لندن وباريس تبحثان سبل الخروج بشرف من النفق الليبي

باريس
رغبة فرنسية بريطانية في انهاء المغامرة العسكرية في ليبيا

باتت باريس ولندن تؤكدان ان بوسع معمر القذافي البقاء في ليبيا اذا تخلى عن الحكم، رغبة منهما في وضع حد لمغامرة عسكرية بدات بالمراوحة، غير ان مثل هذا الاحتمال الاقرب الى اقرار بالعجز غير قابل للترجمة على ارض الواقع.

ولفت دوني بوشار من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية الى ان "هناك ضغطا من الجانب الفرنسي للسعي الى ايجاد حل سياسي".

واضاف "ان البريطانيين يذهبون في الاتجاه نفسه الذي تسلكه فرنسا، رأس الحربة في هذه القضية"، متحدثين عن امكانية بقاء الزعيم الليبي في بلاده بعد تنحيه عن السلطة.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاثنين ان الافضل بالنسبة لليبيين ان يغادر القذافي البلاد. لكن "القرار يعود في نهاية المطاف الى الشعب الليبي" في تلميح الى بقائه في بلاده فيما كانت بريطانيا ترغب حتى الان برحيله الى الخارج.

وقبل بضعة ايام فتح نظيره الفرنسي الان جوبيه الباب امام بقاء العقيد القذافي في ليبيا، علما بان الزعيم الليبي رفض دوما مغادرة بلاده.

وقال الوزير الفرنسي لشبكة التلفزة ال سي اي ان "احدى الفرضيات المطروحة تتمثل في ان يقيم في ليبيا لكن بشرط ان يبتعد كليا عن الحياة السياسية الليبية".

والتأييد الاخير لبقاء القذافي في ليبيا جاء من رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار الليبيين مصطفى عبدالجليل. وقال لصحيفة وول ستريت جرنال ان "بامكان القذافي البقاء في ليبيا بشروط"، مؤكدا انه يعود الى المتمردين في هذه الحالة قرار مكان اقامته ومن سيراقبه.

والاسبوع الماضي اكد متمردو مصراتة المدينة الرئيسية بالنسبة للمتمردين، من جانبهم ان "الشعب الليبي لن يقبل ببقاء القذافي في ليبيا".

واكدت كل من باريس ولندن الثلاثاء ان موقفهما لم يتغير تجاه القذافي. ففي حين تم الحديث مع بداية النزاع في اذار/مارس الماضي عن احتمال نفي الزعيم الليبي الى بلد افريقي يستضيفه، اكدت اوساط الان جوبيه ان باريس لم تبدل موقفها.

ولا تغيير ايضا في موقف لندن كما اكد مصدر دبلوماسي بريطاني لوكالة فرانس برس، ردا على الصحيفتين البريطانيتين التايمز (محافظة) والغارديان (تقدمية) اللتين تحدثتا الثلاثاء عن "تغيير ملفت في موقف" لندن من هذه المسألة.

وفي الواقع اصبح نفي معمر القذافي اكثر تعقيدا بعد ان اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة جرائم ضد الانسانية.

وبقاؤه المحتمل في ليبيا سيكون ايضا بالغ الصعوبة كما لفت مصدر دبلوماسي فرنسي لانه سيتعين عندئذ التفاوض في ادق التفاصيل بشأن وضعه وتأمين الحماية له من اي عمل انتقامي وضمان عدم تعرضه لمتاعب مع القضاء الدولي او في بلاده.

وفي هذا الصدد فان السابقة التي تشكلها حالة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الذي يواجه ثلاث محاكمات، وكذلك حالة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لا تصبان في هذا الاتجاه.

لكن دبلوماسيا فرنسيا طلب عدم ذكر اسمه حسم الامر قائلا ان "السبيل الوحيد الممكن بالنسبة للقذافي هو الخروج ميتا".

واستبعد اي مخرج اخر لحرب تزداد كلفتها اكثر فاكثر ووصفها رئيس اركان الجيوش الاميركية مايكل مولن بـ"الطريق المسدود"، وان كان الاخير لا يزال يعول على انتصار حلف شمال الاطلسي في النهاية.