اتهام حكومة المالكي بـ'تلفيق' جريمة عرس الدجيل


الطريق الى بلدة الدجيل

بغداد – شكك عدد من أهالي مدينة الدجيل شمال العاصمة العراقية بغداد بمزاعم حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي حول ما اشيع بـ"مجزرة الدجيل" جرى على أثرها تحريك مجموعة من عناصر حزب الدعوة الاسلامي للتظاهر ومن ثم اجراء محاكمات سريعة واعدام عدد من الاشخاص.

وكانت السلطات في بغداد قد عرضت على التلفزيون الحكومي اعترافات لمتهمين في جريمة قتل جماعي راح ضحيتها سبعون شخصاً كانوا يشاركون في زفة عرس.

وبعد ثلاثة أسابيع، حكمت المحكمة بالإعدام على خمسة 10 من المتهمين.

وكشف تحقيق صحفي مطول لاذاعة هولندا الدولية عن شكوك متصاعدة في حدوث جريمة قتل جماعي بالاستناد الى شهادات أهالي منطقة الدجيل.

وذكر التحقيق الذي اتصف بمهنية عالية عدم ظهور أي دليل مادي على حدوث الجريمة، ما عدا اعترافات المتهمين في التلفزيون الحكومي.

وظهرت القضية فجأة، حيث لم يسمع أحد بحدوثها، وهي التي يفترض أن تكون قد حصلت قبل خمس سنوات. والأكثر إثارة هو أنه حتى الآن لم يظهر أي شخص يعرف الضحايا من قريب أو بعيد.

وأثار الغموض والتناقضات التي حوتها الاعترافات المتلفزة شكوكا قوية حول ما إذا كانت هذه الجريمة قد حدثت بالفعل.

وذكرت الاذاعة الهولندية "زفة عرس يتم اختطافها وقتل جميع الأفراد فيها واغتصاب النساء بشكل جماعي وإلقاء الأطفال في النهر أحياء بعد ربط أثقال بأجسامهم، واغتصاب العروس أمام عريسها، ثم قتله أمامها ثم قطع ثدييها لتنزف حد الموت، وكل هذا يحدث في مضيف عشائري أولاً ثم في مسجد". التفسير الوحيد الذي ذكرته وسائل الإعلام الحكومية لهذه الجريمة هو أن العرس كان مختلطاً طائفيا (شيعي- سني) في ذروة العنف الطائفي، مما دفع المجموعة الإرهابية السنية لمعاقبة الأسرتين بهذه القسوة.

وقال شخص ينحدر من بلدة الدجيل بأنه لم يسبق له أن سمع بحادثة مثل هذه، ولم يسمع يوما عن اختفاء زفة عرس كاملة، كما إن إخوته وأبناء عمومته الساكنين في بلدة الدجيل أخبروه بأنهم لم يسمعوا بذلك.

وقالت شخصيات عشائرية، وأخرى تعمل في السلطات المحلية في بلدة الدجيل، لمراسل الاذاعة الهولندية "لم نسمع في السابق عن اختفاء زفة عرس، ولا نعرف حتى الآن من هم الضحايا، ولم يتقدم أحد ببلاغ للشرطة عن اختفاء زفة عرس".

ونفى موفق العايش الذي عمل ضابط استخبارات مع القوات الأميركية في الفترة من 2004 حتى أوائل 2010، أن يكون قد سمع بهذه الحادثة، وكتب في أجوبة أرسلها للإذاعة الهولندية "أنا لا استبعد قيام جماعات القاعدة بقتل الأطفال والنساء فهذا ديدنهم ويرتكبون جرائم العن من هذه الجريمة ولكن جريمة بهذا الحجم وهذه الكمية والبشاعة كان ولابد أن تنتشر بسرعة بين الناس العاديين فكيف لم ترد لنا تقارير عن حدوثها ونحن جهة مهمتها جمع المعلومات ومعالجتها؟ انا هنا لا انفي حدوثها ولا اؤكد حصولها ولكن هناك الكثير من علامات الاستفهام عليها كيف ومتى ولماذا هذه الجريمة بقيت في سر الكتمان لغاية 2011 ولماذا أهالي الضحايا صمتوا كل هذا الوقت؟".

وبعد مرور أكثر من شهر على الإعلان عن الجريمة، توجه وفد برلماني إلى بلدة الدجيل للقاء بعوائل الضحايا.

وانتهى اللقاء بمشادة واشتباك بالأيدي، هناك روايتان حول حقيقة ما جرى في ذلك اللقاء، فإن أحد أعضاء الوفد قد أبدى شكوكه في حصول الجريمة، مما أثار غضب عوائل الضحايا وتحول الغضب إلى شجار.

وحسب النائب حيدر الملا والنائبة فائزة العبيدي، وكلاهما من كتلة "العراقية" التي يتزعمها اياد علاوي، فإنه لم يكن أحد من عوائل ضحايا مجزرة العرس حاضراً، وعند السؤال عن سبب عدم حضورهم، كان الجواب أولاً أنهم محرجون من الحضور بسبب التقاليد العشائرية، التي تمنع الأسر من الحديث عن تعرض نسائهم للاغتصاب، ثم قيل لاحقاً، إنهم لم يحضروا لأنهم يسكنون في منطقة بعيدة.

وأضاف النائب حيدر الملا، في تصريح إعلامي، إن أحد شيوخ العشائر الحاضرين، قال إن جريمة العرس لم تحصل أصلاً، وهنا تدخل السياسيون التابعون لحزب الدعوة الاسلامي الحاكم وافتعلوا الشجار.

ونقلت كالة أنباء "أصوات العراق" المستقلة عن "مصدر أمني" قوله إن "أهالي الضحايا (للعمليات الإرهابية الأخرى) أبدوا امتعاضهم من اقتصار صرف التعويضات على أهالي ضحايا زفة الدجيل فقط فيما تجاهل الوفد الزائر معاناة ذوي ضحايا العمليات الإرهابية الأخرى التي حدثت في القضاء خلال الفترة السابقة"، مبيّناً أن "نقاشاً بين أهالي الضحايا والوفد الزائر جرى بهذا الخصوص ثم تفاقم بعد ذلك إلى اشتباك بالأيدي والاعتداء على الوفد بالضرب بالكراسي وشتمهم بألفاظ نابية".