ناشطون: سوريا تحولت إلى 'سجن كبير'

التظاهرات تستمر والنظام يواصل قمعها

نيقوسيا - قال ناشطون حقوقيون اليوم الاثنين ان ثلاثة اشخاص بينهم امرأة قتلوا عند مرورهم على حواجز للتفتيش بينما استمرت عمليات قوات الامن التي شملت اعتقالات، مشيرين الى ان سوريا تحولت الى "سجن كبير".

وتأتي هذه التطورات بينما واصل المحتجون تظاهراتهم للمطالبة بالافراج عن كافة المعتقلين.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الثلاثاء ان "احد الشبان قتل اثناء توجهه ظهر امس (الاثنين) الى عمله برصاص الامن عند حاجز للامن في حي البياضة" في مدينة حمص (وسط) التي تشهد عمليات عسكرية في عدد من احيائها منذ الاسبوع الماضي.

وتحدث ايضا عن "مقتل سيدة برصاص الامن بينما كانت تستقل دراجة نارية بصحبة زوجها وطفلها بعد مرورها عند حاجز للتفتيش في ادلب (شمال غرب) مساء امس" الاثنين، مشيرا الى "اصابة الطفل بجروح".

وتابع عبد الرحمن ان "شابا قتل ليل امس (الاثنين) على حاجز للتفتيش في بلدة تلبيسة (ريف حمص)".

واكد عبد الرحمن ان اطلاق نار كثيف سجل اليوم الثلاثاء في تلبيسة.

من جهته، دان رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار قربي في بيان مواصلة "الاعتقالات التعسفية وملاحقة السياسيين والناشطين السياسيين" من قبل السلطات السورية، مععتبرا ان سوريا "اصبحت سجنا كبيرا".

وقال ان "السلطات السورية ما زالت مستمرة في نهج مسار الاعتقال التعسفي وملاحقة النشطاء السياسيين والمثقفين وبعض المواطنين السوريين وتدهم المنازل في انتهاك صارخ للحريات الاساسية التي يكفلها الدستور السوري بالرغم من الاعلان عن الغاء حالة الطوارئ".

واورد قربي في بيانه لائحة باسماء نحو 250 شخصا تم اعتقالهم خلال الاسابيع الاخيرة في حلب (شمال) وريفها ودمشق وريفها ودرعا (جنوب) وريفها وحمص (وسط) والحسكة (شمال شرق) واللاذقية (غرب) وادلب (شمال غرب) بينهم نساء.

واشار خصوصا الى "اعتقال محامين في حلب أثر اعتصامهم في نقابة المحامين حيث تم ضرب بعضهم بالعصي الكهربائية وتكسير الكراسي على رؤوس آخرين واصابتهم".

وتابع انه "تم تكسير كاميرا النقابة الموجودة أمام المدخل"، موضحا ان كل ذلك حدث "على مرأى من الشرطة الجنائية".

وعبرت المنظمة التي دانت "بشدة اعتقال المواطنين السوريين المذكورين"، عن "قلقها البالغ على مصيرهم".

وطالبت "الاجهزة الامنية بالكف عن الاعتقالات التعسفية التي تجري خارج القانون واستخدام التعذيب الشديد على نطاق واسع مما أودى بحياة الكثير من المعتقلين".

واكد المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته، ان "تظاهرة نسائية خرجت الاثنين في الزبداني (ريف دمشق)" ردا على حملات الاعتقال التي تقوم بها السلطات الامنية لقمع حركة الاحتجاجات غير المسبوقة ضد النظام السوري منذ منتصف اذار/مارس.

وقال المرصد ان "تلاسنا حدث بين قوات من الجيش واخرى من الامن بعد انتهاء المظاهرة تلاه اطلاق رصاص كثيف جدا استمر لمدة ربع ساعة"، من دون ان يتحدث عن اصابات.

وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "تعزيزات امنية وعسكرية شملت مدرعات وناقلات جنود مدججين بالسلاح ويرتدون لباسهم الميداني بالكامل شوهدت وهي تتجه نحو الزبداني والمعضمية (ريف دمشق)".

وعبر عبد الرحمن "عن خشيته من حدوث عملية امنية نظرا للانتشار الامني الكثيف" الذي "ما زال مستمرا في عدة احياء في دمشق منها ركن الدين وبرزة والقدم حيث سمع اطلاق نار كثيف فجر" اليوم.

وتابع المرصد ان "تظاهرة نسائية خرجت الاثنين في دوما (ريف دمشق) شارك فيها امهات ونساء المعتقلين اللواتي قمن باعتصام في ساحة البلدية مطالبات بالافراج عن المعتقلين فجاءت قوات الامن وهددتهم".

وتابع ان "المعتصمات رفضن التهديدات وبقين معتصمات، فجاء شباب دوما وطوقوا الاعتصام لحمايته من اي اعتداء تعسفي يمكن ان يقوم به رجال الامن".

واكد ان "احد ائمة المدينة تدخل بعد ذلك ليطلب من النساء فض الاعتصام خوفا من تصرف اخرق يقدم عليه رجال الامن فسارت التظاهرة النسائية مع الشباب الموجودين في شارع الجلاء دون ان يسجل اي اعتقال".

وتحدث المرصد عن تظاهرات ليلية امس في عدد من المدن السورية كان اضخمها في مدينة حماة (وسط) وشارك فيها عشرات الالاف. كما جرت تظاهرات في ريف دمشق وحمص ودير الزور (شرق) وادلب وريفها واللاذقية.

وفي حمص (وسط) التي تشهد عمليات عسكرية في عدد من احيائها منذ الاسبوع الماضي "تجدد اطلاق النار عند 18,00 (16,00 تغ) من الاثنين من قبل عناصر تابعة للامن باتجاه المنازل في حي باب سباع واحياء اخرى"، حسب المرصد.

واضاف ان "اطلاق نار سمع في انحاء متفرقة من المدينة".

وقال المرصد ان قوات الامن شنت حملات اعتقالات فجر الاحد في تل رفعت (ريف حلب) اعتقل خلالها نحو 25 شخصا اضيفوا الى نحو 15 آخرين ما زالوا رهن الاحتجاز.

واشار الى ان بعض المعتقلين "اعتقلوا رهينة بدلا من احد افراد الاسر المطلوبين"، من بينهم احمد حراج بن حسن الذي اوقف بدلا من ابنائه وعبدو مريمني بن محمود الذي اعتقلته قوات الامن ثم اطلقت سراحه بعد ان سلم ابنه نفسه للامن.

وادى قمع السلطة للاحتجاجات الى مقتل حوالى 1500 مدني واعتقال اكثر من 12 الفا ونزوح الالاف، وفق منظمات حقوق الانسان.

وتتهم السلطات "جماعات ارهابية مسلحة" بقتل المتظاهرين ورجال الامن والقيام بعمليات تخريبة واعمال عنف اخرى.