'قنطار علاج خير من درهم وقاية' لدى المانحين

هل تفيد المساعدة بعد أن وقعت الفأس في الرأس؟

دكار - بلغت المساعدات المؤسسية المقدمة من الجهات المانحة في عام 2010 أعلى مستوى لها على الإطلاق (16.7 مليار دولار) ولكن تكاليف المساعدات كانت قياسية أيضاً، كما تقول منظمة مراقبة المساعدات الإنسانية التي يطلق عليها اسم مبادرات التنمية في تقريرها السنوي حول المساعدة الإنسانية العالمية الصادر مؤخراً.

ويبين التقرير، الذي يدرس المساعدات المقدمة سنوياً على مدى العقد الماضي، أيضاً أن التأهب للكوارث يتعرض للتهميش باستمرار وأنه يتم إنفاق المساعدات المقدمة في حالات الطوارئ في نفس البلدان كل عام، مما يفرض السؤال التالي: هل هذا هو الحل الصحيح لهذه المشكلة؟

وكانت كل من الولايات المتحدة وكندا واليابان مسؤولة إلى حد كبير عن زيادة المساعدات، وفقاً للتقرير. وقد عوضت تلك الزيادات انخفاض الميزانيات التي خصصتها مجموعة من الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية لعدد من بينها هولندا والنمسا والدنمارك واليونان وكوريا والبرتغال وايرلندا التي شهدت جميعها تقليصاً لتلك الميزانيات للسنة الثانية على التوالي.

كما قدمت الجهات المانحة من خارج لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المزيد من المعونات حيث ارتفعت قيمة مساعداتها الخارجية إلى أكثر من الضعف، من 4.6 مليار دولار إلى 10.4 مليار دولار خلال الفترة من 2005 إلى 2009، وفقاً لتقرير منظمة "مبادرات التنمية" الثاني، الذي أعدته كيري سميث وحمل عنوان "المانحون من خارج لجنة المساعدة الإنمائية والمساعدات الإنسانية: الهياكل المتحولة والاتجاهات المتغيرة".

لكن التمويل الإضافي لم يعد يحقق نفس النتائج التي كان يحققها من قبل، فارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود فرض "ضغوطاً على النظام وخفض القدرة الشرائية،" كما أفاد يان كيليت، رئيس برنامج المساعدة الإنسانية العالمية. فقد ارتفعت أسعار الدهون والحبوب إلى أكثر من الضعف بين عامي 2007 و 2008، واستمرت في الارتفاع خلال عام 2010، كما استمرت تكلفة إيصالها في الارتفاع، وفقاً لمنظمة مبادرات التنمية والأمم المتحدة.

وتقدر الأمم المتحدة أن أسعار المواد الغذائية الدولية بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق في فبراير 2011.

وهذه العوامل وغيرها تعني أن الاحتياجات التي لم تلب في مناشدات الطوارئ التي أطلقتها الأمم المتحدة نمت "بشكل مثير للقلق" وذلك بنسبة تتراوح بين 30 و37 بالمائة، وفقاً لكيليت. كما شهدت جميع مناشدات الأمم المتحدة لمساعدة الأرض الفلسطينية المحتلة وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى وأوغندا اتساعاً في الفجوات التمويلية في عام 2010، وفقاً للتقرير.

المساعدات بالأرقام

• تضاعفت المساعدات الإنسانية تقريباً في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

• كانت الولايات المتحدة (4.4 مليار دولار)، والاتحاد الأوروبي (1.6 مليار دولار) والمملكة المتحدة (1 مليار دولار) أكبر ثلاث جهات مؤسسية مانحة في عام 2009، وفقاً لأحدث الأرقام المتاحة.

• في عام 2009، تم تخصيص أكثر من 65 بالمائة من جميع المساعدات الإنسانية للدول المتضررة من النزاعات وآثارها، وانفاق ما يقرب من 70 بالمائة في 26 بلداً متضرراً على المدى الطويل. وحصلت إفريقيا على 46 بالمائة من الاستجابة الإنسانية الرسمية، بينما حصلت آسيا على 24 بالمائة على مدى العقد الماضي.

• زادت المساعدات الإنسانية إلى الأرض الفلسطينية المحتلة بشكل كبير من 863 مليون دولار في عام 2008 إلى 1.3 مليار دولار في عام 2009، مما يجعلها ثاني أكبر متلق للمساعدات.

• دعت مناشدات الأمم المتحدة إلى جمع مبلغ قياسي بلغ 11.2 مليار دولار في عام 2010 وحصلت على 7.1 مليار دولار منه فقط، مما نجم عن ذلك أعلى نسبة من المعتاد من الاحتياجات التي لم تلب.

• ضاعفت أسبانيا مساعداتها الإنسانية منذ عام 2000، حيث ارتفعت من المركز الخامس عشر إلى خامس أكبر جهة مانحة في عام 2009.

• تفيد التقارير الواردة عن المساعدة الخارجية المقدمة من الصين أنها قد بلغت 2 مليار دولار في عام 2009. كما ارتفعت المساعدات المقدمة من دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين) من 1.5 مليار دولار في عام 2005 إلى 3.7 مليار دولار في 2009.

• كان فيضان باكستان وزلزال هايتي هما أكبر هدفين للمساعدات الإنسانية المقدمة من المانحين غير المنتمين إلى لجنة المساعدة الإنمائية، إذ حصلا على 356 مليون دولار و170 مليون دولار على التوالي.

• تتلقى المنظمات غير الحكومية 17.3 بالمائة من المساعدات الإنسانية المؤسسية، ولكن التمويل الخاص قُدر بنحو 4 مليارات دولار في عام 2010. كما حصلت منظمة أطباء بلا حدود على 1.1 مليار دولار في صورة تبرعات خاصة في عام 2010 (أي أكثر من ميزانية الحكومة البريطانية المخصصة للإغاثة في عام 2010).

• كان التمويل الخاص أعلى من تمويل المؤسسات المانحة في هايتي خلال عام 2010 وفي زلزال وتسونامي المحيط الهندي عام 2005.

• غالباً ما تكون الاستجابة الإنسانية الوطنية أكثر أهمية من الدولية، فعلى سبيل المثال التزمت الهند بتقديم 6.2 مليار دولار لمواجهة الكوارث على مدى خمس سنوات وهذا أعلى بكثير من مبلغ الـ 315 مليون دولار الذي حصلت عليه من المانحين الدوليين.

وثمة مجال آخر من الاحتياجات غير الملباة ألا وهو التأهب للكوارث والحد من المخاطر الذي تلقى 75 سنتاً فقط من كل 100 دولار أُنفق على المساعدات، وفقاً لمنظمة مبادرات التنمية، حيث بلغت 835 مليون دولار فقط في عام 2009.

وأوضح كيليت قائلاً "نواجه كهذه الحالات كل ثلاث إلى خمس سنوات. يعلم الجميع أن كارثة ستحدث في شرق إفريقيا، مع ذلك ما زلنا غير مستعدين لها".

"ليست كما هو مكتوب على الصندوق"

والنتيجة الملفتة للأنظار في هذا التقرير هي أنه يمكن التنبؤ نسبياً بمتلقي المساعدات الإنسانية، فقد ظلت أكبر خمس بلدان مستفيدة من المساعدات وهي السودان والأرض الفلسطينية المحتلة والعراق وأفغانستان وإثيوبيا، من بين أكبر 10 دول تتلقى معونة طوال العقد الماضي.

وبدلاً من كون المساعدات مجرد تدابير قصيرة الأجل لإنقاذ الحياة، تشير الإحصاءات إلى أنها تُستخدم لتوفير الخدمات الأساسية على أساس سنوي، كما قال كيليت، وبالتالي فإن الفجوة بين المساعدات الإنسانية والمساعدات الإنمائية قد تكون أقل بكثير مما يعتقد الكثيرون. "فهي ليست كما هو مكتوب على الصندوق،" كما لخص كيليت الوضع.

وأضاف أن هذه ليست بالضرورة إدانة للمساعدات الإنسانية، ولكنها تطرح سؤالاً: هل المساعدات الإنسانية دائماً هي الحل الصحيح؟ "إنني أتساءل إذا كان من المنطقي أن تنفق نفس المبلغ كل عام في دارفور. هل يتعين علينا أن نحاول حل النزاع وبناء السلام وقضايا أخرى؟ إنها مناقشات صعبة لكنها تستحق الطرح".

من جهتها، قالت سارة بيلي الباحثة في مجموعة السياسة الإنسانية التابعة لمعهد التنمية الخارجية في المملكة المتحدة أن هذا يشير إلى الانقسام المتكرر والزائف بين المساعدات الإنسانية والإنمائية. "الواقع هو أن جهودنا للفصل بوضوح بين الإنساني والإنمائي ليست مناسبة لتعقيدات هذه السياقات. نحن نعلم أن المساعدة الإنسانية ليست هي أفضل وسيلة لمعالجة الضعف على المدى الطويل وغياب الخدمات الأساسية، فلماذا إذن لا تفعل المساعدة الإنمائية المزيد لحل هذه المشاكل"؟

هناك مفهوم خاطئ شائع حول المساعدات الإنسانية، وهو أنها بالأساس قصيرة المدى ومنقذة للحياة. "فالمساعدة الإنسانية نادراً ما تكون قصيرة المدى لأن الأزمات ليست قصيرة الأجل. وإذا عدد المرء الأزمات الكبرى التي ظهرت خلال العقد الأخير، من دارفور إلى أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، سيجد أنها ليست حالات مؤقتة تعود فيها الحياة إلى وضعها الطبيعي بسرعة".

الصناديق المجمعة

وتشير النتائج الأخرى إلى أن التمويل المخصص للصناديق الإنسانية الجماعية أو المجمعة مثل صندوق الاستجابة لحالات الطوارئ والصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ قد ارتفع في عام 2010، وأن حكومة المملكة المتحدة كانت أكبر جهة داعمة. وقال كيليت أن دعم الصناديق المجمعة "أمر جيد عموماً،" على الرغم من وجود تحليلات قليلة جداً تقارن بين تأثير الصناديق المجمعة والمساعدات الثنائية.

وفي عام 2010، كانت أكبر 10 دول مستفيدة من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، الذي يرمي إلى الاستجابة لحالات الطوارئ المهملة، هي باكستان وهايتي والنيجر وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وتشاد وكينيا وإثيوبيا وسريلانكا واليمن.

كما مكنت الصناديق المجمعة الجهات المانحة "غير التقليدية"، أو غير المنتمية للجنة المساعدة الإنمائية، من المساهمة بشكل أكثر سهولة في حالات الطوارئ، وهي لا تملك غالباً بنية تحتية للمساعدات تمكنها من القيام بذلك بطرق أخرى، وفقاً لمنظمة مبادرات التنمية.

وكانت أكبر دولتين مانحتين لصندوق الاستجابة لحالة الطوارئ في هايتي من الدول غير المنتمية للجنة المساعدة الإنمائية، هما: المملكة العربية السعودية (50 مليون دولار) والبرازيل (8 ملايين دولار)، في حين كانت الهند أكبر مانح لصندوق الاستجابة لحالات الطوارئ في باكستان، بمنحها مبلغ 20 مليون دولار.

ولا يمكن التنبؤ بمساعدات الجهات المانحة غير المنتمية للجنة المساعدة الإنمائية بنفس قدر التنبؤ بمساعدات الجهات المانحة المنتمية لهذه اللجنة. وتأتي المملكة العربية السعودية في المركز الحادي عشر بين أكبر الدول المانحة، وفقاً لتقرير المساعدة الإنسانية العالمية، ولكنها منحت مبالغ كبيرة في عامي 2001 و2008 وأعطت أقل بكثير في السنوات الأخرى.

وقال كيليت أنه على الرغم من أن عدداً قياسياً من الجهات المانحة غير المنتمية للجنة المساعدة الإنمائية قد أرسلت تقارير إلى نظام التتبع المالي للمساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة، إلا أن هناك حاجة إلى المزيد من الشفافية من قبل جميع الجهات المانحة لتحديد وجهة المساعدات بدقة.

فعلى سبيل المثال، نادراً ما يتم ذكر معلومات حول أوجه إنفاق المساعدات العسكرية على الاستجابة الإنسانية – وهي قناة تستخدمها الحكومة الأميركية أكثر من أي جهة أخرى. وقال كيليت أن تقارير المنظمات غير الحكومية عن المساعدات يجب أن تكون موحدة لأن كل منظمة غير حكومية في الوقت الراهن تصنف مساعداتها على نحو مختلف، وتستخدم مناطق مختلفة وتعريفات مختلفة.

وقال كيليت "من الصعب معرفة حجم الأموال التي تجلبها المنظمات غير الحكومية – وهي مبالغ كبيرة. إننا بحاجة إلى مزيد من الاتصالات لتحسين هذا المجال. سيكون من الرائع لو أنها درست تقديم تقارير إلى منظمة مبادرة شفافية المساعدات الإنسانية الدولية من أجل تحسين تقديم التقارير في هذا المجال". (إيرين)