اليمين المتطرف الأوروبي يحاول غسل يديه من مجزرة اوسلو

باريس
احزاب تلعب بالنار..

رفضت احزاب اليمين المتطرف الاوروبية التي تسجل تقدما على الصعيد الانتخابي وتزداد اندماجا في انظمة بلدانها السياسية، اي خلط مع مجزرة اوسلو التي ارتكبها "اصولي مسيحي" ذو عقيدة معادية للاجانب.

ومن حزب التقدم النروجي الذي انتمى اليه القاتل المفترض على مدى سنوات الى حزب الجبهة الوطنية بزعامة الفرنسية مارين لوبن مرورا بحزب الحرية الهولندي بزعامة غيرت فيلدرز، ثمة اجماع على رفض العمل الذي اقترفه من وصفوه بانه "مريض" او "مختل عقليا".

وكان النروجي اندرس بيرينغ برييفيك الذي اقر بارتكابه الاعتداء بالقنبلة واطلاق النار اللذين اديا الى سقوط 76 قتيلا بحسب حصيلة جديدة للشرطة النروجية، يجاهر على الانترنت بكراهيته للاسلام وللماركسية وتصفه الشرطة بانه "اصولي مسيحي".

وندد عدد من هذه التشكيلات التي تصاعدت اسهمها الانتخابية في اوروبا وتتشارك كلها في رفض الاسلام، بمحاولة تلاعب سياسي في القضية.

وقال فيليب ديوينتر الرجل القوي في الحزب الفلامندي فلامس بيلانغ "تقليديا هناك سعي لاختزال احزاب اليمين بأشخاص كهؤلاء"، مضيفا "هذا خلط".

وفي فرنسا حيث مسؤولية اليمين المتطرف كانت موضع تساؤل من جانب جمعية مناهضة للعنصرية والحزب الاشتراكي، نددت رئيسة الجبهة الوطنية بمحاولة "خلق التباس في النفوس".

وبرأي الاختصاصي في علم السياسة الفرنسي جان ايف كامو المتخصص في شؤون اليمين المتطرف، تطرح المجزرة السؤال في شأن "مسؤولية" الافكار التي تسوقها هذه التشكيلات.

وقال "يجب التساؤل حول مسؤولية هذه الافكار التي تصور اوروبا منذ عشر سنوات على انها قارة على طريق الاسلمة وان جميع المسلمين هم اعداء الغرب".

واضاف "الكثير من الناس يلعبون بالنار. في وقت معين بالضرورة هذا مناخ يولد ارادة في الانتقال الى مرحلة التنفيذ وعدم الاكتفاء بالمطالبات بالقيود على اليات وصول المهاجرين او اليات الحصول على الجنسية".

الا ان جان ايف كامو الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية رأى ان احزاب اليمين المتطرف تلعب دورا في "كبح التجلي الاعنف للافكار العنصرية" من خلال تأطيرها عبر التصويت.

وقال "لكن في الوقت عينه، يأتي من هذه التشكيلات مجموعة اشخاص يقومون في وقت من الاوقات بمغادرتها لأنهم يعتبرون ان الايديولوجية التي يعتمدونها ليست اصولية بما يكفي".

ومع ذلك، يشير الخبراء الى العقيدة المعقدة والمركبة للقاتل النروجي. وبحسب سيريل كوليه الاختصاصي في شؤون الدول الاسكندينافية، فان هذا الشخص يعكس "مزيجا غريبا من الانواع، مع تدين ناشط وانتماء الى الماسونية، ما يكشف مسارا حميميا جدا".

وبالنسبة للخبير ماتيو غيدير الذي يدير برنامجا جامعيا لمراقبة الاصولية في العالم، فان اندرس برييفيك يمثل تيارا "اصوليا مسيحيا جديدا" نشأ ردا على اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001.

واضاف "في مواجهة اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، اعتبر البعض ان رد الفعل لم يكن على المستوى المطلوب". ويشير هذا الباحث الان ان هؤلاء "الاصوليين الجدد" المسيحيين شأنهم شأن الاسلاميين، يستخدمون وسائل الاتصال الحديثة مثل الانترنت ولديهم "المرجع نفسه الذي يعود الى القرون الوسطى: الصليبيون".

وقال "بعضهم يرى انهم يتعرضون لغزو من الصليبيين، والبعض الاخر يعتبرون انهم يتعرضون لغزو اسلامي، من جهة يرون ان الامة المسلمة افسدتها التأثيرات الغربية، ومن الجانب المسيحي يعتبرون ان الثقافة المسيحية افسدها التعدد الثقافي".

والهدف الذي حدده اندرس برييفيك منطقي وفق الخبير: العماليون الشبان "الذين ينشرون هذه العقيدة القائمة على الانفتاح التعددي الثقافي".