلى 100 جنيه، وهو فانوس عادي مصنوع من الصاج والزجاج وبداخله العلم المصري، بينما فانوس البرج المصنوع من قماش العرائس يباع بـ 30 جنيها وفانوس الخيامية المصنوع من قماش الخيم وعليه رموز إسلامية، تبدأ أسعاره من 50 جنيها ونفس الأسعار تقريبا تباع بها بقية الأشكال التقليدية الأخرى الصغيرة مثل تاج الملك والنجمة وشق البطيخ والهلال والأقصى، فيما تتراوح أسعار الفوانيس الكبيرة والتي يتم تعليقها في الفنادق والخيام الرمضانية وعلى واجهات المحال الكبرى بين 300- 1500 جنيه، حسب الحجم ونوعية الخامات المستخدمة ويبادر الزبائن هذا العام بالسؤال فور حضورهم إلى المحل عن الفوانيس التي تغني للثورة، ولا يقتصر الأمر على الآباء فالأطفال أيضاً يبادرون بطلب فانوس يغني لمصر.

وقال "رغم كثرة السؤال عن فوانيس الثورة، فإن حركة البيع قليلة ولا تشجع على بيع الكميات الموجودة في المحل وكثير من الأسر تسأل عن الفانوس وتتفرج وبمجرد معرفة السعر تغادر المحل بلا شراء، والأسر الفقيرة تفاضل بين الفانوس وشراء الغذاء والملابس والنتيجة محسومة طبعا، ولذا فالموسم هذا العام مضروب وهو يعرض جميع أنواع وأشكال الفوانيس منذ منتصف شهر شعبان ولم يبع إلا ربع الكمية".

ويبرر حسين الجمل -52 سنة صاحب ورشة لتصنيع فوانيس رمضان بمنطقة تحت الربع - سبب ارتفاع أسعار الفوانيس المحلية مقارنة بالأعوام السابقة بالاضطرابات الأمنية التي شهدتها مصر في أعقاب ثورة يناير، ونتج عنها ارتفاع تكلفة نقل الخامات إلى ورش الإنتاج ومحال البيع. وقال: ارتفع سعر الكيلوجرام من خام الصاج من 4 إلى 7 جنيهات والقصدير من 16 إلى 28 جنيها ومتر الزجاج من 10 إلى 14 جنيها، وارتفعت أجور العمال تماشيا مع مطالب تحسين الأجور بعد ثورة 25 يناير فبات صانع الفوانيس يتقاضي أجرا يوميا 70 جنيها في المتوسط، ما أدى إلى ارتفاع ثمن المنتج النهائي على الزبون الذي يفضل في كثير من الأوقات الفرجة بلا شراء.

وأوضح أن أزمة الكساد لا تقتصر فقط على السوق المصرية وإنما على الفوانيس التي كان يتم تصديرها من مصر إلى أسواق الدول العربية، مثل ليبيا وسوريا وتونس واليمن والأردن فجميعها انشغلت بأوضاعها عن استيراد الفانوس المصري، ما أدى إلى تكدس المخازن وتفاقم معاناة أصحاب الورش.(الاتحاد الإماراتية)