الانتفاضة السورية تغير جلدها: مواجهات دامية بين قوات الأمن وعناصر مسلحة

عمان - من خالد يعقوب عويس
القمع يولّد العنف..

قال شهود ان قتالا اندلع الجمعة بين افراد المخابرات العسكرية السورية وسكان في مدينة دير الزور بشرق البلاد عقب مقتل خمسة محتجين فيما بدا انه تحد مسلح خطير للرئيس السوري بشار الاسد.

وقال ناشطون عبر الهاتف ان السوريين خرجوا بالالاف الى الشوراع في انحاء البلاد في الجمعة السابعة عشر على التوالي للمطالبة بانهاء حكم الاسد المستمر منذ 11 عاما في تحد لحملة عسكرية مكثفة ضد انتفاضة تطالب بالحريات السياسية.

وقال ناشطون حقوقيون ان قوات الامن قتلت بالرصاص مدنيا عندما اطلقت النار على متظاهرين في قرية المسيفرة. وأضافوا أن المتظاهرين تعرضوا لاطلاق النار في مدينة درعا المجاورة مهد الانتفاضة وفي مدينتي بانياس واللاذقية الساحليتين وفي ضاحية الحجر الاسود بدمشق والتي اغلب سكانها من النازحين من مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل.

وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء ان أحد افراد قوات حفظ النظام قتل في منطقة البوكمال على الحدود مع العراق وأن مخربين فجروا خطا لتصدير النفط بالقرب من مدينة حمص بوسط البلاد يوم الجمعة. وقالت ان الهجوم تسبب في تسرب النفط من الخط.

ويوجد في حمص واحدة من أكبر مصفتين للنفط في سوريا وشهدت احتجاجات حاشدة تطالب بالاطاحة بالرئيس السوري الذي نشر دبابات في المدينة.

وطردت السلطات السورية معظم الصحفيين المستقلين منذ بدء الانتفاضة مما صعب من مهمة التحقق من صحة التقارير عن الاشتباكات ولا تعلق السلطات عادة على عمليات القتل.

وقال خطيب للمصلين في ساحة اورانتيس الرئيسية بمدينة حماة التي شهدت مجزرة ارتكبها الجيش في الثمانينات ان هدفهم الرئيسي هو اسقاط النظام.

وأخذت الاضطرابات الشعبية ضد أربعة عقود من الحكم القمعي لاسرة الاسد والتي دخلت الان شهرها الخامس منعطفا طائفيا وضع الاغلبية السنية في سوريا في مواجهة الاقلية العلوية التي تهيمن على السلطة.

وتقود المخابرات العسكرية المسؤولة عن ولاء الجيش للاسد وغالبيته من السنة حملة قمعية في منطقة القبائل السنية في شرق سوريا وهي منطقة استراتيجية منتجة للنفط بالقرب من حدود العراق.

والكثير من سكان المنطقة لديهم أسلحة لان الحكومة سلحت في السابق القبائل الشرقية التي لها علاقات وثيقة بالعراق وذلك كثقل مضاد لسكان سوريا من الاكراد والذين يقطن الكثير منهم في مناطق متاخمة لمحافظة دير الزور.

وقال أحد السكان الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لرويترز بالهاتف "القتال يتركز في شمال غرب دير الزور. انه مستمر بلا توقف منذ الثانية صباحا (2300 بتوقيت غرينتش)."

وأضاف وقد سمع في الخلفية اصوات رشاشات ثقيلة "الدبابات دخلت المدينة خلال الليل لكن هناك حديث عن وحدات كاملة من الجيش تنشق. قطعت الكهرباء والاتصالات."

وفي وقت سابق تحدث سكان عن قصف دير الزور بالدبابات.

وحدثت بعض الوقائع الفردية التي استخدم فيها سوريون السلاح خلال الانتفاضة لحماية منازلهم على سبيل المثال خلال هجمات شنتها قوات الامن على مدن مضطربة.

لكن القتال الذي تتحدث عنه التقارير في دير الزور يبدو انه رد فعل مسلح من جانب عدد كبير من الناس على حملة القمع التي ينفذها الاسد بقبضة من حديد ضد الاحتجاجات الشعبية.

وعين الاسد -وهو من الاقلية العلوية في سوريا- يوم الاحد مدير السجن الرئيسي في سوريا محافظا لدير الزور بدلا من المحافظ المدني وذلك بعد يومين من اكبر مظاهرات منادية بالديمقراطية تشهدها المنطقة حتى الان منذ اندلاع الانتفاضة.

وقال سكان ان الجيش السوري حاصر الاسبوع الماضي بلدة البوكمال الواقعة عند اقصى الطرف الشرقي لدير الزور على الحدود مع العراق بعد ان انشق 30 جنديا اثر مقتل اربعة محتجين.

ودير الزور من المناطق الرئيسية لانتاج النفط وتنتج 380 الف برميل يوميا لكنها واحدة من اشد المحافظات السورية فقرا وعددها 13 محافظة والتي تضررت كثيرا من الجفاف وسوء الادارة.

وتلقي السلطات السورية باللوم على "جماعات ارهابية تخريبية" في معظم حالات القتل خلال الثورة التي بدأت بمطالب بالتحرر السياسي لكنها تسعى الان للاطاحة بالاسد الذي تولى السلطة خلفا لوالده الراحل حافظ الاسد عام 2000.

وقالت جماعة افاز العالمية النشطة في تقرير جديد ان قوات الامن السورية قتلت 1634 شخصا كما اختفى 2918 على الاقل في الحملة التي يشنها الاسد وقالت ان 26 ألفا اعتقلوا من بينهم عدد كبير تعرض للضرب والتعذيب وان 12617 مازالوا في الحجز.

وقالت الحكومة السورية ان اكثر من 500 من قوات الجيش والامن قتلوا. ويقول ناشطون مدافعون عن حقوق الانسان ان الجنود الذين رفضوا فتح النار على المدنيين قتلوا بالرصاص. وأضافوا ان أفرادا من الجيش من المجندين وذوي الرتب الصغيرة ينشقون بأعداد كبيرة.

ويعتمد الاسد على وحدات أمنية تدين بالولاء الشديد له ومعظم أفرادها من العلويين ويقودها شقيقه ماهر لقمع الانتفاضة.

وقال شهود انهم شاهدوا خلال الليل نحو 3000 من الحرس الجمهوري ينقلون الى مناطق متفرقة من العاصمة دمشق قبل صلاة الجمعة في أكبر انتشار من نوعه ضد احتجاجات محتملة في العاصمة منذ بدء الانتفاضة.

وفي مضايا القريبة من العاصمة قال سكان ان اثنين من المدنيين قتلا في حملة امنية الجمعة. وشهدت مضايا اضطرابات كبيرة مناهضة للاسد رغم انتشار عربات مسلحة في المنطقة.