الأردن يقتطع من أفواه أبنائه لصالح أمنه

المواطن والدولة: من ينفق على من؟

عمّان - أكدت دراسة حول موازنات الحكومات الأردنية، أجراها المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو مركز حقوقي رسمي، وجود "اختلال في سياسات الإنفاق العام".

وانتقدت الدراسة، التي أعلن نتائجها رئيس الفريق البحثي عدنان هياجنة "تراجع الإنفاق الحكومي على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، لصالح تزايد الإنفاق على الأمن الداخلي"، داعية إلى "تشريعات جدية ناظمة لنسب الإنفاق في موازنات المملكة".

وكشفت الدراسة، التي جاءت بعنوان "واقع الإنفاق على حقوق التعليم والصحة والعمل في موازنات الحكومات الأردنية (2000-2010)"، أن "قطاعات الصحة والتعليم والعمل لم تحظ سوى بـ 22 في المائة من الإنفاق الحكومي، في حين شكل الإنفاق على الأمن العسكري 21 في المائة".

وحظيت الرواتب ـ وفق الدراسة ـ بنسبة 15 في المائة من الإنفاق، والرواتب التقاعدية بـ 10 في المائة، وخدمة الدين بـ8 في المائة، ودعم المحروقات والمواد الغذائية بنسبة في المائة، ودعم المؤسسات المستقلة بـ3 في المائة.

وأشارت الدراسة، التي تصدر عن مركز حكومي، إلى "نمو الأسعار (التضخم) ـ خلال فترة المقارنة ـ بنسبة 49 في المائة، وبمعدل سنوي 4.9 في المائة"، ما يؤكد أن "الإنفاق الحكومي كان اسمياً لا نوعياً".

وبددت الدراسة تصريحات سابقة لوزير الصحة، قال فيها إن "وزارة الصحة تنفق 1.5 مليار دينار سنوياً"، مبينة أن "الإنفاق الحكومي على الصحة خلال عام 2010 لم يتجاوز 0.5 مليار دينار".

ولفتت الدراسة أن "الإنفاق الحكومي على الصحة يندرج في باب الإنفاق على الرعاية الثانوية المستشفيات، وبالتالي لا تشكل زيادته مؤشراً ايجابياً، إذ تؤشر على ارتفاع أعداد المصابين بالأمراض وخاصة المزمنة منها".

ورغم إقرار هياجنة بتحقيق الأردن نتائج ملموسة ـ مقارنة بالدول العربية ـ على صعيد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، إلا انه رأى ضرورة لـ"تنمية قدرات الجهات المعنية، وخاصة السلطة التشريعية، في أعداد موازنات الدولة وكيفية مراعاتها لحقوق المواطنين، عبر عقد ورشات عمل متخصصة في هذا المجال".

وشدد هياجنة على ضرورة "بناء القياسات الإصلاحية على أسس علمية"، مبيناً أن "الأقوال مجانية، بينما أفعال الحكومة تتمثل في الإنفاق العام".(قدس برس)